موجات الحر لم تعد أزمة طقس.. كيف بدأت في استنزاف الاقتصاد الأوروبي؟
موجات الحر لم تعد أزمة طقس.. كيف بدأت في استنزاف الاقتصاد الأوروبي؟
- موجات الحر
- أوروبا
- تغير المناخ
- الاقتصاد الأوروبي
- Cisco
- أسعار الكهرباء
- إنتاجية العمال
- الطاقة
- النقل
- السكك الحديدية
- الناتج المحلي الإجمالي
- أليانز
- المخاطر المناخية
- الاحتباس الحراري
- الاستثمار
- البنية التحتية
- الطاقة النووية
- التكييف
لم تعد موجات الحر في أوروبا تمثل أزمة بيئية أو صحية فقط، بل تحوَّلت إلى تحدٍ اقتصادي متزايد يضغط على قطاعات الطاقة والنقل والإنتاج، وسط تحذيرات من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يفرض خسائر بمليارات اليورو ويؤثر على تنافسية الاقتصادات الأوروبية، إذ تشير تقديرات اقتصادية إلى أن الحرارة الشديدة أصبحت أحد أبرز المخاطر الهيكلية التي تواجه الشركات والاقتصادات، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة.
أسعار الكهرباء ترتفع مع زيادة الطلب على التبريد
وأدت موجة الحر الحالية إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء نتيجة الاعتماد المتزايد على أجهزة التكييف، ما تسبب في صعود أسعار الطاقة داخل عدد من الدول الأوروبية، وفي الوقت نفسه، تراجع إنتاج بعض محطات الكهرباء، بينما أوقفت فرنسا تشغيل ثلاثة مفاعلات نووية بعد تجاوز درجات حرارة مياه الأنهار المستخدمة في التبريد الحدود المسموح بها، الأمر الذي زاد الضغوط على شبكات الطاقة، بحسب «فايننشال تايمز».
اضطرابات في النقل بسبب الحرارة
امتدت آثار موجة الحر إلى قطاع النقل، حيث شهدت شبكات السكك الحديدية في عدة دول أوروبية تأخيرات وإلغاء رحلات نتيجة انحناء القضبان وتأثر خطوط الكهرباء العلوية بارتفاع درجات الحرارة، وأثرت الظروف المناخية على حركة التنقل اليومية، ما انعكس على كفاءة سلاسل الإمداد ونشاط الشركات.
الإنتاجية تتراجع مع ارتفاع درجات الحرارة
تشير دراسات اقتصادية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ينعكس مباشرة على إنتاجية العمال، خاصة في القطاعات التي تعتمد على العمل الميداني، ووفق التحليل الصادر عن شركة «أليانز»، فستنخفض إنتاجية العمل بنحو 3% لكل درجة مئوية عندما تتراوح الحرارة بين 30 و35 درجة مئوية، بينما يرتفع استهلاك الطاقة بنحو 1.2% لكل درجة إضافية فوق 30 درجة.
خسائر اقتصادية متوقعة
ترى شركة أليانز أن موجات الحر السابقة خفضت الناتج المحلي الإجمالي في أوروبا بنسبة وصلت إلى 0.5% سنويًا، فيما تجاوزت الخسائر 1% في بعض دول جنوب أوروبا، في وقت حذرت فيه الشركة من أن تكرار السنوات الأكثر حرارة خلال الفترة من 2026 إلى 2030 سيؤدي إلى خسائر تراكمية في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 5% و7% في اقتصادات كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا.
أوروبا تواجه تحديا مناخيا متزايدا
وتعد أوروبا القارة الأسرع احترارا عالميا، بينما لا تزال بنيتها التحتية مصممة للتعامل مع المناخ البارد أكثر من الحرارة الشديدة، ولا يتجاوز انتشار أجهزة التكييف حد الـ19% في أوروبا، مقارنة بنحو 90% في الولايات المتحدة، ما يزيد من صعوبة التكيف مع موجات الحر المتكررة.
المستثمرون يعيدون تقييم المخاطر
وبدأت المؤسسات المالية تنظر إلى الحرارة الشديدة باعتبارها خطرًا اقتصاديًا طويل الأجل، وليس مجرد ظاهرة موسمية، فيما أظهرت دراسة أجرتها شركة MSCI على أكثر من 11 ألف شركة مدرجة حول العالم أن 99.8% منها تواجه مخاطر مالية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وهو ما دفع الشركات المالية إلى زيادة الطلب على نماذج تحليل المخاطر المناخية.
ويرى خبراء أن ارتفاع وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة سيدفع المستثمرين والحكومات إلى إدراج مخاطر المناخ ضمن خطط الاستثمار وإدارة الأصول، مع توقع استمرار تزايد تأثيراتها الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.