كوالكوم ضد أبل.. صراع العمالقة يغير صناعة الهواتف عالميًا

كتب: محمد متولي

كوالكوم ضد أبل.. صراع العمالقة يغير صناعة الهواتف عالميًا

كوالكوم ضد أبل.. صراع العمالقة يغير صناعة الهواتف عالميًا

تستعد شركة أبل لخوض واحدة من أهم معاركها القانونية أمام المحكمة العليا في المملكة المتحدة، في محاولة لإلغاء حكم يلزمها بدفع أكثر من 500 مليون دولار مقابل استخدام تقنيات اتصالات محمولة محمية ببراءات اختراع داخل أجهزة آيفون وغيرها من منتجاتها، ولا تقتصر أهمية القضية على قيمة التعويض، بل تمتد إلى تأثيرها المحتمل على آليات تسعير براءات الاختراع في قطاع التكنولوجيا عالميًا.

نزاع بدأ بفشل المفاوضات

وبحسب «فايننشال تايمز»، تعود جذور القضية إلى عام 2019، عندما انهارت مفاوضات الترخيص بين أبل وشركة Optis المالكة لعدد من براءات الاختراع الأساسية الخاصة بمعايير الاتصالات المحمولة، بعد أن استحوذت عليها من شركات كبرى مثل إريكسون وسامسونج وباناسونيك.

وعقب تعثر المفاوضات، لجأت أوبتيس إلى القضاء البريطاني، مستفيدة من صلاحيات المحاكم الإنجليزية في تحديد معدلات حقوق الملكية العالمية الخاصة ببراءات الاختراع الأساسية.

من 56 مليونًا لأكثر من نصف مليار دولار

في عام 2023، أصدرت المحكمة العليا في لندن حكمًا يقضي بإلزام أبل بدفع 56 مليون دولار فقط، إلا أن محكمة الاستئناف قلبت المعادلة العام الماضي، بعدما رفعت قيمة التعويض إلى 502 مليون دولار، أي ما يقرب من تسعة أضعاف.

واعتمدت المحكمة في احتساب المبلغ على اتفاقية ترخيص أبرمتها أوبتيس مع جوجل كنموذج مرجعي، كما احتسبت مستحقات تعود إلى عام 2013، وهو ما تعترض عليه أبل التي ترى أن فترة المطالبة القانونية يجب ألا تتجاوز ست سنوات.

شركة آبل

أبل: الحكم يهدد الابتكار ويرفع الأسعار

لا تنكر أبل التزامها بدفع مقابل استخدام البراءات وفق مبدأ «الترخيص العادل والمعقول وغير التمييزي» (FRAND)، لكنها تؤكد أن محكمة الاستئناف أخطأت في تطبيق القانون واعتمدت منهج وصفته بـ«التعسفي» في تحديد قيمة التعويض.

وترى الشركة أن تثبيت هذا النهج قد يفتح الباب أمام مطالبات مالية ضخمة ضد شركات التكنولوجيا، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار الأجهزة ويقلل من وتيرة الابتكار في القطاع.

أوبتيس وكوالكوم تتمسكان بالحكم

في المقابل، تؤكد شركة Optis أن أبل استخدمت نفوذها السوقي لسنوات لتقليل قيمة حقوق الملكية، معتبرة أن كل مطالبة بترخيص كانت تواجه بالتشكيك في صلاحية البراءات أو ضرورتها.

كما انضمت شركة كوالكوم إلى الأطراف المعارضة لاستئناف أبل، معتبرة أن موقف الشركة الأمريكية يتعارض مع المبادئ المتعارف عليها عالميًا في ترخيص براءات الاختراع، وقد يضعف الحوافز التي تدفع الشركات للاستثمار في تطوير التقنيات الجديدة.

حكم قد يحدد مستقبل براءات الاتصالات

تنظر هيئة مكونة من خمسة قضاة بالمحكمة العليا البريطانية، برئاسة اللورد روبرت ريد، القضية على مدار ثلاثة أيام، وسط ترقب واسع من شركات التكنولوجيا العالمية.

ولا يقتصر أثر الحكم المنتظر على النزاع بين أبل وأوبتيس، بل قد يتحول إلى مرجع قانوني لتحديد رسوم تراخيص براءات الاتصالات حول العالم، بما يؤثر على مستقبل صناعة الهواتف الذكية وتكاليف تطويرها وأسعارها النهائية للمستهلكين.