رئيس «محلية النواب» السابق: قانون التصالح يعالج تراكمات عمرانية تاريخية معقدة.. وليس للعقاب

كتب: بسمة عبد الستار

رئيس «محلية النواب» السابق: قانون التصالح يعالج تراكمات عمرانية تاريخية معقدة.. وليس للعقاب

رئيس «محلية النواب» السابق: قانون التصالح يعالج تراكمات عمرانية تاريخية معقدة.. وليس للعقاب

قال المهندس أحمد السجيني، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب السابق، إن قانون التصالح جاء لمعالجة تراكمات عمرانية تاريخية معقدة.

وأضاف، في حوار لـ«الوطن»، أن تعدُّد صور المخالفات جعل ملف التصالح شديد التعقيد تشريعياً. وسلط في حديثه، الضوء على أبرز الإشكاليات المرتبطة بملف مخالفات البناء وقانون التصالح، وطرح رؤية تحليلية لأسباب عزوف بعض المواطنين عن التقدم للتصالح ومستقبل التشريع في ضوء الواقع ومتطلبات الدولة والمواطن في آن واحد.

■ برأيك.. ما أبرز المشكلات التي أدت إلى تصدُّر قانون التصالح في مخالفات البناء المشهد مرة أخرى؟

الدولة على مدار فترة زمنية تجاوزت 40 عاماً تعرَّضت لما يمكن وصفه بوجود خلل ممتد في منظومة التخطيط العمراني، أو ما يُشار إليه أحياناً بسوء التخطيط العمراني غير المنظم أو غير القائم على أسس علمية متكاملة، فتضخُّم الطلب على السكن أدي لظهور أنماط واسعة من البناء غير المخطط، ومخالفات البناء لم تعد حالات فردية، بل تحولت لظاهرة عمرانية ممتدة، وأدى هذا الواقع لظهور العديد من التشوهات العمرانية المتراكمة عبر السنوات، والتي أصبحت جزءاً من المشهد العمراني في عدد كبير من المحافظات، وتتمثل أبرز صور هذه التشوهات في عدة أنماط مختلفة من البناء المخالف، فهناك حالات تعدٍّ على أراضٍ مملوكة للدولة، سواء كانت أراضي تابعة للإصلاح الزراعي أو الأوقاف أو غيرها من الجهات المالكة بالدولة أو الملكية العامة، كذلك هناك حالات يكون فيها الشخص مالكاً لقطعة أرض بالفعل، إلا أنه يواجه صعوبات إجرائية أو تعقيدات في استخراج تراخيص البناء، سواء بسبب الإجراءات أو الاشتراطات أو بطء المنظومة، مما يدفعه في النهاية إلى البناء دون ترخيص، وتوجد حالات يحصل فيها المواطن على ترخيص بناء قانوني وفقاً للاشتراطات البنائية المقررة، ثم يقوم بمخالفة الترخيص بعد ذلك، من خلال إضافة أدوار مخالفة تبدأ غالباً بعد الدور المصرَّح به، وقد تصل في بعض الأحيان إلى 10 أو 15 دوراً أكثر من المسموح به قانوناً، بجانب أن هناك مخالفات تتعلق بالرسومات الهندسية نفسها، ومخالفات تغيير الاستخدام، وهي من أكثر الأنماط شيوعاً، بجانب البناء على الأراضي الزراعية دون ترخيص، والبناء خارج الحيز العمراني.

لدينا أكثر من مليونَي طلب تصالح تم تقديمها ونحو 50% تم تسويتها

■ ما أبرز العقبات التي رصدتها في ملف التصالح وأدت إلى تعقيدات في تطبيق القانون؟

قانون التصالح جاء لمعالجة تراكمات عمرانية تاريخية معقدة وتعدُّد صور المخالفات جعل ملف التصالح شديد التعقيد تشريعياً، والقانون حقق نتائج ملموسة في إنهاء النزاعات وتقنين الأوضاع، فهناك أكثر من مليونَي طلب تصالح تم تقديمها ونحو 50% تمت تسويتها، كما أن عدداً كبيراً من الطلبات التي تم تقديمها لم يصل إلى مرحلة الاعتماد النهائي أو إصدار نموذج التصالح الكامل، ما ترتب عليه فقدان بعض المواطنين الثقة في سرعة إنجاز الإجراءات، ويرجع ذلك إلى عدم جاهزية الجهاز الإداري في بعض الفترات، حيث كان الملف يُدار من خلال عدة جهات، مثل المحليات، ووزارة الإسكان، والجهات الرقابية، ووزارة الداخلية ممثلة في الحماية المدنية، إضافة للهيئات الهندسية وإدارات التراخيص، وأدى هذا التعدُّد في الجهات وتداخل الاختصاصات إلى بطء في إنهاء بعض الملفات، وتعذر استكمال بعضها، ما أثر على بعض الحالات التي قد يتجاوز عددها مليون طلب.

