باحثة تراث لـ كلمة أخيرة: فترة حكم معاوية كانت ممتازة والمشكلة في نهايتها
باحثة تراث لـ كلمة أخيرة: فترة حكم معاوية كانت ممتازة والمشكلة في نهايتها
قالت الدكتورة فاتن صلاح، عضو هيئة خبراء التراث العربي، إن خلافة الحسن رضي الله عنه استمرت 6 أشهر، ثم آثر مصلحة جماعة المسلمين، ورأى أن يضع حدًا لهذا الصدام والخلاف، وفي سنة 41 للهجرة، وبعد 6 أشهر من توليه الخلافة، عقد ما عُرف بـ «عام الجماعة»، حيث تصالح مع معاوية بن أبي سفيان، وتنازل له عن الخلافة وفق وثيقة صلح تضمنت عدة شروط، منها: أن يكون الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يُؤمَّن أهل العراق ويُعفى عنهم، لأنهم كانوا من أنصار سيدنا علي، وكانت الكوفة مقر الخلافة آنذاك، وأن يعود أمر اختيار الخليفة بعد وفاة معاوية إلى الشورى بين المسلمين.
بنود وثيقة الصلح والشورى
أضافت خلال لقاء مع الإعلامي أحمد سالم، في برنامج «كلمة أخيرة»، المذاع على قناة on أنه لم يكن هناك شيء في وثيقة الصلح عن تحويل الخلافة إلى ملك وراثي، وقد وافق معاوية على هذه الشروط، وقد شهد الصلح الحسن والحسين رضي الله عنهما، وعدد من الصحابة ومن حضر من المسلمين.
أوضحت أنه بدأ حكم معاوية، الذي استمر قرابة 20 عامًا، وشخصية معاوية رضي الله عنه محل تقدير كبير عند أهل السنة، فهو من الصحابة، ويُعد من كتبة الوحي، وتُذكر له مناقب كثيرة، أما عند الشيعة، فالموقف منه مختلف تمامًا، ومن الناحية التاريخية، كانت فترة حكمه مستقرة وشهدت نجاحًا في الإدارة السياسية والاقتصادية.
وتابعت: «لكن الإشكالية ظهرت في أواخر عهده، عندما شعر بدنو أجله، فبدأ يأخذ البيعة لابنه يزيد، وهنا عاد الخلاف من جديد، لأن وثيقة الصلح نصت على أن يعود أمر الخلافة إلى الشورى بعد وفاة معاوية، وليس إلى التوريث، وهناك بعض المصادر التي تذكر أن الحسين رضي الله عنه كان يعتقد أن أخاه الحسن قد مات مسمومًا، وأن بعض أنصار معاوية كانوا وراء ذلك، وإن كانت هذه المسألة محل خلاف بين المؤرخين».
وواصلت: «عندما توفي معاوية وتولى يزيد الحكم، أرسل إلى والي المدينة ووالي مكة يأمرهما بأخذ البيعة من أبناء الصحابة، وعلى رأسهم الحسين بن علي وعبد الله بن عمر، دون تأخير أو تهاون، فذهبوا إلى الحسين رضي الله عنه، لكنه رفض مبايعة يزيد، وطلب أن يخرج إلى مكة لـ أداء العمرة، فتوجه إليها بالفعل، وأقام هناك».
رسائل أهل الكوفة تدعو الحسين للقدوم
واستكملت: «في أثناء وجوده في مكة، بدأت تصله الرسائل من أهل الكوفة والعراق، يدعونه إلى القدوم إليهم، ويؤكدون له أنهم سيبايعونه وينصرونه، لأن الكوفة كانت مقر خلافة والده علي بن أبي طالب، وكان له فيها أنصار كثيرون، كما كان للحسين أنصار في مكة والمدينة أيضًا».