ثورة الثلاثين من يونيو
سيبقى يوم الثلاثين من يونيو عام 2013 يوماً فاصلاً فى تاريخ هذا البلد، سيظل هذا اليوم حدثاً جسّد تلاحم الشعب المصرى بكل أطيافه فى مواجهة جماعة طاف بخيال قادتها أنهم يستطيعون تطويع هذا الشعب وإجباره على تقبّل فكرة الطاعة العمياء كنمط اعتادته الجماعة فى إدارة أمورها، وكمرجعية تميزهم عن غيرهم بأنهم ممثلون، بالكذب والادعاء، للخالق العظيم جل وعلا.
سيبقى ذلك اليوم شاهداً على أن الشخصية المصرية العادية، مهما تبددت أمامها السبل الصحيحة أو الرؤية الكاملة للأمور، شخصية غير منقادة، ولا تستسلم لمن يحاول استلاب العقول وتغيير المعتقدات والقناعات.
فى ذلك اليوم، ومن قبله خلال ذلك العام الذى جلس فيه مندوب تلك الجماعة على سدة حكم مصر، خرج المصريون من كل حدب وصوب موحدين متوحدين وراء فكرة واحدة، هى إطاحة تلك الجماعة من دائرة السيطرة والحكم، الذى تسللت إليه فى أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير بادعاءات وشعارات كاذبة.
فى ذلك اليوم، وربما من قبله أيضاً، ومنذ خروج الجماعة وممثلها فى قصر الرئاسة عن المألوف والشروع فى انتهاك المصريين وحقوقهم، برزت نداءات وتحذيرات ونصائح المؤسسة العسكرية بضرورة احترام المصريين وعدم امتهانهم وإرهابهم.. فى ذلك اليوم ساندت المؤسسة العسكرية مطالب غالبية أبناء الشعب المصرى وعاونته فى إنفاذ إرادته بالرغبة فى التحرر من ضلالات وهواجس جماعة تخيل قادتها أنهم يمكن أن يستمروا فى حكم المصريين بالشعارات والأكاذيب.
فى ذلك اليوم أسقط المصريون مخطط إعادة تخطيط المنطقة وإعادة توزيع موازين القوى السياسية فيها بما يدفع بمصر بعيداً عن مركزها وقيمتها التى تستحقها.
كلنا يتذكر أن سيناء كادت أن تتحول إلى ولاية يقيم بها كل المارقين والهاربين من جميع مناطق الصراعات المصطنعة باسم الدين الإسلامى، البرىء منهم.. كلنا نذكر عشرات المئات من قرارات العفو التى أصدرها محمد مرسى لصالح الإرهابيين الذين أُدينوا قضائياً بأحكام قضائية بعد ارتكابهم وقائع إجرامية قتلوا خلالها مئات المصريين ومن ضيوف مصر، أولئك تم نقلهم إلى سيناء للانضمام إلى كتيبة الهاربين؛ ليحولوا سيناء إلى ما كان يقولون كذباً ولاية سيناء الإسلامية!
فى ذلك اليوم وصلت رسالة المصريين لكل القوى السياسية والدول التى كانت تدعم جماعة الشر واستمرارها فى حكم مصر كى تكون أداتهم فى التلاعب بمصائر المنطقة.
فى ذلك اليوم تبددت الآمال والتطلعات التى كانت تحلم بها السفيرة الأمريكية فى القاهرة، التى اعتادت وكانت تباهى بالزيارات المتكررة لمكتب الإرشاد فى منطقة المقطم ولقاء مرشد الجماعة وبنشر صورها معه وكأنه هو الحاكم والممثل لدولة بحجم مصر.
ومن تبعات ذلك اليوم.. حصل قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وكما كانت تؤكد معلومات الأجهزة المعنية، على التفويض الشعبى من المصريين ببذل جميع الجهود لمواجهة الإرهاب المحتمل، الذى أكدت الوقائع والتخطيط دقة كل معلومة رصدتها وتوقعتها أجهزة الدولة المعنية.
الكُلفة التى تكبدها المصريون لحماية الإنجاز الذى تحقق فى يوم الثلاثين من يونيو 2013 لم تكن بالبسيطة أو الهينة، فقد فقدنا آلاف الشهداء من أبنائنا المخلصين من رجال القوات المسلحة والشرطة والمواطنين العاديين، دافعوا عن أمن واستقرار هذا البلد، وقدموا أرواحهم فداءً وذوداً عن أمن وأمان شعب مصر، وبالطبع الكُلفة الاقتصادية، التى قُدرت بمليارات الجنيهات، كانت بنداً بارزاً فى قائمة ما دفعه المصريون ثمناً للحرية والتحرر من حكم جماعة تتمسح فى الدين وبالدين، والدين منها ومن قادتها براء.. جماعة تستمد قوتها من رافد التبعية والعمالة، لا همّ لها إلا القفز على السلطة حتى لو كان الثمن بلداً بحجم مصر وناسها!