«الإسكندرية» تعوم على شبكة «بنية تحتية» هشة وضعيفة و6 محافظين فشلوا فى إنقاذ «عروس البحر» من «الغرق»

كتب: هيثم الشيخ وحازم الوكيل ومروة مرسى

«الإسكندرية» تعوم على شبكة «بنية تحتية» هشة وضعيفة و6 محافظين فشلوا فى إنقاذ «عروس البحر» من «الغرق»

«الإسكندرية» تعوم على شبكة «بنية تحتية» هشة وضعيفة و6 محافظين فشلوا فى إنقاذ «عروس البحر» من «الغرق»

تعيش محافظة الإسكندرية على شبكة هشة من البنية التحتية بعد إهمال أعمال التطوير والصيانة، فضلاً عن انتشار المخالفات العقارية والمبانى العشوائية التى مثلت مصدراً للضغط على الشبكة التى لم تستطع تحمل ما يفوق قدرة تصميمها، لتتكرر مشاهد انفجار أزمات الصرف الصحى مع كل نوة فى 9 مناطق بالإسكندرية، هى: العجمى، وميامى، والمندرة، والعوايد، وأبوسليمان، والزوايدة، وغبريال، ودربالة، والفلكى، إذ فشل 6 محافظين فى إنقاذها من الغرق فى مياه الأمطار بسبب تهالك شبكة الصرف والمخالفات العقارية.

وشهدت الإسكندرية تعيين 6 محافظين عقب ثورة 25 يناير هم: «عصام سالم، أسامة الفولى، وعطا عباس، وماهر بيبرس، وطارق المهدى، وهانى المسيرى»، جميعهم أجمعوا على خطورة مشكلة المخالفات العقارية بالإسكندرية، وتأثيرها على البنية التحتية.

وقال الدكتور أسامة الفولى، المحافظ الأسبق للإسكندرية: «لما كنت محافظ كنت بحذر من قنبلة العقارات المخالفة الموقوتة وقلت إن فيه 26 ألف عقار مخالف بالإسكندرية، تضغط على شبكة الصرف الصحى، وطبيعى مع الوقت المشكلة تزيد يوم مع التانى، والموضوع ده محتاج تدخل الدولة بقوة». وأجمع المحافظون السابقون، فى تصريحات سابقة لهم، على أن المشكلة الأكبر فى مواجهة أزمة المخالفات العقارية تعود لعدم توفير التأمين اللازم لحملات الإزالة، خاصة عقب ثورة 25 يناير.

{long_qoute_1}

وتعد «العجمى» من أكثر المناطق المتضررة من أزمة الصرف، نظراً لتخطى عدد سكانها المليون مواطن، ودائماً ما تغرق شوارعها فى مياه المجارى صيفاً ومياه الأمطار شتاءً، وكانت آخر الشكاوى التى تقدم بها السكان إلى الحى، قبل أزمة الأمطار بثلاثة أيام، بسبب انسداد مواسير الشبكة فى أبوثلاثاء والبيطاش والهانوفيل.

وفى «ميامى»، كانت أشهر أزمات الصرف الصحى فى العام الماضى، التى أطاحت باللواء طارق المهدى، المحافظ الأسبق، عندما غرقت «شاليهات ميامى»، وظهرت لأول مرة قوارب الصيد فى الشوارع، بينما يعد كوبرى المندرة هو الأشهر بين الكبارى التى تغمرها المياه وترتفع عن منسوب الأرض حوالى متر ونصف المتر، لتغمر المياه السيارات المارة فيه، وفى الزوايدة يعتمد الأهالى على الآبار التى يشيدونها بطريقة عشوائية، بسبب عدم وجود شبكات صرف، ما يتسبب فى غرق أطفالهم بشكل شبه شهرى، أما منطقة الفلكى ودربالة، فتظل شوارعها مملوءة بالمياه طوال العام بسبب العقارات المخالفة.

