محمود الجارحي يكتب: ليلة سقوط «رأس الأفاعي».. كيف أنهت الداخلية سنوات هروب محمود عزت في شقة بالتجمع الخامس؟
محمود الجارحي يكتب: ليلة سقوط «رأس الأفاعي».. كيف أنهت الداخلية سنوات هروب محمود عزت في شقة بالتجمع الخامس؟
سنوات من المطاردة.. ومعلومات دقيقة.. انتهت في فجر يوم حاسم بسقوط أخطر قيادات جماعة الإخوان الهاربة.. ومع ذكرى ثورة 30 يونيو، تعود إلى الواجهة كواليس العملية الأمنية التي أنهت رحلة اختباء محمود عزت، الرجل الذي قاد التنظيم من الظل وارتبط اسمه بملفات العنف والإرهاب.
المشهد الأول.. معلومة في هدوء الليل
قبل فجر الجمعة 28 أغسطس 2020.. كانت فرق قطاع الأمن الوطني تتابع خيطًا استخباراتيًا بالغ الأهمية.. المعلومات أكدت أن القيادي الإخواني الهارب محمود عزت، القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان، لا يقيم خارج البلاد كما كان يروج التنظيم، بل يختبئ داخل شقة سكنية بمنطقة التجمع الخامس، يتنقل بحذر شديد ويستخدم وسائل اتصال محدودة لتجنب الرصد.

المشهد الثاني.. ساعة الصفر
بعد استكمال التحريات والتأكد من دقة المعلومات.. تحركت القوات في هدوء تام نحو العقار.. فرضت القوات طوقًا أمنيًا حول المنطقة، ثم تمت مداهمة الشقة في الساعات الأولى من الصباح. لم تستغرق العملية وقتًا طويلًا، إذ فوجئ محمود عزت بالقوات داخل مخبئه، وتم ضبطه دون مقاومة، لتنتهي واحدة من أطول عمليات تعقب قيادات التنظيم الهاربة.
المشهد الثالث.. الأحراز والوثائق
وعثرت القوات داخل الشقة على أجهزة حاسب آلي وهواتف محمولة ووسائط تخزين، إلى جانب عدد كبير من الوثائق والمكاتبات الخاصة بالتنظيم، التي تضمنت مخططات للتحرك الإعلامي والتنظيمي.. ورسائل متبادلة بين قيادات الجماعة في الداخل والخارج. واعتبرت أجهزة الأمن تلك المضبوطات دليلًا مهمًا على استمرار إدارة التنظيم من داخل البلاد.
المشهد الرابع.. ماذا قال محمود عزت؟
وبحسب ما أعلنته وزارة الداخلية عقب ضبطه.. أقر محمود عزت خلال مناقشته بأنه كان يتخذ من الشقة السكنية مقرًا لاختبائه خلال الفترة الأخيرة.. فيما كشفت التحقيقات عن دوره في إدارة التنظيم عقب عزل جماعة الإخوان من الحكم، والإشراف على التحركات التنظيمية والتمويلية. كما نسبت إليه التحقيقات تأسيس وإدارة الجناح المسلح للجماعة، والتخطيط لعدد من العمليات الإرهابية، من بينها اغتيال النائب العام الشهيد هشام بركات، وإدارة الكتائب الإلكترونية التي تولت نشر الشائعات.

المشهد الخامس.. رأس الأفاعي يسقط
وبالتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو.. تعود إلى الأذهان تلك الضربة الأمنية التي اعتُبرت من أقوى الضربات الموجهة للتنظيم.. بعدما سقط الرجل الذي وصفته أجهزة الأمن بـ«رأس الأفاعي».. وبعد القبض عليه، مثل محمود عزت أمام جهات التحقيق، وصدر بحقه عدد من الأحكام القضائية، من بينها الإعدام في قضية الهروب من سجن وادي النطرون، والإعدام في قضية التخابر، والسجن المؤبد في قضايا أخرى، بينها أحداث مكتب الإرشاد وأحداث مركز سمالوط.. ليطوى بسقوطه فصل مهم من تاريخ المواجهة بين الدولة والتنظيم الإرهابي.