■ ما أبرز الرؤى والمقترحات التشريعية التي طُرحت سابقاً للتعامل مع المباني على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة في القانون؟

تم طرح عدد من الرؤى والمقترحات التشريعية للتعامل مع هذه الحالات، من بينها إدراج بعض المناطق المتاخمة للأحوزة العمرانية ضمن نطاق التصالح، بحيث يتم التعامل معها بشكل مرن ومنظم، كما طُرحت فكرة إمكانية التصالح في بعض الحالات دون أن يترتب على ذلك نقل ملكية أراضي الدولة، على أن يتم ذلك من خلال إقرار قانوني يحدد طبيعة الوضع القانوني للمبنى. إلا أن هذه المقترحات واجهت في بعض المراحل تحفظات تشريعية وتنفيذية، وتمسكت الحكومة باعتبار بعض هذه الحالات من المحظورات التي لا يجوز التصالح بشأنها. وهذه الملفات تظل من أكثر الملفات تعقيداً، نظراً لتداخل البُعد العمراني مع البُعد الزراعي والاقتصادي والأمني، ما يتطلب حلولاً تشريعية دقيقة تحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة، ومعالجة الأوضاع على أرض الواقع.

تضخم الطلب على السكن أظهر أنماطاً للبناء غير المخطط

■ ما مصير المواطنين الذين تقدموا بطلبات تصالح طبقاً للقانون؟ وهل سيجرى إعادة ملفاتهم حال تعديل القانون من جديد؟

لا يتم إهدار أو تجاهل الطلبات التي سبق تقديمها في القوانين أو النسخ السابقة من قانون التصالح، وإنما يتم التعامل معها وفقاً لمبدأ استمرارية الإجراءات القانونية، ويتم تحديد موقف كل طلب بناءً على المرحلة التي وصل إليها، سواء كان مجرد تقديم طلب دون فحص، أو إجراء معاينة ميدانية، أو استيفاء جزء من المستندات، أو الحصول على نماذج متقدمة من التصالح، والفكرة الأساسية لا تقوم على إعادة الملف من البداية، إنما على استكمال الإجراءات وفقاً للتعديلات الجديدة التي يتم إقرارها، مع الحفاظ على الحقوق الإجرائية للمواطنين.

■ هل يشجع قانون التصالح البناء المخالف أم يمثل رادعاً؟

قانون التصالح في مخالفات البناء لا يُعد قانوناً عقابياً أو قانون ردع، ولا يتضمن في جوهره أي عقوبات أو جزاءات، وإنما هو قانون لمعالجة أوضاع سابقة تمت بالفعل قبل تاريخ معين، أما الردع القانوني الحقيقي فهو من اختصاص مجموعة أخرى من القوانين، مثل البناء الموحد، والإدارة المحلية، والزراعة، والعقوبات، وهذه القوانين هي التي تتولى تنظيم الأوضاع المستقبلية، وتوقيع العقوبات على المخالفات الجديدة، وبالتالي فإن التصالح يتعامل مع الماضي فقط، بينما تتولى القوانين الأخرى تنظيم الحاضر والمستقبل.

نتائج ملموسة

تبيَّن من التجربة العملية للقانون في نسخه السابقة أنه نجح في تحقيق نتائج ملموسة، حيث تم تلقي أكثر من مليونَي طلب تصالح، وتمت تسوية ما يقرب من 50% منها، كما ساهم القانون في إنهاء مئات الآلاف من النزاعات القضائية، كما قامت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب بعقد جلسات لمتابعة وتقييم أثر تطبيق القانون، من خلال مؤشرات أداء تم الاتفاق عليها مع الحكومة، بهدف قياس مدى نجاح المنظومة وتحقيقها لأهدافها.


مواضيع متعلقة