خالد الجندي: الفارق الجوهري بين النبي وسائر البشر هو الإذن الإلهي

كتب: أحمد إبراهيم

خالد الجندي: الفارق الجوهري بين النبي وسائر البشر هو الإذن الإلهي

خالد الجندي: الفارق الجوهري بين النبي وسائر البشر هو الإذن الإلهي

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن التساؤل حول الفرق بين النبي وأي إنسان آخر يُعد من القضايا المهمة التي تفتح آفاقًا لفهم حقيقة النبوة، موضحًا أن الإجابة لا تقتصر على مسألة الوحي وحدها.

وأوضح خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc»، أن الاعتقاد بأن الفارق الوحيد بين النبي وغيره هو تلقي الوحي ليس تصورًا دقيقًا، مشيرًا إلى أن صورًا من الوحي قد تكون لغير الأنبياء، مثل الإلهام أو الرؤى الصالحة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ﴾.

مواقف من السيرة تؤكد التزام النبي بالتوجيه الإلهي

وأضاف خالد الجندي أن جوهر المسألة يكمن في «الإذن الإلهي»، مبينًا أن الإنسان العادي مخيّر في أفعاله، فيستطيع أن يفعل أو يترك بإرادته، بينما النبي، عليه الصلاة والسلام، مسيّر فيما يتعلق بتبليغ الرسالة، فلا يملك أن يأتي بفعل يخالف مراد الله أو ينطق بكلمة من عند نفسه، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾.

وأشار إلى أن هذا المعنى يتجسد في عدد من مواقف السيرة النبوية، من بينها واقعة تحريم النبي ﷺ للعسل على نفسه، حيث جاء التصويب الإلهي بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، بما يؤكد أن النبي لا يملك مخالفة التوجيه الإلهي، حتى في بعض شؤونه.

العصمة في التبليغ من خصائص الأنبياء

وبيّن أن قول النبي ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ يؤكد أنه بشر في صفاته الإنسانية، من ألم وفرح وغضب ورضا، إلا أنه يتميز بالعصمة في تبليغ الرسالة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾، مؤكدًا أن هذه الخصوصية لم تُمنح لغيره من البشر.

وتابع أن من صور هذا التسيير أيضًا أن النبي لا يستطيع كتمان ما أوحي إليه، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، موضحًا أن حرية الإخفاء ليست مطلقة بالنسبة للنبي كما هي لدى سائر الناس.

ولفت إلى أن هذا الفهم يتجلى كذلك في قصة الخضر مع سيدنا موسى، عليهما السلام، حيث أوضح الخضر أنه يتحرك بأمر إلهي وليس باجتهاد شخصي، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾، باعتبار ذلك قائمًا على التسليم بما وراء الظاهر.

وأشار إلى أن هذا الطرح يعكس أهمية الفهم الصحيح لطبيعة النبوة، خاصة في ظل ما قد يلتبس على البعض من مفاهيم تتعلق بالوحي والاختيار الإنساني.