{long_qoute_2}

وكانت آخر تصريحات هانى المسيرى، المحافظ السابق، الذى أطاحت به أزمة الأمطار، حول الصرف الصحى، أكد من خلالها أن مشكلة الصرف الصحى تحتاج إلى مبلغ ٧٥ مليون جنيه لإصلاح المحطات المختلفة والمعدات وإدخال شبكة جديدة تتناسب مع حجم الزيادة السكانية للمحافظة. وطالب «المسيرى» رئيس الوزراء، خلال زيارته الأخيرة للإسكندرية، بتوفير نفقات للتعامل مع تلف الطرق العامة نتيجة الحمولات الزائدة التى تؤدى إلى تراكم المياه بها، ووعد رئيس الوزراء بتوفير المبالغ المطلوبة وحل المشكلة فى الشتاء المقبل 2016.

مصدر مطلع من داخل شركة الصرف الصحى فى الإسكندرية أكد، لـ«الوطن»، أن شبكة الصرف الصحى لا تستوعب سوى مليون و300 ألف متر مكعب من المياه، فى الوقت الذى تستقبل فيه 4 ملايين متر مكعب، مضيفاً أنه تم إحلال وتجديد شبكة الصرف فى 200 شارع بتكلفة 140 مليون جنيه خلال العام الحالى، وأضاف: «نحتاج إلى عشرات الملايين من الجنيهات لإصلاح شبكات ومحطات الصرف فى الإسكندرية، منها على سبيل المثال 5 ملايين جنيه لإحلال شبكة الصرف الحى بمنطقة الفلكى، و300 مليون جنيه لإدخال صرف لمنطقة أبوثلاثاء فى العجمى، فضلاً عن أن قرية أبيس الأولى لم تدخل نطاق خدمة الشبكة، وكانت من ضمن المشروعات المطروحة على أجندة المسئولين للتنفيذ، أما الخطأ الأكبر الذى تورط فيه الجميع بالشركة فهو ربط شبكة تصريف الأمطار بشبكة الصرف الصحى».

وأردف قائلاً: «محطات الرفع تستوعب مليوناً و300 ألف متر مكعب فقط، وفى حال زيادة كمية الأمطار عن هذا الاستيعاب يتم غرق الشوارع بالكامل، خاصة أن الأمطار فى النوة تصل إلى 4 ملايين متر مكعب»، وأكد وجود مشكلات فى بعض المناطق، وأنه جارٍ الانتهاء من مشروعات لحلها، وأن مشروعاً تم إنجازه قضى على بعض المشكلات وهو نقل محطة رفع «المعمورة البلد» إلى محطة رفع «الزياتين»، وهو ما ساهم فى تقليل نسبة المياه التى كانت منتشرة فى الشوارع بداية من «أبوقير» إلى «الرأس السوداء». وأشار إلى أنّه جارٍ تنفيذ مشروع إضافى بواسطة شركة المقاولون العرب لزيادة القدرة الاستيعابية لمياه الصرف، للقضاء على مشكلات فى منطقة شرق الإسكندرية بعد استكمال المشروعين، بالإضافة إلى تطوير محطة السيوف لترتفع طاقة استيعابها من 600 إلى 800 ألف متر مكعب فى اليوم.

{long_qoute_3}

يسرى هنرى، الرئيس المقال لشركة الصرف الصحى بالإسكندرية، أشار فى آخر تصريحاته قبل الإقالة، إلى أن شركة الصرف الصحى تخدم حوالى 4893420 نسمة إجمالى عدد سكان الإسكندرية من خلال 4313.2 كم خطوط طرد وانحدار و133 محطة رفع و17 محطة معالجة ملحق بها عدد شنايش تجميع أمطار لا تقل عن 200 ألف شنيشة تتركز معظمها فى مناطق تجميع الأمطار وطريق الكورنيش.

