حتى تتم الفرحة

تجتاح مشاعرنا جميعاً نبضات الفرحة الجارفة التي أشعلها فريقنا لكرة القدم بفوز تاريخي في مباريات كأس العالم، لأول مرة في التاريخ، على ما أعتقد.. ويبدو أننا، بعد ثورة يونيو المجيدة، وبقيادة زعيمها الرئيس عبدالفتاح السيسى، سنُحرز يومياً خطى تقدم في شتى المجالات، وحتى يتحقّق وعد «السيسي» بأن الإرادة المصرية لن تعلو عليها إرادة أخرى، فلا يمر يوم دون أن نشاهد بأم أعيننا تقدّماً، سواء على أرض الوطن، أو سواء في أنحاء الكرة الأرضية، حيث بات الدور المصرى، البنّاء، يتصدّر أخبار العالم، وفي سياق النجاحات الداخلية، تطمئن القلوب بجهود قواتنا المسلحة وقوات الشرطة الباسلة بملاحقة العناصر التخريبية وإحباط مخططاتها الشريرة في مجالات شتى.. لكن.. وآه من كلمة لكن.. تحزننا يومياً كمية ضحايا الطرق التي يشعر من يسلكها أنها بلا قوانين أو حتى بلا أخلاقيات، حيث تُعد شوارعنا نموذجاً كريهاً ليس للفوضى فحسب، بل للاستهتار بالقانون وبقواعده واليقين بأن عدم احترام القانون يمر دون رادع حتى لو أدى التهور والاستهتار إلى وقوع ضحايا تُدمى قلوب البشر، وفي المقدمة ذووهم.

فإن اتخذت طريقاً، أى طريق، تجد تجسيداً للفوضى في أجلى معانيها، فلا أحد يحترم حارات المرور، فنجد سيارات النقل المحمّلة ببضائع أو بأجهزة أحياناً، تسير في الحارة التي تقع في أقصى يسار الطريق، ومن ثم بث الرعب في قلوب السيارات خلفها جراء وقوع جهاز من أحمالها في الطريق، بما يستحيل معه تفادى اصطدام السيارات التابعة، فتقع كارثة بمعنى الكلمة، أيضاً ظهرت الآن فوضى الموتوسيكلات التي لا يلتزم قائدوها بأدنى شق من القواعد القانونية، أو حتى الإنسانية، وبالطبع لا يحترم هؤلاء قانون المرور الذي خصّص لهم أقصى حارة يميناً.

ولا شك أن إدارة المرور تضع لجاناً على الطريق يتوقف عندها السائق، ويتم التحقّق من أنه «يحترم» القانون ثم يواصل السير، علماً بأنه لم يراعِ لا قانوناً ولا قيماً طوال الطريق، اللهم قبل اللجنة ببضعة كيلومترات.

وأتذكر بهذه المناسبة أن أكبر ضمان لإزالة الفوضى القاتلة وانعدام، أو على الأقل، تخفيض عدد الضحايا، مرور أفراد إدارة المرور بموتوسيكل ذهاباً وإياباً، لرصد أو ضبط المخالفين، ومنها على سبيل المثال، لا الحصر، قيادة أطفال لمركبات التوك توك، مع مخاطر عدم تقدير الطفل لمخاطر الطريق.

وهو ما كان يحدث في ستينات القرن الماضى، حيث كان ما يُسمى بالكونستبل يجوب الطرقات ويرصد المخالفات على الطبيعة، دون انتظار الوصول إلى «اللجنة».. إن فوضى الطرق تحتاج في اعتقادى إلى إجراء سريع من وزارة الداخلية، لأن من يأمن العقاب يسىء الأدب، وإساءة الأدب في المرور، تُيتم أطفالاً وتدمى قلوب الأمهات وترمّل الزوجات وتنهى حياة أبناء الوطن الواعدين دونما ذنب أو جريرة، وليس أقل من ذلك، أهمية ردع المستهترين، إضافة إلى إعطاء صورة مشرفة لاحترام القانون في شوارع المحروسة.