«مرض الزوج يغير حياتها».. سارة تقتحم عالم الرخام لإدارة ورشة الأسرة
«مرض الزوج يغير حياتها».. سارة تقتحم عالم الرخام لإدارة ورشة الأسرة
لم يكن العمل في تقطيع الرخام ضمن خطط «أم العربي»، لكن مرض زوجها غير مسار حياتها، داخل ورشة تبعد 10 كيلومترات عن مدينة الإسماعيلية، تقف اليوم بين كتل الرخام، ممسكة بصاروخ كهربائي، لتواصل المشروع الذي بدأه زوجها، وتحافظ على مصدر رزق أسرتها.
اقتحمت أم العربي في الثلاثينيات من العمر مهن الرجال الصعبة، متصدية لتقاليد وعادات المجتمع الشرقي، واضعة نصب أعينها استمرار المشروع الذي بدأ الزوج وبني به أسرته.
«أم العربي» 5 سنوات من العمل في تقطيع الرخام
بدأت سارة جمال العمل في ورشة تقطيع الرخام في محافظة الاسماعيلية منذ 5 سنوات تقريبا، بعد تعرض زوجها لأزمة صحية نصحه الأطباء بسببها عدم حمل الأشياء الثقيلة أو التعرض لأي جهد بدني شاق.

وأضافت في تصريحات خاصة لـ«الوطن» أنها كانت تسافر مع زوجها لشراء الرخام من المناطق الجبلية، ومنذ وقتها تعرفت على المهنة، واستطاعت التمييز بين الأنواع الأخرى، مضيفة: «تعرفت من خلال زوجي علي انواع الرخام وأيهم الأكثر طلبا من العملاء، ثم بدأت بعدها في تعلم الصنعة لضمان استمرار عمل الورشة باعتبارها مصدر الرزق الوحيد للأسرة».
تعلمت أم العربي كما تحب أن يناديها عملائها في غضون أشهر قليلة أساسيات صنعة تقطيع الرخام، واستطاعت العمل بآلات التقطيع كأمهر عامل تدرب عليها منذ سنوات قائلة: «الحمد لله وصلت إني بقيت أقدر إي قطع وتوصل بيها للنتيجة اللي طلبها العميل وكمان حتي تركيبها سواء كانت قطعة في المنزل أو خاصة بالمطبخ».

«أم العربي» سيدة تتحدى العمل تحت أي ظروف
تحدت «أم العربي» الظروف الشاقة في مهنة الرجال، وتحظت تقاليد المجتمع ونظرة الآخرين لها فور دخولهم للورشة في الإسماعيلية مقررة من اليوم الأول أن تحفر اسمها في عالم الرخام كمين يحفر اسمه في الصخر.
تقول: «أي عمل حلال ليس عيب، ووقوفي بجوار زوجي كان قرار وتحملت كل تبعاته من نظرات بعض الأشخاص لي، ولكن ربنا سخر لي أشخاص آخرين آمنو بي واصبحو أهم عملائي وكان يكفيني دعاء بعض الأشخاص لي من جيراني وانا متوجهة للورشة كل يوم».

وأضافت: «الست المصرية الأصيلة لاتترك زوجها في وقت شدته، ومكان مالظروف تضعها تكون قادرة علي تحدي هذه الظروف واستكمال بناء أسرتها، والحمد لله ربنا دائما كان واقف جنبنا وأعانا علي استكمال المشروع وعدم توقفه واستكمال تعليم أولادنا».
وتعود سارة إلي منزلها مساء كل يوم، لتبدأ في تجهيز الطعام لأسرتها، تتناول الغداء برفقة زوجها وأطفالها في لحظة تنسي الهموم كما وصفتها في حديثها، لتبدأ بمراجعة دروس أطفالها والمذاكرة لهم، مضيفة: «عملي مع زوجي في ورشه لم ينسيني دوري كأم وربة منزل، فأنا أوفر كل احتياجات زوجي، وأهتم بأطفالي فهم السبب الرئيسي لتحمل أي متاعب في الحياة، وربنا يقدرنا أنا وزوجي نشوفهم أنجح الناس».