أمل جديد لمرضى سرطان البنكرياس.. فحص دم يكتشف المرض بدقة غير مسبوقة

كتب: أمنية سعيد

أمل جديد لمرضى سرطان البنكرياس.. فحص دم يكتشف المرض بدقة غير مسبوقة

أمل جديد لمرضى سرطان البنكرياس.. فحص دم يكتشف المرض بدقة غير مسبوقة

يُمثل سرطان البنكرياس تحديًا طبيًا جسيمًا نظرًا لصعوبة رصده في مراحله الأولى، إلا أن دراسة حديثة زفت بشرى سارة قد تغير هذا الواقع؛ حيث قد يستفيد المرضى الذين عولجوا من هذا المرض بشكل كبير من فحص دم طُوِّر حديثًا بمقدوره تحديد آثار ضئيلة ومجهرية للمرض غالبًا ما تغفلها الفحوصات التصويرية والأشعة التقليدية، وقد أشرف على تطوير هذا الاختبار عالي الحساسية فريق بحثي طبي مقره في مؤسسة «نورث وسترن ميديسن» في مدينة شيكاغو الأمريكية، إذ قام الباحثون بمتابعة دقيقة لـ 106 من مرضى سرطان البنكرياس بدءًا من مرحلة التشخيص الأولي ووصولًا إلى فترات العلاج الكيميائي والخضوع للعمليات الجراحية.

مواجهة القاتل الصامت

وتعتمد التقنية الجديدة المبتكرة على آلية تُعرف باسم «تفاعل البوليميراز المتسلسل الرقمي بالقطرات» ddPCR، والتي أثبتت تفوقًا ساحقًا على الآليات المعتادة؛ إذ كشف هذا الاختبار الجديد عالي الحساسية عن علامات وجود السرطان لدى ما يقرب من أربعة أضعاف عدد المرضى مقارنة باختبارات «التسلسل من الجيل التالي» التقليدية المستخدمة حاليًا على نطاق واسع في المختبرات.

ورغم أن كلا الاختبارين يبحثان عن شظايا وآثار الحمض النووي التي تطلقها الخلايا السرطانية في مجرى الدم لتكون بمثابة إنذار مبكر لعودة المرض، فإن الاختبار الجديد يتميز بتركيزه الحصري على تتبع وجود جين «KRAS»، وهي طفرة جينية مسببة لأكثر من 90% من سرطانات البنكرياس، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي نُشرت بشكل رسمي في «مجلة أبحاث السرطان السريرية»، أنه حتى بعد إتمام المرضى لجلسات العلاج الكيميائي والعمليات الجراحية، استمر اختبار «ddPCR» في الكشف بدقة عن بقايا السرطان لدى معظم الحالات، في الوقت الذي عجزت فيه التقنية التقليدية والاختبارات القياسية الأخرى عن رصد أي أثر، وتكمن أهمية هذا التحول في قدرته على مساعدة الأطباء المتخصصين في التنبؤ بدقة بالمرضى الذين يرتفع لديهم احتمال عودة المرض ونكسته، حتى عندما تبدو الفحوصات التصويرية وأدوات القياس المعتادة مطمئنة تمامًا وتوحي بالتعافي.

سرطان البنكرياس

ونتيجة للاكتشاف المتأخر لمرض سرطان البنكرياس في مراحل تكون فيها الخيارات العلاجية محدودة للغاية، فإن 10% فقط من المرضى ينجحون في البقاء على قيد الحياة لأكثر من خمس سنوات بعد التشخيص، بينما يفارق أكثر من نصف المصابين الحياة في غضون 3 أشهر فقط من معرفة إصابتهم، وفي الوقت الحالي، لا يوجد علاج شافي ونهائي لهذا المرض، ويبلغ متوسط العمر المتوقع 5 سنوات فقط من التشخيص الأولي، في حين أن مريضًا واحدًا فقط من بين كل 4 يعيش لأكثر من عام.

ولكن بفضل التقنية الجديدة، تمكن فريق «نورث وسترن ميديسن» من اكتشاف مجموعة مخفية سابقًا من المرضى المصنفين بأنهم معرضون لمخاطر عالية والذين عجزت التقنيات الجينية القياسية عن كشفهم؛ وحسب البيانات، عاشت هذه المجموعة المكتشفة حديثًا لفترة متوسطة بلغت 27 شهرًا بعد التشخيص، مقارنة بـ 41 شهرًا للمرضى الذين ظهرت نتائجهم سلبية تمامًا في كلا الاختبارين، وتعليقًا على هذه المعضلة، أوضح الدكتور أخيل تشاولا، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن مستويات الحمض النووي للورم المتداول في دماء المرضى الذين يعود إليهم السرطان بعد الجراحة تكون منخفضة وضئيلة للغاية، مما يفسر صعوبة اكتشافها بالوسائل العادية، مشيرًا إلى أن هذا البحث جاء تلبية لأسئلة المرضى وعائلاتهم المستمرة حول كيفية التأكد من مدى فاعلية العلاج بدقة كافية.

تكامل التقنية مع الثورة العلاجية المستهدفة

ويتزامن تطوير هذا الفحص المبتكر مع طفرة طبية ودوائية كبرى تمثلت في اكتشاف علاج جديد واعد يُدعى «داراكسونراسيب» أو «Daraxonrasib»، وهو عقار مصمم خصيصًا لاستهداف ومحاربة طفرة جين «KRAS»، مما يشكل تقدمًا ثوريًا غير مسبوق في بروتوكولات علاج سرطان البنكرياس.

وشدد الدكتور تشاولا على الأهمية البالغة لتزامن التقنيتين معًا قائلًا: «مع دخولنا العصر الحديث للعلاجات التي تستهدف جين KRAS، يصبح امتلاك أداة فحص متطورة تتبع بدقة نفس الطفرة أمرًا بالغ الحيوية والأهمية؛ حيث يمكن لهذا التكامل والاندماج بين الفحص والعلاج أن يغير بشكل جذري ومحوري الطريقة التي نحدد بها المرضى المعرضين للمخاطر، ومراقبة المرض المجهري، وفتح الباب للتدخل الطبي المبكر قبل أن تصبح الانتكاسة مرئية أو محسوسة سريريًا، وهو ما سيقود في نهاية المطاف إلى رفع نسب الشفاء الكامل بين المرضى».