الشائعات سلاح الإخوان الأخير.. معركة الوعي في مواجهة أكاذيب الجماعة الإرهابية

كتب: editor

الشائعات سلاح الإخوان الأخير.. معركة الوعي في مواجهة أكاذيب الجماعة الإرهابية

الشائعات سلاح الإخوان الأخير.. معركة الوعي في مواجهة أكاذيب الجماعة الإرهابية

كتب- أحمد محيي:

في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة تداول المعلومات، تبرز الشائعات كأحد أخطر الظواهر المؤثرة في المجتمعات، خاصة حين تُستخدم في التأثير على الرأي العام أو تشكيل الوعي، لذلك أصبح فهم طرق انتشارها وأثرها وسبل مواجهتها ضرورة مهمة للحفاظ على استقرار المجتمع وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، خاصة إذا كانت تُروَج من جهات تسعى إلى هدم الدولة.

الشائعات استراتيجية مدروسة

وفي هذا الصدد، أكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عمرو فاروق، أن الشائعات التي تبثها جماعة الإخوان الإرهابية تمثل استراتيجية مدروسة ومنظمة وليست عملا عشوائيا، مشيرا في تصريحات لـ«الوطن»، إلى أن هذه الحملات تقوم على مفهوم هندسة العقل الجمعي للمجتمع وتحقيق التدمير النفسي للفئات المجتمعية المختلفة.

تزييف الوعي وصناعة الصورة السلبية

وأوضح عمرو فاروق، أن الهدف الرئيسي من وراء تلك الشائعات هو ضرب حجم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وصناعة صورة ذهنية سلبية عنها، لافتا إلى أن الجماعة تسير بخطوط واضحة جدا تهدف إلى التغيير في الهوية وتزييف الوعي عبر بث الأكاذيب المضللة، ووصف هذا الأسلوب بأنه سلاح خطير للغاية تعتمد عليه الجماعة بشكل أساسي.

تاريخ ممتد من التزوير والأكاذيب

وأشار فاروق، إلى أن استخدام الشائعات ليس أمرا جديدا على جماعة الإخوان، حيث وظفت هذا السلاح منذ أربعينيات القرن الماضي ضد الملك فاروق، ثم في مراحل الرؤساء جمال عبد الناصر، وأنور السادات، وحسني مبارك، مستهدفة الدوائر الشعبية للتزييف.

وتابع أن التاريخ يشهد على وقائع تزوير عملية قامت بها الجماعة، مثل كتاب «أيام من حياتي» لزينب الغزالي الذي تناول مسألة التعذيب في السجون، حيث ثبت أن الكتاب لم تكتبه هي بل ألفه القيادي الإخواني يوسف ندا لتشوية صورة الرئيس عبد الناصر، معترفا بأن "الحرب خدعة".

وأضاف أن الواقعة الثانية تتمثل في "وثيقة استئصال الإخوان" التي وزعت في الستينات على ورق رسمي مزور منسوب للمؤسسة العسكرية، ونشرت دليلا على خطة الدولة لإغلاق المنافذ الدينية، حيث تبين لاحقا أنها من صناعة يوسف ندا أيضا وتناقلتها بعض الكتب كوثيقة رسمية قبل أن يعترف بتزويرها بهدف وصم نظام عبد الناصر، لافتا إلى أن الجماعة روجت لشائعات إلحاد وكفر عبد الناصر رغم أنه هو من أعاد إحياء القرآن الكريم بتسجيله صوتيا لأول مرة وتأسيس إذاعة القرآن الكريم.

نظرية خرطوم الأباطيل وتوظيف الذكاء الاصطناعي

وقال الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، إن الإخوان اعتمدوا على استراتيجية علمية كانت تستخدم في الحرب الباردة وتعرف بنظرية "خرطوم الأباطيل" والتي تحدثت عنها مؤسسة راند للاستشارات، حيث تعتمد على ضخ كثافة هائلة من الشائعات والأكاذيب لتشويه المؤسسات الفاعلة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وتسلط الضوء على السلبيات لإظهار المجتمع المصري كأنه مجتمع سلبي وغير أخلاقي خسر الكثير بعد الإطاحة بالجماعة.

وكشف فاروق، عن انتقال الجماعة من بث الشائعات في الدوائر الضيقة إلى توظيف السوشيال ميديا وأدوات التكنولوجيا الحديثة، مؤكدا استخدامهم لتقنيات الذكاء الاصطناعي خلال السنتين الأخيرتين عبر فبركة مقاطع فيديو مزيفة عن أوضاع السجون المصرية، والتي أثبت التحليل الفني تزويرها، بجانب تدشين صفحات تهاجم القوات المسلحة والشرطة والجهات السيادية ومجلس الوزراء.

النظرة الفوقية ومشروع إسقاط الدولة

واستطرد عمرو فاروق، أن الجماعة تتعامل مع الدولة والمجتمع والحكومة كخصم للإسلام، انطلاقا من أدبياتها التنظيمية التي ترى المجتمع جاهليا وكافرا، حيث تحاول صياغة خطاب يبرر الشائعات ويزعم نزول السخط الإلهي على الدولة، وفي ذات الوقت تصنع حالة استعطاف وتلعب دور الضحية والمضطهد وتدعي أنها تمثل القيمة الأخلاقية، مما جعلهم ينفصلون تماما عن الواقع ويبصون للمجتمع بنظرة دونية ولأنفسهم بنظرة فوقية باعتبارهم "الفئة المختارة".

واختتم فاروق تصريحاته، بأن الإخوان يمتلكون مشروعا تخريبيا يستهدف إسقاط الدولة ومؤسساتها وإشاعة الحرب الأهلية وليس مجرد معارضة سياسية، بدليل ما ورد في "وثيقة ميدان" الفكرية التي تدعو لتسليح المواطنين والعصيان المدني، مشددا على أن التنظيم الدولي للإخوان هو من يدير المعركة الحالية ضد الدولة المصرية من الخارج عبر منصات ممثلة وتمويلات خارجية، مستغلا نفوذه الاقتصادي والإعلامي وسيطرته على بعض الجاليات في الغرب، ومسيرا المشهد عبر ما يعرف بـ "الجمعية السرية" التي تحكم التنظيم خلف الستار.