هرب من اعتصام رابعة مع بداية الفض.. كيف خرج أحمد مالك من دائرة الشر؟
هرب من اعتصام رابعة مع بداية الفض.. كيف خرج أحمد مالك من دائرة الشر؟
لم يكن انضمام أحمد بركات الشهير بـ«أحمد مالك» لتنظيم الإخوان الإرهابي سهلاً، إذ ينتمي إلى أسرة تضم رجالاً في سلك القضاء والجيش والشرطة، لكن الأسرة لا تعلم عن تحركات الابن شيئا، بدأت عائلته تلاحظ التغيير الجذري في أفكاره، ومع محاولاتهم منعه من الخروج، كان يتعلل بالبحث عن فرصة عمل، بينما كانت وجهته الحقيقية هي «اعتصام رابعة»، وبسبب عدم انخراطه في الجماعة داخل كفر الشيخ، لم يكن إخوان بلدته يعرفون هويته التنظيمية، إذ كانت كل تحركاته للقاهرة مع حشود من طلاب جامعة الإسكندرية عبر أوتوبيسات وفّرتها الجماعة.
«الممر الآمن» الذي كشف الحقيقة.. أحمد مالك يروي لحظة سقوط أوهام التنظيم
وحين حانت لحظة الفض، يتذكّر «مالك» الخديعة التي تعرّض لها ورفاقه من قِبل التنظيم لإجباره على عدم مغادرة الاعتصام، إذ حذرهم قيادات الجماعة من أن مغادرة الاعتصام تعني الاعتقال المباشر أو الموت المحقّق، مشككين في «الممر الآمن» الذي أعلن عنه الأمن.
فوجئ «مالك» بالأمن داخل الاعتصام، فأطلق لساقيه الرياح، وفي ذهنه أن القناصة من الأمن سينالون منه، لكن المفاجأة أنه غادر الاعتصام دون أن يصوب أحد رصاصة واحدة عليه.. وكان هذا المشهد أول طعنة نافذة لقناعاته التي رسّخها «التنظيم».
يرسم «مالك» صورة للمشهد داخل الميدان، حيث كانت الروح المعنوية تُغذي بفكرة محورية مفادها أن المشروع الإسلامي يتم هدمه، وأن ما يحدث ليس صراعاً سياسياً، بل هو حرب على الدين، هذا التصور خلّف حالة تخدير عامة غيّبت الوعي بالواقع، وجعلت المعتصمين على أتم الاستعداد للتضحية بأي شيء في سبيل البقاء ومنع فض الميدان، لدرجة أنهم أقنعوا المعتصمين بأن الرسائل التي تلقيها طائرات الهليكوبتر على الميدان وتحمل رسائل طمأنة «يا جماعة نحن كلنا مصريون، وكلنا أبناء وطن واحد»، ليست من المؤسسة العسكرية، بل «مجموعة من قيادات الجيش التي ترفض فض الاعتصام»، وأنهم منحازون للمعتصمين.. حسب «مالك».

رصاصة غيّرت كل شيء.. لحظة سقوط أولى القناعات
في قلب ذلك الزحام، وبينما كانت الطلقات تنهمر، عاش «مالك» لحظات رعب لا ينساها.. كان يقف بجواره شاب بلدياته يُدعي «عبدالرحمن حمدو»، طالب في الصف الثالث الثانوي، لم يكن قد مضي على وصوله إلى الميدان سوي ليلة واحدة سبقت الفض، وفجأة، ودون سابق إنذار، اخترقت رصاصة جسد الشاب الصغير ليسقط بجوار «مالك» غارقاً في دمائه، حُمل «عبدالرحمن» بعيداً، ليعلم «أحمد» لاحقاً أنه فارق الحياة، حيث عادوا به إلى بلدتهم ليُدفن هناك.
يصف «أحمد» تلك اللحظة بصدمة العجز، فالاشتباكات عند المداخل كانت تعني أن الرصاص المنطلق من بنادق آلية يصل مداه إلى 3 كيلومترات، مما يجعل السيطرة على الأمور أو النجاة من طلقة طائشة أمراً مستحيلاً تماماً.. عاد «مالك» إلى بلدته وأسرته بمعجزة حقيقية، وهناك قرّر الانقطاع عن العالم الخارجي لفترة طويلة، حيث لزم بيته، ممتنعاً عن الخروج، مستوعباً فصول رحلة بدأت بحلم التغيير وانتهت بصمت العزلة ومرارة الفقد.

من العزلة إلى الاتهام.. كيف انتهت الرحلة بقضية السلاح؟
ورغم محاولات الجماعة المتكرّرة للتواصل معه وحثه على الحشد والنزول مجدّداً، لكنه اتخذ موقفاً حازماً بالرفض، مستنكراً الاستمرار في الدفع بالناس نحو الاشتباكات.. ورغم البُعد، فإنهم عاودوا التواصل ومحاولات القرب عام 2015، لا يدري «مالك» سبباً لمجاراته لهم وقتها، سوي الفضول الذي قاده لمحاولة فهم طريقة تفكيرهم، وما يدور في الكواليس، ليورطه أحدهم ويدس اسمه في قوائم المسئولين عن مخزن سلاح تابع للإخوان، ويتم القبض عليه في مارس من العام نفسه.