اكتشاف أثري جديد في الإسماعيلية.. مقابر ومنطقة سكنية تعود إلى عصر الانتقال الثاني (صور)
اكتشاف أثري جديد في الإسماعيلية.. مقابر ومنطقة سكنية تعود إلى عصر الانتقال الثاني (صور)
في كشف أثري جديد يسلط الضوء على واحدة من أكثر الفترات غموضًا في التاريخ المصري القديم، أعلنت وزارة السياحة والآثار العثور على مقابر ومنطقة سكنية ومنشآت إنتاجية متكاملة بمنطقة تل الكوع بوادي الطميلات في محافظة الإسماعيلية.
ويعد هذا الاكتشاف من أبرز الاكتشافات الأثرية في شرق الدلتا، إذ نجحت بعثة أثرية مصرية في الكشف عن مجتمع متكامل يعود إلى عصر الانتقال الثاني، يضم وحدات سكنية، ومخازن، وأفرانًا، وصوامع، إلى جانب مناطق للدفن، بما يعكس صورة حية للحياة اليومية في تلك الفترة.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يقدم فهمًا أعمق لطبيعة الاستيطان البشري خلال تلك الحقبة، مشيرًا إلى أنه يكشف عن مجتمع متكامل اقتصاديًا واجتماعيًا، ويعزز من أهمية شرق الدلتا كمركز حيوي في التاريخ المصري القديم.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي أن الموقع يمثل نقطة استراتيجية على محور وادي الطميلات، الذي كان أحد أهم طرق الاتصال بين مصر وحدودها الشرقية، ما يعكس دوره في الحركة التجارية والتواصل الحضاري.
اكتشاف 10 مقابر مبنية بالطوب اللبن
أسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف 10 مقابر مبنية بالطوب اللبن، تنوعت بين تصميمات مستطيلة وأخرى ذات واجهات معمارية مميزة، وجميعها تعود إلى الأسرة الخامسة عشرة، المرتبطة بفترة حكم الهكسوس، كما جرى الكشف عن منطقة سكنية منظمة تبلغ مساحتها 30 × 60 مترًا، تضم غرفًا وصالات متعددة، إلى جانب أفران وصوامع لتخزين الحبوب، ما يشير إلى نشاط اقتصادي واضح داخل الموقع.
وعثرت البعثة على مجموعة مميزة من القطع الأثرية، من بينها جعارين أثرية، وأدوات برونزية، وأوانٍ فخارية متنوعة، ومكاحل من الألباستر، وقنينات بطراز تل اليهودية، كما كشفت الدراسات عن هياكل عظمية لأفراد تراوحت أعمارهم بين 25 و40 عامًا، إلى جانب عظام حيوانية تشير إلى أنماط الغذاء والقرابين الجنائزية.
وللمرة الأولى في الموقع جرى العثور على دفنات بشرية خارج المقابر التقليدية، بعضها في وضع القرفصاء، وهو نمط غير معتاد يفتح الباب أمام تفسيرات علمية جديدة حول العادات الجنائزية في تلك الفترة.
معلومات عن تل الكوع
وتشير الأدلة الأثرية إلى أن الموقع ظل مستخدمًا حتى منتصف الأسرة الثامنة عشرة، ما يعكس استمرارية الاستيطان خلال مرحلة التحول من حكم الهكسوس إلى الدولة الحديثة، كما كشفت بعض الأواني عن أختام وعلامات إنتاج، ما يدل على وجود شبكات تجارة واسعة، وربما دور الموقع كمركز توزيع تجاري مهم في شرق الدلتا.
ويقع تل الكوع على مساحة نحو 55 فدانًا، ويعد من أهم المواقع الأثرية التي توثق مرحلة انتقالية حاسمة في التاريخ المصري، ما يجعله كنزًا أثريًا جديدًا يضاف إلى سجل الاكتشافات المصرية المبهرة.






