قائد قوات الدفاع الجوي: نمتلك منظومة لمواجهة الصواريخ الفرط صوتية والمُسيّرات

كتب: محمد مجدي

قائد قوات الدفاع الجوي: نمتلك منظومة لمواجهة الصواريخ الفرط صوتية والمُسيّرات

قائد قوات الدفاع الجوي: نمتلك منظومة لمواجهة الصواريخ الفرط صوتية والمُسيّرات

أكد الفريق ياسر الطودى، قائد قوات الدفاع الجوي، أن التحولات المتسارعة في طبيعة الصراعات العسكرية فرضت واقعاً جديداً على منظومات الدفاع الجوي، موضحاً أن التطور التكنولوجى والاستخدام الموسع للذكاء الاصطناعي أديا إلى تغير موازين القوى، وانتقال أنماط الصراع من الحروب التقليدية إلى ما وصفه بـ«الحروب الذكية».

وقال قائد قوات الدفاع الجوي، خلال المؤتمر الصحفي بمناسبة الاحتفال بعيد «حماة السماء»، إن زمن المعارك التي تعتمد على أعداد كبيرة من القوات لم يعد هو النمط السائد، بعدما أصبح التفوق مرتبطاً بالقدرة على استخدام التكنولوجيا، وتحليل البيانات، وتوجيه الأسلحة والمسيّرات، ودعم عملية اتخاذ القرار، فضلاً عن توظيف الهجمات السيبرانية والعمليات النفسية وإدارة اللوجيستيات في تحقيق الأهداف العسكرية.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعى بات حاضراً في مجالات متعددة داخل الحروب الحديثة، تشمل نشر الدعاية والتضليل والتأثير على الرأى العام، وتحليل البيانات، وتوجيه الأسلحة والطائرات المسيّرة، ودعم القيادة في اتخاذ القرارات، إلى جانب تطوير أنظمة الدفاع الجوي، مشيراً إلى أن هذا التطور منح الجيوش تفوقاً غير مسبوق في القدرات القتالية، لكنه جعل ميزان الردع بين أطراف الصراع أكثر تعقيداً.

وأوضح الفريق ياسر الطودى أن منظومات الدفاع الجوي تواجه حالياً مجموعة من التهديدات المتطورة، في مقدمتها الأسلحة بعيدة المدى، التي تمتلك القدرة على تدمير أهدافها من مسافات هائلة، بما يعني أن المسافات الجغرافية لم تعد تمثل حصناً منيعاً في مواجهة التهديدات المحتملة.

وقال قائد قوات الدفاع الجوي إن التفوق التقنى أصبح مرادفاً للسيادة السياسية والعسكرية، وإن الفضاء السيبراني منح فاعلين أصغر قدرة أكبر على ممارسة دور مؤثر، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على نظريات الردع الاستراتيجي، ويضع مراكز القيادة والسيطرة أمام تحديات مستمرة.

وأضاف أن الصراع بين العدائيات الجوية وأنظمة الدفاع الجوي صراع أبدى، وهو ما يفرض ضرورة التحديث المستمر لتقنيات الدفاع الجوي، حتى تتماشى مع التطورات المتلاحقة في تكنولوجيا وسائل وأسلحة الهجوم الجوي.

وأوضح أن مواجهة التهديدات الحديثة تبدأ بامتلاك أنظمة رادار متطورة تعمل في مجموعات متكاملة، وتمتلك القدرة على اكتشاف مختلف العدائيات الجوية، مع دعمها بشبكات استشعار فضائية لاكتشاف وتتبع الصواريخ الباليستية والفرط صوتية.

وأشار الفريق ياسر الطودى إلى أهمية الاعتماد على أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات، تتميز بخفة الحركة وسرعة رد الفعل والقدرات القتالية النوعية، مؤكداً ضرورة تزويدها بتطبيقات الذكاء الاصطناعى، حتى تتمكن من اتخاذ قرارات سريعة في بيئة شديدة التعقيد، ومجابهة عدائيات متعددة ومتنوعة.

وفيما يتعلق بمواجهة الطائرات المسيّرة، قال قائد قوات الدفاع الجوي إن الحلول المقترحة تقوم على استخدام أنظمة غير تقليدية منخفضة التكلفة، تراعى البعد الاقتصادى، وتعتمد على تكنولوجيا الليزر والطاقة الموجهة عالية القدرة ووسائل الإعاقة الإلكترونية.

وأضاف أن هذه الحلول تشمل كذلك استخدام المسيّرات التصادمية ومنظومات المدفعية المضادة للطائرات الحديثة التي تعمل بالذخائر الذكية، بما يحقق كفاءة في الاشتباك مع التهديدات الجوية، مع الحد من ارتفاع تكلفة الاعتراض.

