أسعار تذاكر كأس العالم 2026 تخرج عن السيطرة.. تصل إلى ملايين الدولارات
أسعار تذاكر كأس العالم 2026 تخرج عن السيطرة.. تصل إلى ملايين الدولارات
لم تعد متابعة مباريات كأس العالم تقتصر على حجز تذكرة والسفر إلى الدولة المضيفة، إذ تحولت بطولة كأس العالم 2026 إلى واحدة من أكثر النسخ تكلفة في تاريخ البطولة، مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار التذاكر والإقامة، ما دفع كثيرًا من الجماهير إلى الاكتفاء بحضور مباراة واحدة، بينما اتجهت الباقات الفاخرة إلى الأثرياء بمبالغ وصلت إلى ملايين الدولارات، بحسب وكالة الانباء الدويلة «رويترز».
أسعار تذاكر كأس العالم 2026 تخرج عن السيطرة
وبحسب وكالة الانباء البريطانية، على مدار عقود، اعتاد مشجعو كرة القدم السفر بميزانيات محدودة لمساندة منتخباتهم، ففي كأس العالم 1978 سافر مشجعان اسكتلنديان إلى الأرجنتين على متن سفينة، وعَمِلا على إعادة طلائها أثناء الرحلة لتغطية تكاليف السفر، بينما لجأ آلاف المشجعين في مونديال البرازيل 2014 إلى السفر بعربات التخييم لتقليل النفقات.
لكن نسخة 2026 شهدت واقعًا مختلفًا تمامًا، إذ ارتفعت أسعار التذاكر والإقامة بصورة غير مسبوقة، ما جعل حضور المباريات أكثر صعوبة بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود.
وقال مايك جيل، وهو مطور عقاري بريطاني يقيم في كندا وحضر مباراة إنجلترا وغانا بالقرب من بوسطن: «المشاركة أصبحت مكلفة للغاية، لكن الناس لا يزالون يدفعون لأنهم يريدون أن يكونوا جزءًا من الحدث».
أما الأمريكي جريج كونور، صاحب شركة لإصلاح السيارات، فأوضح أنه أنفق 9600 دولار لشراء أربع تذاكر فقط لحضور مباراة فرنسا والنرويج مع أسرته، مضيفًا: «كنا نخطط لحضور 5 أو 6 مباريات، لكن الأسعار أجبرتنا على الاكتفاء بمباراة واحدة».
التسعير الديناميكي يرفع الأسعار
بلغ السعر الرسمي الأعلى لتذاكر دور المجموعات 575 دولارًا، مقارنة بـ220 دولارًا فقط في كأس العالم 2022، إلا أن تطبيق نظام «التسعير الديناميكي» الذي يعتمد على زيادة الأسعار مع ارتفاع الطلب أدى إلى قفزات كبيرة في سوق إعادة البيع.
ووفقًا لموقع Ticketdata المتخصص في متابعة أسعار التذاكر، وصل متوسط أقل سعر للتذكرة في المباريات المقبلة إلى نحو 1600 دولار، بينما تجاوزت أسعار بعض المباريات هذا الرقم بفارق كبير.
البطولة تجذب أصحاب الدخول المرتفعة
ورصدت وكالة «رويترز» تغيرًا واضحًا في طبيعة الجماهير الحاضرة بالملاعب، إذ تبين أن أغلب من تمت مقابلتهم يعملون في قطاعات ذات دخول مرتفعة مثل التمويل والعقارات والمبيعات، إضافة إلى أصحاب الشركات والأطباء والمهندسين، في حين تراجع حضور أصحاب المهن ذات الدخل المحدود مقارنة بالبطولات السابقة.
وقالت كولين تشيزمان، الشريكة في إحدى الشركات الاستشارية، إنها كانت مستعدة لدفع 3000 دولار مقابل تذكرة واحدة، لكنها تمكنت من الحصول على تذاكر بسعر 420 دولارًا عبر أصدقاء اشتروا التذاكر خلال مرحلة البيع المبكر.
وأضافت:«هذا السعر أصبح يعتبر رخيصًا مقارنة بما يحدث الآن، حتى الحفلات الموسيقية لم تعد أقل تكلفة»، أما الأسترالية كارولين داوي، فقالت إنها وزوجها دفعا 4000 دولار مقابل أربع تذاكر فقط، دون احتساب تكاليف السفر والإقامة.
انتقادات لفقدان روح البطولة
وأثار الارتفاع الكبير في الأسعار انتقادات من شخصيات رياضية، من بينها مدرب منتخب باراجواي جوستافو ألفارو، الذي قال إن بطولات كأس العالم أصبحت باهظة التكاليف إلى درجة أفقدتها جزءًا من روحها، مضيفًا أن كرة القدم يجب أن تبقى رياضة للجميع، لا مجرد نشاط تجاري.
من جانبه، أوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه طرح نحو 130 ألف تذكرة بسعر 60 دولارًا، مؤكدًا أن سياسة التسعير تتماشى مع ما هو معمول به في الفعاليات الرياضية والترفيهية الكبرى، وأن العائدات ستُعاد استثمارها في تطوير كرة القدم.
ورغم ذلك، تمثل هذه التذاكر نسبة محدودة من إجمالي نحو 7 ملايين تذكرة مطروحة للبطولة، كما أنها أقل بكثير من عدد التذاكر منخفضة السعر التي طُرحت في كأس العالم 2014 بالبرازيل، عندما تمكن الطلاب من شراء تذاكر مقابل 15 دولارًا فقط.
باقات تصل إلى 4 ملايين دولار
ولم تتوقف الأسعار عند التذاكر التقليدية، إذ عرضت شركة Knightsbridge Circle المتخصصة في الضيافة الفاخرة باقة حصرية بقيمة 4 ملايين دولار، تضمنت 6 مقاعد في الصف الأمامي لنهائي كأس العالم، إضافة إلى دخول أرض الملعب خلال مراسم التتويج، وقد بيعت بالكامل خلال أقل من 24 ساعة.
كما طرحت الشركة مقعدين آخرين مع إمكانية النزول إلى أرض الملعب بعد النهائي مقابل 1.5 مليون دولار لكل مقعد.
ويرى ستيفان شيمانسكي، أستاذ إدارة الرياضة بجامعة ميشيغان، أن الارتفاع القياسي في الأسعار يعكس الشعبية العالمية المتزايدة لكرة القدم، خاصة بين أصحاب الثروات، مؤكدًا أن الطلب سيظل مرتفعًا رغم التكاليف الباهظة.
ورغم الانتقادات، لا تزال البطولة تحقق أرقامًا قياسية في الإقبال، إذ أعلن "فيفا" بيع نحو 3.6 مليون تذكرة حتى الآن، وهو أعلى رقم في تاريخ البطولة خلال هذه المرحلة، ما يؤكد أن كأس العالم لا يزال الحدث الرياضي الأكثر جذبًا للجماهير، حتى مع الارتفاع الكبير في تكلفة حضوره.