«30 يونيو».. نبتدي منين الحكاية
ولا أعرف هل نعتبر يونيو ثورة أم حرباً؟ فالكل يتحدث عن التحركات الشعبية العظيمة، والملايين التي غطت شوارع مصر، ولا يتحدث أحد عما تلاها من مواجهات عسكرية أشبه بالحروب المفتوحة ما بين رجال مصر البواسل في الجيش والشرطة، ومنتسبي جماعة الإخوان الإرهابية في سيناء وغيرها، من هنا يجب أن نبدأ حديثنا عن يونيو، ألا نفصل التظاهر عن الحرب، وألا نفصل المشروع الإخوانى عن الإرهاب، وعن المشروعات الإقليمية المتنوعة، وذلك حتى يكتمل الوعى ويتحقق الفهم الدقيق والصحيح لهذه الثورة.
وما يميز ثورة يونيو المجيدة ليس فقط أنها كانت الخطوة الأولى نحو بقاء مصر آمنة ومستقرة وسط جوار مشتعل، وإقليم أصبح كبرميل البارود، لا يعلم أحد أين ومتى سينفجر، بل في كشفها لما كان يحدث أسفل الطاولة السياسية طوال القرن الماضى، وعن العلاقة المحرمة بين الإخوان المسلمين والغرب، وكيف تحالف الطرفان معاً لإسقاط مصر، كخطوة مهمة في طريق ما يسمى بالنظام الإقليمى الجديد، وهو الاسم الآخر لوهم إسرائيل الكبرى.
وكيف تم الاتفاق سراً بين الطرفين على تصفية القضية الفلسطينية، والتي بدأت جماعة الإخوان فعلياً في تطبيقه عبر فتح الحدود مع حلفائها الأيديولوجيين في قطاع غزة، وتوطين الفلسطينيين في سيناء، وكيف سرقت الجماعة ماكينة إصدار بطائق الرقم القومى من سجل مدنى العريش، بقصد استخدامها في إنتاج وثائق هوية مزيفة لهم، وكيف مهدت لمشروع السوق الحرة بين مصر والقطاع لذات السبب.
كما نجحت يونيو في فك شفرات العلاقة بين إسرائيل والإخوان، حيث اتهمت المعارضة رئيس الوزراء الإسرائيلى بالاعتماد على ميليشيات حاربت الجيش المصرى في سيناء، وكيف لعبت دور الوسيط والداعم اللوجيستى للإخوان وأنشطتهم الإرهابية في سيناء، كما يسرت وقفة للتظاهر قامت بها جماعة الإخوان أمام السفارة المصرية بتل أبيب لدعم التهجير والتصفية، وذلك في الوقت الذي تمنع فيه الإسرائيليين أنفسهم من التظاهر!
وحتى في الشأن الاقتصادى، نجحت يونيو في منع كارثة اقتصادية محققة كادت ترتكبها هذه الجماعة في حق مصر، كان الإخوان على وشك بيع قناة السويس وتأجير هضبة الأهرام والتنازل عن حقوق التنقيب عن غاز شرق المتوسط لعدد من القوى الإقليمية والدولية، وذلك مقابل حفنة من الدولارات، أقل كثيراً من الاستثمارات التي نجحت مصر في جذبها بدون التفريط في أي من هذه الأصول، مليارات كانت ستلتهمها البطون الجائعة آنذاك في أشهر قليلة، دون أن تحقق أياً من أهداف التنمية، فضلاً عن عدم امتلاكهم أي رؤية أو خطط لحل مشكلات مصر.
دائماً ما نسمع عن الأزمة الاقتصادية، وتأثيراتها السلبية على الشعب المصرى، وكثيراً ما يتحدث خبراء الأوهام الاقتصادية عن أزمة الديون، متناسين أننا في أزمة ناتجة عن أزمات إقليمية ودولية معقدة ومتراكمة، بالإضافة لاستهداف مصر من أجل تمرير مخططات إقليمية تستهدف حرمان دول وشعوب المنطقة من ثرواتها وأصولها الاقتصادية، ويتناسى الجميع الأصول الناتجة عن هذه الديون من بنى تحتية متطورة، ومدن الجيل الرابع، وإعادة تأهيل كافة مجالات الاقتصاد المصرى، في خطة تنمية طموحة شملت جميع محافظات مصر.
ورغم الضغوط الاقتصادية فإننا نسير في طريق نعلم جيداً معالمه ومحطاته، أوله وآخره، يكفي أن كل ما تنبأ به السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى عام 2013 أصبح اليوم أمراً واقعاً نعيشه ونحياه، فما يمتلكه الرئيس السيسى من رؤى عميقة واستشراف ما سيحدث في المستقبل لا يوصف إلا بالتوفيق الإلهى النادر، قائد أرسلته العناية الإلهية للتأكيد على أن مصر ستظل دائماً وأبداً في رعاية الله وحفظه.