«الإفتاء»: استثمار الوقت وإتقان العمل من صميم تعاليم الإسلام

كتب: سهيلة هاني

«الإفتاء»: استثمار الوقت وإتقان العمل من صميم تعاليم الإسلام

«الإفتاء»: استثمار الوقت وإتقان العمل من صميم تعاليم الإسلام

أكدت دار الإفتاء أن الإسلام أولى الوقت عناية بالغة، وجعله من أعظم النعم التي يسأل عنها الإنسان يوم القيامة، باعتباره وعاء الأعمال ورأس مال العمر.

وفي هذا السياق، لفتت الدار إلى الحديث الشريف الذي رواه الإمام البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: «نِعمتانِ مَغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحةُ والفراغُ»، موضحة أن معنى «مغبون فيهما» أن كثيرًا من الناس لا يدركون قيمة هاتين النعمتين، فيضيعونهما فيما لا يعود عليهم بالنفع في الدنيا أو الآخرة.

وأوضحت دار الإفتاء أن استثمار الوقت لا يقتصر على أداء العبادات فقط، بل يشمل كل عمل نافع يحقق مصلحة للفرد أو المجتمع، سواء كان في الدراسة أو العمل أو طلب العلم أو خدمة الناس، مؤكدة أن العمل الجاد وإتقانه عبادة إذا صلحت النية، وأن المسلم مطالب بأن يجعل من وقته وسيلة للإنتاج والبناء والعطاء، لا للإهمال أو التراخي أو الانشغال بما لا فائدة فيه.

الوقت أمانة في عنق الإنسان

وأضافت الدار، في فتاوى سابقة، أن الوقت أمانة في عنق الإنسان، وأن المحافظة عليه من الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، حيث أقسم الله سبحانه وتعالى بالزمن تنبيهًا إلى عظيم قدره وأهميته، وأن الخسارة الحقيقية تكون في إهدار العمر دون عمل صالح أو نفع متعدٍ.

كما شددت دار الإفتاء على أن الاجتهاد في العمل وإتقانه من القيم الإسلامية الأصيلة، مستندة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»، وهو ما يعكس أهمية الإخلاص والالتزام والجودة في أداء الأعمال، بعيدًا عن الكسل أو التقصير أو إهدار أوقات العمل في أمور لا تحقق المصلحة.

وأكدت الدار أن الالتزام بالمواعيد، واحترام أوقات الآخرين، والوفاء بالمسؤوليات الوظيفية أو الدراسية، كلها صور عملية لحفظ الأمانة التي أمر بها الشرع، مشيرة إلى أن المجتمعات المتقدمة لا تنهض إلا عندما يدرك أفرادها قيمة الوقت ويحولونه إلى إنجاز وإنتاج، وهو ما يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في عمارة الأرض وتحقيق مصالح الناس.

واكدت أن المسلم الواعي هو من يغتنم نعمة الصحة والفراغ قبل زوالهما، ويجعل من كل لحظة في حياته فرصةً للتقرب إلى الله بالعمل الصالح والإنتاج النافع، فإدارة الوقت ليست مجرد مهارة حياتية، بل هي قيمة إيمانية وسلوك حضاري يعكس فهم الإنسان لمسؤوليته تجاه نفسه ومجتمعه.