30 يونيو بأمر الشعب

اليوم عيد ليس كباقي الأعياد الوطنية، فاحتفالنا اليوم له طعم مختلف، ففي مثل هذا اليوم منذ 13 عاماً أنقذ الله مصر، حيث انتفض المصريون ضد الإخوان المحتلين ورئيسهم ومرشدهم ومكتب الإرشاد - الذي كان في الحقيقة هو الذي يحكم مصر وليس مرسي- في ثورة سلمية لم يشهد العالم مثلها من قبل، وربما لن تتكرر مستقبلاً في أي دولة أخري، فسلميتها كانت مميزة، فعلها المصريون، 31 مليون مواطن غيور على بلده خرجوا للميادين في كافة ربوع مصر، بكافة طوائفهم فلاحين وصعايدة، رجال ونساء وعجائز وشباب، عمال ومهندسين وأطباء ومحامين، أصحاء وذوي احتياجات خاصة، مسلمين ومسيحيين، الكل على قلب رجل واحد، وهدف واحد، وهو إنقاذ البلد، وتحريره من سطوة المحتلين، الذين اختطفوا البلد، ورغم أن الرافضين كانوا ضعف عدد الذي انتخبوا «مرسي» -الله يرحمه- إلا أن المحتلين أبوا أن يستجيبوا لرغبة الشعب وثورته السلمية التي لم يحمل أي من المشاركين فيها سلاحاً نارياً أو عصا أو حتي حجراً، بل كانوا يحملون رغبة واعتراضاً وإصراراً على إنهاء الاحتلال الإخواني، وإعلان أن رصيد «مرسي» قد نفد، وأنه أصبح هو وجماعته منتهي الصلاحية، بأمر الشعب!


ولكن المحتلين أبوا أن يستجيبوا لرغبة الشعب، وأن يرضخوا لإرادة الشعب، وأصروا على أن يبقوا في الحكم رغم أنف المصريين، رغم أن الملك فاروق والرئيس حسني مبارك رحمهما الله، استجابا لرغبة الشعب عندما ثار علىهما، وتركا الحكم طواعية، أما الإخوان ليسوا كباقي المواطنين، لأنهم تربوا في البيئة «الإخوانية» وليس في بيئة وطنية، فولاؤهم للجماعة وليس للوطن، فلم يلتفتوا لمصلحة البلد ولم يفهموا لغة الوطن، ولم يعوا أن إرادة المصريين فوق رغبة أي جماعة أو فرد، ولم يستجيبوا، بل قاوموا هذه الرغبة، وقتلوا وحرقوا وخربوا واعتصموا لتعطيل مصالح الشعب، واستمروا في غيهم، وكانوا يستهدفون من مقاومتهم ومما فعلوه أن يكسروا إرادة المصريين، ويحولوا المشهد إلي حرب أهلية بين ميليشياتهم، الذين ربوهم في حظائرهم وممن استأجروهم وهربوهم من أنفاق غزة، ويحملون جنسيات أخري، وسلحوهم بأسلحة أمريكية وإسرائيلية وبتمويل من التنظيم الدولي للإخوان، وبين مواطنين مدنيين عزل، ولكنهم نسوا أن في ظهر هذا الشعب جيشاً وطنياً شريفاً، مستعداً أن يفديه ويفدي تراب الوطن بروحه، ومن هنا بدأت الحرب على الإرهاب والإرهابيين لسنوات طوال، وبالتوازي كانت تجري محاكمات مدنية عادلة لتطبيق القانون على كل من تآمر على الوطن، وخان الشعب وقتل الأبرياء وخرب المنشآت وباع الأرض.


ثورة 30 يونيو لا يمكن اختزالها في يوم واحد، فهي قد بدأت في هذا اليوم المشهود، لكنها لم تنته.. نعم لم تنته فإذا كنا كمصريين نجحنا في وقف نزيف الدماء والتخريب الذي كانت تقوم به جماعة الإخوان المحتلين، فإنهم ما زالوا يحاولون ومصرين على تنفيذ مخططهم من خلال تخريب العقول، واستبدلوا وسائل التواصل الاجتماعي بالبنادق، والشائعات بالقنابل، والتشكيك بالمولوتوف، ونشر الإحباط بالسيارات المفخخة.. ما زال لهم خلايا نائمة، تنتظر لحظة الانقضاض، ولم يعودوا يستترون وراء لحاهم، فقد حلقوا ذقونهم، لمحاولة أن يذوبوا بين المصريين، في المؤسسات الحكومية والمصانع ورجال الأعمال والمشروعات الكبيرة ووسائل الإعلام، لتسهيل مهمتهم في خلط السم في العسل، لهدم المجتمع، وتمولهم جهات أجنبية معلومة لدي الأجهزة، ولعل ما كان يحدث من اعتداء على سفاراتنا في الخارج حتي وقت قريب خير شاهد على ذلك، ورد فعل الحكومة المصرية مع بريطانيا بعد ما حدث في سفارتنا بلندن خير دليل على أننا نقف لهم ومن وراءهم بالمرصاد.


لنا الحق أن نحتفل بثورتنا، وأن نعتد بما حققته هذه الثورة من إنجازات، ولنا أن نفخر بأننا أصبحنا أكثر وعياً في اختياراتنا، واختيار السيسي ليقودنا لبر الأمان وسط أنواء وعواصف وأعاصير وأمواج عاتية، كادت تعصف بنا وبإنجازاتنا لولا حكمة القائد ورؤية الزعيم وكفاءة الربان.


إذا أردتم أن تعرفوا قدر 30 يونيو، فتخيلوا حال مصر وحالنا إذا لم تحدث.


حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها