بعد 4 أشهر من مقتل «خامنئي».. إيران تستعد لأكبر مراسم جنازة في تاريخها

كتب: محمد عبد العزيز

بعد 4 أشهر من مقتل «خامنئي».. إيران تستعد لأكبر مراسم جنازة في تاريخها

بعد 4 أشهر من مقتل «خامنئي».. إيران تستعد لأكبر مراسم جنازة في تاريخها

تستعد السلطات الإيرانية لتنظيم مراسم تشييع واسعة للمرشد الأعلى الراحل، آية الله علي خامنئي، في حدث سيكون من أكبر المراسم الرسمية في تاريخ البلاد من حيث الحجم والامتداد الزمني والجغرافي، ولا يوجد في التاريخ ما يضاهي حجم ونطاق وأهمية الجنازة التي تستعد الحكومة الإيرانية لإقامتها لخامنئي، وفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

وبحسب مسؤولين إيرانيين، تبدأ مراسم التشييع يوم الجمعة في العاصمة طهران، وتمتد لنحو أسبوع، مع تنظيم فعاليات حداد في خمس مدن على الأقل داخل إيران والعراق، وسط توقعات بمشاركة ملايين الأشخاص، بحسب وسائل إعلام إيرانية.

وتأتي هذه المراسم بعد أكثر من 4 أشهر من مقتل علي خامنئي في فبراير الماضي خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

اختلاف حول إرث «خامنئي»

ورغم توقع مشاركة أعداد كبيرة في مراسم التشييع، يرى مراقبون أن المجتمع الإيراني لا يزال يشهد تباينًا في المواقف تجاه إرث خامنئي، إذ يعتبره مؤيدوه رمزًا للثورة الإسلامية، بينما يحمله معارضون مسؤولية سياسات داخلية وخارجية تعرضت لانتقادات.

وشغل خامنئي منصب المرشد الأعلى لإيران منذ عام 1989، ولم يقتصر دوره على قيادة الدولة، بل تولى أيضًا أعلى سلطة دينية في النظام السياسي الإيراني، ويتمتع بنفوذ ديني لدى شرائح من الشيعة في دول عدة، بينها العراق ولبنان وباكستان، كما كان القائد الأعلى للقوات المسلحة، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، الذي يدعم جماعات مسلحة حليفة لطهران في المنطقة.

ودعا الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، المواطنين، على اختلاف توجهاتهم، إلى المشاركة في مراسم التشييع، معتبرًا أن الحضور الواسع سيبعث برسالة تعكس وحدة الإيرانيين في مواجهة التحديات الخارجية.

وقال بزشكيان، في بيان، إن المشاركة الجماهيرية ستكون رسالة واضحة للعالم بأن الأمة الإيرانية تقف موحدة ومتضامنة في الدفاع عن استقلالها وكرامتها.

ظروف أمنية أجلت دفن «خامنئي»

وأثار تأجيل مراسم الدفن عدة أشهر تساؤلات، في ظل ما جرت عليه العادة في التقاليد الإسلامية من الإسراع في الدفن، إلا أن السلطات الإيرانية عزت ذلك إلى الظروف الأمنية والعسكرية التي أعقبت مقتل خامنئي، مؤكدة أن الجثمان حُفظ وفق الأحكام الشرعية، ونافية تقارير تحدثت عن دفنه بصورة مؤقتة.

وتسعى الحكومة الإيرانية إلى تقديم مراسم التشييع باعتبارها مناسبة للوحدة الوطنية وإظهار تماسك مؤسسات الدولة، وتحمل المراسم بعدًا إقليميًا من خلال تنظيم فعاليات حداد في العراق، حيث تتمتع إيران بعلاقات دينية وسياسية مع فصائل وقوى شيعية.

ولا يزال الغموض يحيط بالظهور العلني للمرشد الأعلى الجديد، آية الله مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر في مناسبات عامة منذ اختياره خلفًا لوالده في مارس الماضي، فيما لم تؤكد السلطات مشاركته في مراسم التشييع.

تحديات لوجيستية

ومن المتوقع أن تمثل المراسم تحديًا لوجستيًا كبيرًا، إذ أعلنت السلطات عطلة رسمية لعدة أيام، وأعدت ساحات انتظار خارج العاصمة، إلى جانب استخدام مدارس وثكنات عسكرية لاستقبال الوافدين، بينما تُجرى تجهيزات موسعة في مصلى طهران لاستيعاب الحشود المتوقعة.

ومن المقرر أن يُنقل جثمان خامنئي بعد مراسم طهران إلى مدينة قم، ثم إلى مدينتي كربلاء والنجف في العراق، قبل أن يعود إلى إيران ليدفن في مدينة مشهد، مسقط رأسه، داخل حرم الإمام الرضا.

ويستحضر تنظيم هذه المراسم تجارب سابقة، أبرزها جنازة مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخميني عام 1989، وجنازة قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني عام 2020، اللتين شهدتا تدافعًا أسفر عن سقوط ضحايا، ما يدفع السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتنظيم حركة الحشود خلال مراسم التشييع الحالية.