الوجه الآخر للشيخ شعيشع في ذكرى وفاته.. صديق الفنانين و«عاشق» الست وعبدالوهاب

كتب: سمر عبد الرحمن

الوجه الآخر للشيخ شعيشع في ذكرى وفاته.. صديق الفنانين و«عاشق» الست وعبدالوهاب

الوجه الآخر للشيخ شعيشع في ذكرى وفاته.. صديق الفنانين و«عاشق» الست وعبدالوهاب

في ذكرى وفاته، يعود اسم الشيخ أبو العينين شعيشع ليس بوصفه مجرد قارئ للقرآن الكريم فقط، بل كصوت حمل قداسة التلاوة وملامح الإنسان في آن واحد، رجل عاش قريبا من الناس، امتزجت في تجربته الروح الدينية العميقة بحسٍّ إنساني وثقافي واسع، فبقي حضوره ممتد في الذاكرة، لا كصوت يُتلى فقط بل كشخصية تحمل ملامح الحياة بكل ما فيها من بساطة وصدق وتنوع، وهو واحدا من أبرز أعلام التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، وصوت جمع بين الانضباط الديني والانفتاح على الفنون والثقافة حتى لُقب بـ«ملك الصبا» و«كروان دولة التلاوة».

أبو العينين شعيشع

طفولة كروان دولة التلاوة

وُلد شعيشع في مركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ عام 1922، وتوفي في 23 يونيو عام 2011، نشأ في بيئة دينية ساعدته على حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، كما تأثر بشقيقه الأكبر الذي كان قارئا معروفا في ذلك الوقت، ومنذ طفولته ظهرت موهبته في التلاوة بصوتٍ رقيق قبل أن يشتد ويأخذ طابعا أكثر قوة ونضجا، متأثرا بالمدرسة الخالدة للشيخ محمد رفعت، ومع انتقاله إلى القاهرة بدأت ملامح شهرته تتسع، خاصة بعد أن دُعِي للقراءة في أحد المآتم الكبرى، حيث لفت الأنظار إليه عدد من رموز الدولة ورجال الدين، فتبنّى مشواره وفتح له أبواب الإذاعة، لتبدأ رحلته معها في أواخر عشرينيات القرن الماضي بأجر متواضع لم يتجاوز نصف جنيه.

أبو العينين شعيشع

مسيرة الشيخ شعيشع

مسيرة الشيخ أبو العينين شعيشع لم تقتصر على التلاوة وحدها، فقد ظل محتفظا بشغفه بالفن والموسيقى، ما جعله على صلة وثيقة بعدد من الفنانين في عصره، ومنهم الفنان إسماعيل ياسين، كما كان حاضرا أجواء تصوير عدد من الأعمال السينمائية في بداياتها، ويتابع عن قرب تجارب روادا مثل المخرج أحمد سالم ويوسف وهبي، ورغم مكانته الدينية، لم يُخفِ اهتمامه بالموسيقى، حيث كان يعزف على العود ويتعلم البيانو، كما جرّب التلحين في نطاق محدود، خاصة في الأناشيد والموشحات الدينية التي احتفظ بها لنفسه دون نشرها، بحسب حوار نادر أجرته مجلة الإذاعة والتليفزيون معه في عدد المجلة رقم 1306 الصادر في مارس 1960.

وبحسب الحوار النادر، فإنّ الشيخ أبو العينين شعيشع، كون صداقات كثيرة مع أهل الفن، وأصبح يتبادل السهرات مع «إسماعيل يس» ويحرص على أن يحضر تصوير أول لقطة فى أفلام أحمد سالم ويوسف وهبى ويقرأ قبل ذلك ما تيسر من القرآن الكريم، وحينما سُئل إذا عرضت عليك بطولة فيلم سينمائى هل تقبلها، ومن هى الممثلة التي تختارها أمامك؟، فكانت إجابته: أتوق إلى تمثيل دور يوسف الصديق، على أن تكون البطلة أمامي سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة واستطرد قبل أن أسأله ثانية ولقد مثلت معها من قبل في فيلم قصير.

حوار نادر للشيخ أبو العينين شعيشع

اعترف الشيخ خلال الحوار، أنّه يستمع إلى برامج الإذاعة لكنه أيضا يستمع إلى برامج إنى أعترف، وجرب حظك، وأوائل الطلبة، كما يستمع إلى المسرحيات فى البرنامج الثاني وقصص القرآن فى البرنامج العام، وحينما سُئل من تفضل من المطربين والمطربات؟، فقال: «سعاد محمد من المطربات، وأحب أغنيتها فتح الهوى الشباك، وفايزة أحمد وخاصة في أغنيتها حمال الأسية، وفايدة كامل في عاد السلام ونجاة الصغيرة في أما غريبة، أما المطربون فأحب سماع عبدالحليم حافظ في يوم في شهر في سنة ، وعبدالمطلب في اسأل مرة عليا أحب كل هؤلاء، وحبهم في ناحية وحبى للعملاقين أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب في ناحية أخرى وأسمع كل أغانيهما».

أبو العينين شعيشع

كان الشيخ أبو العينين شعيشع يؤمن بأنّ دخول التلفزيون لن يُضعف الإذاعة أو السينما، بل سيدفعهما إلى مزيد من التطور، ما يعكس وعيا مبكرا بتحولات الإعلام في ذلك الوقت، وفي المقابل، كان له موقف واضح من الإذاعة الدينية، حيث رأى أنّ مساحة بث القرآن الكريم لا تزال محدودة مقارنة بالبرامج الأخرى، مطالبا بزيادة الاهتمام بها باعتبار مصر بلدا إسلاميا.

سُئل الشيخ أبو العينين شعيشع ما رأيك فى مشروع وزارة الأوقاف لنشر حفظ القرآن، فقال: مشروع طيب أهنئ عليه وزارة الأوقاف، غير أني أحمل إليها رجاء زملائي من حملة كتاب الله وخاصة معلمي القرآن في مكاتب الوزارة وقراء المساجد لإنصافهم، فإن منهم من يتقاضى 70 قرشا فقط في الشهر، وهذا لا يوفر لهم أبدأ سبل معيشتهم، وحينما سئل عن هل تؤيد قراءة المرأة للقرآن؟، فقال إن صوت المرأة عورة ولذلك فأنا لا أؤيد قراءتها للقرآن اللهم إلا إذا قرأته لنفسها.

أبو العينين شعيشع