وأشار إلى أن تطوير أساليب التعاون مع القوات الجوية والبحرية وعناصر الحرب الإلكترونية يمثل جزءاً رئيسياً من منظومة المواجهة، بهدف وضع العدو الجوي تحت الضغط المستمر.

وأوضح أن الأنظمة التي تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعى يمكن خداعها، نظراً إلى اعتمادها بصورة أساسية على البيانات التي تصل إليها، مؤكداً إمكانية تضليل هذه الأنظمة من خلال التعامل مع مصادر بياناتها وأساليب تحليلها.

وشدد قائد قوات الدفاع الجوي على أن الثروة الحقيقية تكمن في الفرد المقاتل، باعتباره الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية، موضحاً أن خطط تطوير العنصر البشرى تتحرك في مسارين رئيسيين، أولهما إعادة بناء الفرد المقاتل وتكوين شخصية تتميز بحسن الخلق والتمسك بالقيم والولاء والانتماء وحب الوطن.

وأضاف أن هذا المسار يعتمد على تنفيذ خطط توعية لغرس الفهم الصحيح والفكر المعتدل للأديان السماوية، وتحصين الفرد المقاتل ضد الحروب النفسية والأفكار المتطرفة والهدامة والتأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى الاهتمام بالعوامل النفسية المؤثرة على الروح المعنوية للمقاتل، بما يبعث فيه روح القتال والإيمان بالنصر ويمنحه القدرة على مواجهة التحديات، إلى جانب تحقيق التنمية المعرفية والفكرية، وتطوير المهارات، والتدريب على إعمال الفكر والتحلى بالمرونة الذهنية لاتخاذ القرارات في ظروف شديدة التعقيد.

وقال الفريق ياسر الطودى إن المسار الثانى يركز على تطوير العملية التعليمية والتدريبية، بهدف الوصول إلى المواصفات المنشودة للفرد المقاتل فنياً وبدنياً وانضباطياً.

وأضاف أن التدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة تسهم في تبادل الخبرات والمهارات، والتعرف على أحدث أساليب التخطيط وإدارة العمليات في الدول الأخرى.

وفي مجال البحث والتطوير، أكد الفريق ياسر الطودى أن مركز البحوث الفنية والتطوير للدفاع الجوي يمثل المحرك الرئيسي لمنظومة تحديث وتطوير الأنظمة، ويضم كوكبة من الضباط المتميزين الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه من داخل مصر وخارجها.

وأوضح أن قوات الدفاع الجوي تعتمد استراتيجية متكاملة للمحافظة على الأنظمة والمعدات الحالية، وتوطين التكنولوجيا والتصنيع العسكري، من خلال إيجاد حلول لإطالة الأعمار ورفع الكفاءة وحل المشكلات الفنية وتوفير بدائل لقطع الغيار.

وأضاف أن العمل البحثي يجرى تطويره بالاستفادة من الإمكانات العلمية المتوفرة في المراكز البحثية للقوات المسلحة والجهات المعنية، بهدف امتلاك تكنولوجيا تصنيع دفاع جوي.

وأشار إلى أن التصنيع المشترك للأنظمة والمعدات يتم بالتعاون مع الشركات العالمية، والاستفادة من القاعدة الصناعية في وزارة الإنتاج الحربى والهيئة العربية للتصنيع واتحاد الصناعات المصرية، للوصول إلى عمق تصنيع يتزايد تدريجياً حتى نسبة 100%.

وكشف قائد قوات الدفاع الجوي عن النجاح في تصنيع رادار، ومراكز قيادة وسيطرة، وأنظمة تعارف مؤمّنة، وطائرات هدفية، وأنظمة لمجابهة الطائرات الموجهة من دون طيار، في إطار استراتيجية توطين التكنولوجيا وزيادة القدرات الحالية والمستقبلية.

وفي رسالته إلى الشعب المصرى، أكد الفريق ياسر الطودى أن رجال الدفاع الجوي مسلحون بالعلم والإيمان وأحدث نظم التسليح، ويعملون في أعلى درجات الاستعداد القتالى على مدار الساعة، ومستعدون للتصدى لأى عدائيات بكل قوة وحسم.

وقال إن رجال الدفاع الجوي يمثلون «حماة السماء» وحائط الصد المنيع الذي يحمى الحاضر والمستقبل، مؤكداً أن أجواء الوطن مصانة ومحميّة برجال يمتلكون أحدث أنظمة التسليح، ويتمتعون بإرادة لا تلين، حتى تظل سماء مصر عصيّة على كل طامع.

واختتم قائد قوات الدفاع الجوي تصريحاته بتأكيد أن رجال الدفاع الجوي سيظلون محافظين على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، ومؤمنين بأن الدفاع عن سماء الوطن لا يقل قداسة عن ترابه، وأن منظومة التحديث والتدريب والتصنيع ستظل مستمرة بما يضمن حماية الأجواء والتصدي لمختلف التهديدات الحديثة.