مجلس النواب يناقش قوانين وطلبات إحاطة لإعادة الانضباط العمراني

كتب: بسمة عبد الستار

مجلس النواب يناقش قوانين وطلبات إحاطة لإعادة الانضباط العمراني

مجلس النواب يناقش قوانين وطلبات إحاطة لإعادة الانضباط العمراني

شهد مجلس النواب تحركات مكثفة تهدف لإعادة فتح ملف التصالح في مخالفات البناء، باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيداً وتشابكاً في منظومة العمران، وجاءت هذه التحركات عبر سلسلة من مشروعات القوانين وطلبات الإحاطة المقدمة من عدد من النواب لتعديل القانون رقم 187 لسنة 2023، في محاولة لصياغة مسار تشريعي جديد يعالج الإشكاليات التي ظهرت خلال التطبيق العملي، ويضع حلولاً أكثر مرونة وواقعية، تمهيداً لإنهاء سنوات من الجدل حول هذا الملف.

وأحال مجلس النواب مؤخراً عدة مشروعات قوانين مقدمة من النواب إلى اللجان المشتركة المختصة، لدراسة التعديلات المقترحة على قانون التصالح في مخالفات البناء، على أن تتولى لجنة مشتركة تضم لجان الإسكان والمرافق العامة، والإدارة المحلية، والشئون الدستورية والتشريعية، والزراعة، مناقشة هذه التعديلات بشكل تفصيلي، بهدف الوصول إلى صيغة نهائية متكاملة يتم عرضها على الجلسة العامة للمجلس لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.

وتأتي هذه التحركات في ظل مناقشات موسعة داخل البرلمان عبر طلبات الإحاطة المقدمة من النواب، التي تستهدف مواجهة تعثر بعض إجراءات تطبيق القانون، سواء فيما يتعلق بتقنين أوضاع المباني المخالفة أو سرعة الفصل في الطلبات المتراكمة، في ظل رغبة واضحة في تسريع معدلات الإنجاز، والتيسير على المواطنين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هيبة الدولة ومنظومة التخطيط العمراني.

ويعد الهدف الأساسي من هذه المناقشات هو الوصول إلى صيغة نهائية قادرة على غلق هذا الملف بشكل جذري، والتصدي لظاهرة البناء العشوائي والمخالف، التي تراكمت عبر سنوات طويلة وأفرزت تحديات كبيرة على مستوى البنية التحتية والخدمات العامة والتخطيط العمراني.

وفي هذا السياق، تقدم الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمشروع قانون بشأن تعديل القانون رقم 187 لسنة 2023، مؤكداً أن التطبيق العملي كشف عن عدد من الإشكاليات التي أعاقت المواطنين، من بينها مشكلات صب السقف والنماذج 8 و10، وإشكاليات التصالح على الجراجات والمباني الفردية، بجانب الحاجة إلى تنظيم أوضاع الإحلال والتجديد والتعلية بشكل أكثر وضوحاً، داعياً إلى تحديث التصوير الجوي للمباني والمنشآت حتى ديسمبر 2025 لضمان دقة البيانات، ومعالجة أوضاع المباني المتناثرة، وتسريع إصدار الأحوزة العمرانية بما يسهل توصيل المرافق للمباني المتصالح عليها.

«درويش»: مخالفات المقابر تحتاج حلولاً واقعية

وتقدم النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بمشروع آخر، مؤكداً أن التعديلات المقترحة تستهدف معالجة إشكاليات استكمال الأدوار للمباني التي تم التصالح عليها، وتنظيم ملف الأحوزة العمرانية، والتصالح على بعض الحالات الخاصة مثل المقابر، بما يضمن وجود حلول عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

«الصالحي»: المواطن يعاني من تعقيدات إجرائية

وتقدم النائب محمد الصالحي، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، بطلب إحاطة بشأن ما وصفه بالتحديات الجسيمة في تطبيق قانون التصالح، مشيراً إلى أن الهدف من القانون هو إنهاء ملف المخالفات وتحقيق الاستقرار العمراني، إلا أن الواقع العملي كشف عن تعقيدات إجرائية، وتفاوت في التقديرات، وبطء شديد في البت في الطلبات، إلى جانب ضعف التنسيق بين الجهات المعنية، ما أدى إلى حالة من الغموض لدى المواطنين، خاصة في القرى والمراكز.

«أمين»: تفاوت في تطبيق القانون من محافظة لأخرى

وتقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة حول ملف مخالفات البناء في ضوء ما تردد عن عودة بعض المخالفات في عدد من المناطق رغم التصالح، محذراً من أن ذلك يمثل تهديداً لهيبة الدولة وسيادة القانون، كما أشار إلى غياب الشفافية في الأرقام الخاصة بملف التصالح، وتفاوت تطبيق القانون من محافظة لأخرى، مطالباً بتشديد الرقابة المحلية، وسرعة البت في الطلبات، واستخدام التكنولوجيا في متابعة ورصد المخالفات.

«قدح»: إدارات هندسية تعطل استكمال البناء

وفي السياق ذاته، تقدم النائب ياسر منصور قدح، عضو مجلس النواب مستقل، بطلب إحاطة بشأن الأزمة التي تواجه حاملي «نموذج 8 نهائي»، مؤكداً أن بعض الإدارات الهندسية تعطل استكمال أعمال البناء رغم استيفاء الإجراءات، مشدداً على ضرورة إصدار كتاب دوري موحد ينهي الاجتهادات المختلفة بين الجهات المحلية، ويسمح باستكمال البناء للحالات التي تم التصالح بشأنها وفق الضوابط القانونية.

«مسعود»: تغليظ عقوبات تحويل الجراجات لأنشطة

كما قدم النائب أمين مسعود، وكيل لجنة الإسكان والمرافق بمجلس النواب، رؤية شاملة لتعديلات القانون، مؤكداً ضرورة أن تتسم بالوضوح والحسم، مع تحقيق التوازن بين حقوق الدولة ومراعاة البعد الاجتماعي، وشملت مقترحاته السماح بالإحلال والتجديد للمباني غير المطابقة، وتغليظ العقوبات على تحويل الجراجات إلى أنشطة مخالفة، وتشديد الرقابة على تغيير الاستخدام، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة للعقارات المخالفة والمتصالح عليها، وربط التراخيص المستقبلية بالالتزام بالقانون.

«حبيب»: آلاف الأسر تحت طائلة الغرامات والحبس

وتقدم النائب محمود رشاد حبيب، عضو مجلس النواب عن حزب النور، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التنمية المحلية والبيئة، وذلك لمواجهة المعوقات التي تواجه المواطنين في إنهاء إجراءات التصالح بالوحدات المحلية، وأشار «حبيب» في طلبه المستند إلى أحكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس إلى أن هناك تأخيراً ملموساً في البت بملفات المتقدمين، وهو ما يضع آلاف الأسر تحت طائلة الغرامات والتهديد بالحبس، مؤكداً أن هذه البيروقراطية تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي وتؤدي إلى تشريد المواطنين نتيجة عدم حسم مراكزهم القانونية.


مواضيع متعلقة