خالد الجندي: التناقض بين الإيمان والسلوك أخطر أمراض القلوب.. وقصة بني إسرائيل خير دليل

كتب: أحمد إبراهيم

خالد الجندي: التناقض بين الإيمان والسلوك أخطر أمراض القلوب.. وقصة بني إسرائيل خير دليل

خالد الجندي: التناقض بين الإيمان والسلوك أخطر أمراض القلوب.. وقصة بني إسرائيل خير دليل

أكد خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن أخطر ما يواجه الإنسان هو التناقض بين ما يعتقده في قلبه وما يمارسه في سلوكه، مشيرًا إلى أن هذا الخلل يمثل مرضًا خطيرًا من أمراض القلوب التي حذر منها القرآن الكريم.

بنو إسرائيل نموذج قرآني للفجوة بين العقيدة والتطبيق

وأوضح خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، أن بني إسرائيل كانوا يؤمنون بالله ويلجؤون إليه، لكن هذا الإيمان لم ينعكس على سلوكهم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾، مؤكدًا أن هذا النموذج يجسد الفجوة بين العقيدة والتطبيق.

وأضاف أن القصة القرآنية تقدم مثالًا شديد الوضوح على هذا التناقض، حيث كان بنو إسرائيل في حالة استضعاف شديد تحت حكم فرعون، وعاشوا ألوانًا من الذل والعذاب، ثم شهدوا معجزة النجاة بأعينهم عندما انشق البحر أمامهم وساروا فيه، ورأوا بأم أعينهم غرق فرعون وجنوده.

وتابع أن المفارقة الصادمة ظهرت فور نجاتهم، إذ ما إن عبروا إلى الضفة الأخرى حتى شاهدوا قومًا يعبدون الأصنام، فطلبوا من نبيهم موسى عليه السلام أن يجعل لهم إلهًا مثلهم، رغم كل ما رأوه من آيات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون﴾.

الإيمان الحقيقي يترجم إلى سلوك عملي

وأشار إلى أن هذا المشهد يكشف أن الإيمان الذي لا يتحول إلى سلوك عملي يظل إيمانًا ناقصًا، موضحًا أن الإنسان يرى الحق بعينه ثم ينحرف عنه إذا لم يترسخ في قلبه ويترجم إلى عمل.

وبيّن أن حالة الاستضعاف تخفي حقيقة النفوس، بينما يظهر جوهر الإنسان الحقيقي عند التمكين، لافتًا إلى أن الأخلاق التي تبدو في أوقات الضعف ليست دائمًا معيارًا دقيقًا للحكم على الإنسان.

وشدد خالد الجندي أن الاختبار الحقيقي يكون عند العطاء لا عند المنع، موضحًا أن الفقير يبدو متواضعًا بحكم ظروفه، لكن التواضع مع الغني هو الامتحان الأصعب، كما أن التكبر مع الفقر يعد من أخطر الصفات.

القيم الحقيقية تظهر عند امتلاك المال والسلطة

وأضاف أن القيم الحقيقية تظهر عندما يمتلك الإنسان المال أو القوة أو المكانة، وهنا يتبين صدق الإيمان من عدمه، مؤكدًا أن التواضع في هذه الحالة يحتاج إلى مجاهدة حقيقية للنفس.

ودعا إلى ضرورة مراجعة النفس، وتحقيق الاتساق بين المعتقد والسلوك، حتى لا يقع الإنسان في دائرة التناقض التي ذمها القرآن، مشيرًا إلى أن الإيمان الحق هو ما يترجم إلى واقع عملي في حياة الإنسان.