وأضاف أن شبكة الصرف الصحى تعانى من زيادة الضغط بسبب التوسع العمرانى الكبير، ما دفع الشركة إلى البدء فى تغيير الشبكات، حيث قامت الشركة بإحلال وتجديد شبكة الصرف بأكثر من 200 شارع بتكلفة تصل إلى 140 مليون جنيه، ومعظمها فى مناطق ساخنة ليس فى اتجاه الكورنيش فقط.

«إذا أردت أن تتعرف على أهم أسباب أزمة الصرف الصحى بالإسكندرية، فتش عن المخالفات العقارية»، بتلك الجملة فسرت المهندسة عبير يوسف، رئيس لجنة الإسكان بنقابة المهندسين بالإسكندرية، المدرس بكلية الهندسة بالكينج، أهم أسباب تدهور شبكة الصرف الصحى، وتابعت قائلة: «عندنا شبكة صرف صحى منذ سنوات لم تشهد إحلالاً وتجديداً لكنها شهدت أعمال صيانة محدودة، فى المقابل شهدت الإسكندرية بشكل يومى بناء العشرات من العقارات المخالفة منذ ثورة 25 يناير، وبالرغم من علم المسئولين بخطورة تلك العقارات على البنية التحتية بالإسكندرية، فإنهم شلوا فى مواجهة مافيا المقاولات». وأوضحت أن بناء طابق زيادة عن المسموح به يؤثر على طاقة شبكة الصرف الصحى، ولدينا الآلاف من الأدوار المخالفة، لافتة إلى أن رخصة البناء فى كثير من المناطق عادة ما تكون أربعة أدوار إلا أن المالك أو المقاول يصل للدور العشرين، وبالتالى الناتج يكون أكبر بكثير من طاقة استيعاب شبكة الصرف الصحى».

{left_qoute_1}

وقال الدكتور حسن ندير، الأستاذ بكلية الهندسة: «شبكة الصرف الصحى فى الإسكندرية تحتاج لتطوير منذ سنوات، وطبعاً بناء كم كبير من العقارات المخالفة فى فترة قصيرة أثر على قدرة شبكات الصرف الصحى، وسط عجز من الدولة فى منع تلك المخالفات العقارية، أو تطوير منظومة الصرف، فوصلنا إلى ما وصلنا إليه».

وعن سبب ظهور الأزمة بشكل واضح الآن، قال الدكتور ندير: «الأزمة لم تظهر الآن ظهرت منذ سنوات وبوضوح فى العام الماضى، حين غرقت العديد من مناطق الإسكندرية، خاصة منطقة ميامى، لكن للأسف كان التحرك وقتها مقتصراً على صيانة بعض الشبكات، والاعتماد على عربات الشفط التى تقوم بسحب المياه من الشوارع». وتابع: «وتسببت تلك الأزمة فى الهجوم على محافظ الإسكندرية الأسبق، طارق المهدى، واليوم بعد عام تسببت فى رحيل (المسيرى)، بعد زيادة نسبة الأمطار، مع زيادة المخالفات العقارية التى ضغطت على شبكات الصرف، لأن الدولة اعتمدت على المسكنات». وأضاف أنه لا بد أن تترك الدولة المسكنات وأن تلجأ للحلول الفعلية وهى إحلال وتجديد فعلى لشبكة الصرف الصحى وعدم التوقف عند أعمال الصيانة وتسليك «الشنايش»، ووضع حل لمواجهة كارثة المخالفات العقارية.

وقال المهندس على راغب، رئيس لجنة الإسكان بجمعية رجال أعمال الإسكندرية، إن 95% من العقارات التى تم بناؤها خلال الفترة الماضية دون رخصة، بينما 5% فقط كان ترخيصها 4 أدوار فقط، حيث استغل ما وصفهم بـ«البلطجية» تلك الرخص وقاموا بزيادة الأدوار إلى 20 دوراً.

 

 


مواضيع متعلقة