بمشاركة الرضع والأمهات.. انطلاقة رياضية نسائية على ممشى المنصورة «القوة الناعمة»

كتب: سمير وحيد

بمشاركة الرضع والأمهات.. انطلاقة رياضية نسائية على ممشى المنصورة «القوة الناعمة»

بمشاركة الرضع والأمهات.. انطلاقة رياضية نسائية على ممشى المنصورة «القوة الناعمة»

قبل أن تكتمل يقظة مدينة المنصورة وتغرق شوارعها في صخب الزحام اليومي، كان الممشى السياحي على ضفاف النيل يرسم مشهدًا مختلفًا يكسر القوالب التقليدية للممارسة الرياضية، لم تعد اللياقة البدنية حبيسة أسوار النوادي المغلقة أو مقيدة باشتراكات الصالات الرياضية المكتومة، ولم تنتظر هؤلاء الفتيات إطلاق صافرة لماراثون رسمي منظم أو حدث رياضي مُعد مسبقًا كي يبدأن الركض، لكن انطلقن بوعي كامل وعفوية نحو المساحات المفتوحة، مستمتعات بنسمات الفجر وصفاء الطبيعة الممتدة على طول الممشى السياحي.

ليحولن الرياضة الفردية إلى ثقافة مجتمعية، تتصدرها أمهات شابات يركضن بخطوات رياضية متزنة، بينما تدفع أياديهن عربات أطفالهن الرضع بانسيابية تامة في مواجهة تيار الهواء المنعش، ليؤكدن أن العناية بالصحة الجسدية والنفسية لم تعد رفاهية مؤجلة أو مشروطة بتفرغ كامل.

واحدة من أهم المبادرات والوجهات الرياضية المخصصة للفتيات في محافظة الدقهلية

وسط هذا المشهد الرياضي المتنامي، برز فريق «girls on track» كواحدة من أهم المبادرات والوجهات الرياضية المخصصة للفتيات في محافظة الدقهلية؛ هذا التجمع الرياضي نجح في استقطاب شريحة واسعة من المشاركات من مختلف المراحل العمرية، حيث وجدن فيه مساحة آمنة ومريحة للاستمتاع بالهواء النقي والمناظر الطبيعية الخلابة التي يوفرها النيل، فالمساحات المفتوحة الممتدة على الممشى أتاحت لهن فرصة ذهبية لممارسة الأنشطة البدنية بحرية تامة، ليكسرن حواجز الخجل المجتمعي.


الثانوية العامة

تحكي «كابتن أسماء»، مؤسس فريق «girls on track»، عن تجربتها الشخصية ودوافعها قائلة: «أحرص على الحضور أسبوعيا في الصباح الباكر لممارسة المشي لمدة ساعة تقريبًا، فذلك يمنحني طاقة إيجابية ويساعدني على بدء يومي بنشاط وتركيز».

التأثير الإيجابي لهذا التجمع امتد ليشمل الكثيرات، حيث أوضحت «رغدة» أن الانتظام في الحركة على هذا الممشى بات جزءًا أصيلًا لا غنى عنه من روتينها اليومي، وتضيف موضحة أسباب تمسكها بهذه العادة: «المكان يتميز بالهدوء والنظافة، كما أن وجود عدد كبير من الفتيات يشجعنا على الاستمرار في ممارسة الرياضة بشكل منتظم».

ومن زاوية أخرى تتعلق بالصحة النفسية، أكدت «يارا»، أن ممارسة الجري صباحًا يساعدها على تحسين لياقتها البدنية والتخلص من ضغوط الإجتماعية والنفسية المتراكمة على مدار الأيام، مشيرة إلى أن الممشى السياحي وفر متنفسًا حضاريًا لأهالي المنصورة ومحبي الرياضة للتنفيس عن طاقاتهم بعيداً عن صالات الألعاب المغلقة.

الإقبال المتزايد فيه على ممارسة الرياضة يعكس ارتفاع مستوى الوعي الصحي

هذا التحول الإيجابي في الشارع الدقهلاوي يرى عدد من المواطنين أن الإقبال المتزايد فيه على ممارسة الرياضة يعكس ارتفاع مستوى الوعي الصحي بين الشباب والفتيات.

وما يزيد المشهد روعة ورقياً، هو انضمام الأمهات الشابات إلى هذا الماراثون الصباحي اليومي، حيث تحرص العديد من الأمهات على ممارسة الرياضة يوميًا برفقة أطفالهن الرضع، بعضهن يخترن المشي في الممشى السياحى بالمنصورة، بينما تفضل أخريات الجري الخفيف باستخدام عربات الأطفال المخصصة.


الثانوية العامة

وترى «يارا»، أم لطفل يبلغ من العمر عام فقط، أن ممارسة الرياضة لا تساعد فقط على تحسين اللياقة البدنية واستعادة النشاط بعد الولادة، بل تمنحهن أيضًا فرصة ثمينة لقضاء وقت ممتع مع أطفالهن في الهواء الطلق، كما تؤكد على أن اصطحاب الطفل أثناء المشي أو ممارسة التمارين الخفيفة يساهم في تعويده على نمط حياة صحي منذ الصغر، مما يغرس فيه حب الحركة والطبيعة مبكرًا.

وتتفق معها في الرأي «سميرة»، وهي أم لطفل رضيع وآخر طفل ٥ سنوات، حيث تصف روتينها قائلة: «أحرص على المشي كل صباح مع طفلي الرضيع، فذلك يمنحني طاقة إيجابية ويجعل طفلي يستمتع بالأجواء الخارجية، وأيضاً تحسين الساعة البيلوجية للنوم ويجعل الطفل في حالة نفسية مستقرة وإيجابية».


مواضيع متعلقة