أوروبا تحت النار.. موجة حر استثنائية تمتد لأسبوعين وتهدد ملايين المواطنين
أوروبا تحت النار.. موجة حر استثنائية تمتد لأسبوعين وتهدد ملايين المواطنين
تواجه أوروبا خلال الأيام الأخيرة من شهر يونيو الجاري، موجة حر استثنائية تعد من أشد الظواهر المناخية التي تشهدها القارة هذا العام، حيث ارتفعت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في عدد من الدول، ما أثر على ملايين السكان وأثار مخاوف متزايدة بشأن الصحة العامة والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية.
وفي مواجهة هذه الظروف القاسية، تتعاون المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) مع أعضائها وشركائها لتنفيذ خطط منسقة للصحة والوقاية من الحرارة، بهدف الحد من المخاطر الناجمة عن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة.
وتمتد تداعيات هذه الموجة لتشمل قطاعات حيوية عدة، من بينها الزراعة والطاقة والنقل، فضلاً عن تأثيراتها المتزايدة على الأنظمة البيئية، ما يعكس حجم التحديات التي تفرضها الظواهر المناخية المتطرفة على المجتمعات الأوروبية.
ماذا حدث في أوروبا الساعات الماضية؟
وبحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، سجلت فرنسا أمس الأربعاء 24 يونيو 2026 أعلى درجة حرارة يومية في تاريخها، متجاوزة الرقم القياسي الذي سُجل قبل يوم واحد فقط، حيث بلغ متوسط درجة الحرارة على مستوى البلاد 30 درجة مئوية، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
ووصلت الحرارة إلى 43.8 درجة مئوية في بلدة بولو الواقعة غرب البلاد، فيما سجلت درجات الحرارة الليلية أيضاً مستويات قياسية غير مسبوقة.
وأصدرت السلطات الفرنسية أعلى مستوى من التحذيرات الحمراء في 58 مقاطعة، وهو أكبر عدد يتم تسجيله على الإطلاق، محذرة من مخاطر مرتفعة لاندلاع حرائق الغابات في ظل تفاقم الجفاف، كما أفادت تقارير بوفاة 40 شخصاً غرقاً خلال موجة الحر، في مؤشر على الأخطار المرتبطة بالطقس شديد الحرارة.
وفي إسبانيا، شهد يوما 23 و24 يونيو أعلى درجات حرارة تُسجل خلال الشهر، حيث تجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية في العديد من المناطق، بحسب وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية.
أما في المملكة المتحدة، فقد سجلت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية رقماً قياسياً جديداً لدرجات الحرارة في يونيو، بعدما بلغت 36.1 درجة مئوية في مدينة جوسبورت جنوب إنجلترا يوم 24 يونيو، بالتزامن مع إصدار تحذير أحمر من الحرارة الشديدة.
كما أصدرت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية تحذيرات حمراء واسعة النطاق شملت مدناً رئيسية مثل بون وفرانكفورت وكولونيا، فيما خضعت مدن جنيف وبازل وزيورخ السويسرية لتحذيرات مماثلة.
هل تمتد موجة الحر الشديدة؟
وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تمتد موجة الحر خلال الأسبوعين المقبلين إلى أجزاء واسعة من أوروبا الغربية والوسطى والجنوبية، مع انتقال مركز الكتلة الحارة تدريجياً نحو منطقة البلقان.
وتشمل الدول المتأثرة البرتغال وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا وجنوب المملكة المتحدة وألمانيا وسويسرا والنمسا وإيطاليا والتشيك وسلوفاكيا والمجر وسلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك وصربيا والجبل الأسود وألبانيا ومقدونيا الشمالية واليونان وبلغاريا ورومانيا.
وتشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة ستتجاوز المعدلات الطبيعية لهذا الوقت من العام بما يتراوح بين 3 و10 درجات مئوية، مع تسجيل درجات حرارة قصوى تتجاوز 35 درجة مئوية في مناطق واسعة، بينما قد تتخطى 40 درجة محلياً في بعض المناطق الجنوبية الغربية.
تحذيرات من الإجهاد الحراري
وأكد خبراء المنظمة أن ما يُعرف بـ«الليالي الاستوائية» وهي الليالي التي لا تنخفض فيها درجات الحرارة عن 20 درجة مئوية تشكل خطراً صحياً كبيراً، إذ تمنع الجسم من التعافي من الإجهاد الحراري خلال الليل، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري والمضاعفات الصحية الخطيرة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، خلال أسبوع لندن للمناخ، إن العالم شهد بالفعل أكثر 11 عاماً حرارة في التاريخ المسجل، محذراً من أن الكوارث المناخية أصبحت أكثر تكراراً وتدميراً وكلفة.
وتحذر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن موجات الحر الشديدة ستصبح أكثر تكراراً وحدة مع استمرار تغير المناخ، داعية الحكومات إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وخطط الاستجابة الصحية لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك كبار السن والأطفال والنساء الحوامل والعاملون في الهواء الطلق وأصحاب الأمراض المزمنة.
كما تشهد المدن مخاطر أكبر نتيجة ما يُعرف بظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية، حيث ترتفع درجات الحرارة عدة درجات مقارنة بالمناطق الريفية بسبب قلة المساحات الخضراء وكثرة الأسطح الخرسانية والأسفلتية التي تمتص الحرارة.