بعد جمع 86 مليار دولار.. لماذا عادت «سبيس إكس» للاقتراض؟

كتب: أشرف توفيق

بعد جمع 86 مليار دولار.. لماذا عادت «سبيس إكس» للاقتراض؟

بعد جمع 86 مليار دولار.. لماذا عادت «سبيس إكس» للاقتراض؟

بعد أسابيع قليلة من نجاحها في جمع 86 مليار دولار عبر طرح عام قياسي، عادت شركة سبيس إكس إلى أسواق الدين بإصدار سندات جديدة بقيمة 25 مليار دولار، في خطوة أثارت قلق كبار المستثمرين، الذين اعتبروها مؤشرا على دخول الأسواق المالية الأمريكية مرحلة قد تسبق تشكل فقاعة استثمارية.

جاء التحذير من لودوفيك سوبران، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة أليانز الألمانية، الذي رأى أن تسارع الشركات الكبرى إلى جمع الأموال من أكثر من مصدر وفي فترة زمنية قصيرة يعكس تغير في سلوك الأسواق، حيث أصبحت الشركات تسابق الزمن للاستفادة من التمويل الرخيص قبل تغير الظروف النقدية، بحسب «فايننشال تايمز».

أليانز: الأسواق تقترب من «منطقة الفقاعة»

وأكد سوبران أن لجوء شركة حصلت بالفعل على عشرات المليارات من الدولارات إلى إصدار سندات جديدة بعد فترة قصيرة يُعد مثالا واضحا على انتقال الأسواق من مرحلة النمو الطبيعي إلى «الازدهار المفرط»، وصولا إلى ما وصفه بـ«منطقة الفقاعة»، موضحا أن الشركات أصبحت تتعامل مع أسواق المال باعتبارها فرصة قد لا تتكرر، ما يدفعها إلى جمع أكبر قدر ممكن من السيولة سواء عبر الأسهم أو السندات، حتى في غياب حاجة تشغيلية عاجلة لهذه الأموال.

مستثمرو السندات أكثر تحفظًا من حملة الأسهم

وأشار سوبران إلى أن مستثمري السندات يختلفون جذريا عن مستثمري الأسهم، إذ يركزون على التدفقات النقدية والقدرة على سداد الالتزامات أكثر من الرهان على النمو المستقبلي، مضيفا أن المستثمر في السندات يهتم بالعائد المنتظم واسترداد أمواله، بينما يقبل مستثمر الأسهم مستويات أعلى من المخاطر مقابل احتمالات تحقيق مكاسب رأسمالية كبيرة.

طلب قوي رغم ارتفاع تكلفة الاقتراض

ورغم التحذيرات، شهد إصدار سندات «سبيس إكس» إقبالا كبيرا من المستثمرين، ما دفع البنوك إلى زيادة حجم الطرح من 20 مليار دولار إلى 25 مليارا، لكن الشركة اضطرت إلى قبول تكلفة اقتراض أعلى مقارنة بشركات أخرى تحمل التصنيف الائتماني نفسه، وهو ما يعكس استمرار وجود قدر من الحذر لدى المستثمرين تجاه الشركة ومستقبل تدفقاتها المالية.

موجة إصدارات قد تختبر شهية المستثمرين

لا تقتصر موجة جمع التمويل على «سبيس إكس»، إذ تشير التوقعات إلى استعداد شركات تكنولوجية كبرى مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي لتنفيذ طروحات ضخمة خلال الفترة المقبلة، في وقت يرى فيه محللون أن تزايد عدد الإصدارات قد يضغط على السيولة المتاحة في السوق، خاصة مع تحول سوق الأسهم الأمريكية تدريجيًا إلى صافي معروض موجب بعد سنوات من هيمنة برامج إعادة شراء الأسهم.

الفائدة المرتفعة تضغط على التقييمات

يزيد ترقب استمرار السياسة النقدية المتشددة من المخاوف بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليص شهية المستثمرين تجاه شركات النمو المرتفع، تراجعت أسهم «سبيس إكس» بالفعل من أكثر من 225 دولارا عقب الطرح إلى نحو 152 دولارا، في إشارة إلى بدء ظهور ضغوط بيعية بعد موجة الصعود القوية.

لماذا يرى المستثمرون أن هذه إشارة مقلقة؟

يرى خبراء الاستثمار أن المشكلة لا تكمن في حجم التمويل الذي جمعته «سبيس إكس» وحده، بل في سرعة انتقالها من إصدار الأسهم إلى إصدار الديون خلال فترة قصيرة للغاية، حيث يشير السلوك، وفق تحذيرات «أليانز»، إلى أن الشركات الكبرى باتت تخشى إغلاق نافذة التمويل الرخيص، لذلك تسارع إلى جمع أكبر قدر ممكن من الأموال قبل تغير أوضاع الأسواق، وهو نمط يعتبره كثير من المستثمرين من العلامات التقليدية التي تسبق تشكل الفقاعات المالية.


مواضيع متعلقة