«بلادي.. بلادي» يتصدر افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية.. تاريخ النشيد الوطني منذ 1979
«بلادي.. بلادي» يتصدر افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية.. تاريخ النشيد الوطني منذ 1979
ليس مجرد كلمات تُردد في المناسبات الرسمية، بل رمز يجسد تاريخًا طويلًا من الانتماء والولاء للوطن، ارتبط في وجدان المصريين بلحظات الفخر والاعتزاز، فتعلو الهامات مع كل نغمة وتستحضر معاني الهوية الوطنية، ومع الافتتاح الرسمي لمقر القيادة الاستراتيجية الجديد للدولة، بالعاصمة الجديدة، كان عزف النشيد الوطني «بلادي.. بلادي» مشهدًا يحمل دلالات خاصة تليق بهيبة الحدث ورمزيته.
ويعد هذا النشيد، الذي تستند كلماته إلى مقولة الزعيم مصطفى كامل، و صاغ كلماته الشاعر محمد يونس القاضي قبل أكثر من 100 عام، ولحنه سيد درويش، قبل أن يعتمد نشيدًا وطنيًا رسميًا عام 1979، وفقًا للموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية.
حكاية قرن من عمر النشيد الوطني المصري
وفي واحدة من أبرز اللحظات التي شهدها حفل افتتاح «الأوكتاجون» مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للدولة المصرية، دوّى النشيد الوطني «بلادي.. بلادي» في ساحة الاحتفال عقب وصول السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ليعلن انطلاق الفعاليات الرسمية وسط أجواء مهيبة عكست رمزية المناسبة وأهمية الحدث.
ومع عزف النشيد الوطني في هذه المناسبة الوطنية، يتجدد الحديث عن تاريخ السلام الجمهوري المصري، الذي شهد تطورًا كبيرًا عبر العقود، إذ عرفت مصر عددًا من الأناشيد الوطنية التي ارتبطت بمراحل تاريخية مختلفة، قبل أن تستقر على نشيد «بلادي.. بلادي» الذي أصبح رمزًا رسميًا للدولة المصرية.
ويعود أصل نشيد «بلادي.. بلادي» إلى الخطبة الشهيرة للزعيم مصطفى كامل عام 1907، عندما قال: «بلادي بلادي لكِ حبي وفؤادي.. لك حياتي ووجودي، لك دمي، لك عقلي ولساني، لك لُبي وجناني، فأنتِ الحياة ولا حياة إلا بك يا مصر».
وفي عام 1979 تبنت الدولة هذه الكلمات نشيدًا وطنيًا، فصاغها الشاعر محمد يونس القاضي، ولحنها سيد درويش، ثم أعاد موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب توزيعها، بتوجيه من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ليصبح «بلادي.. بلادي» النشيد الوطني الرسمي لجمهورية مصر العربية حتى اليوم.
أبرز الأناشيد الوطنية في تاريخ مصر
السلام الوطني الملكي (1869): يعد أول سلام وطني عرفته مصر في عهد الخديوي إسماعيل، ووضع موسيقاه المؤلف الإيطالي جوزيبي فيردي.
«اسلمي يا مصر» (1923 - 1936): تأليف مصطفى صادق الرافعي، وتلحين صفر علي، وظل النشيد الوطني لمصر حتى عام 1936، ولا يزال يُستخدم حتى اليوم كنشيد رسمي لكلية الشرطة.
«نشيد الحرية» (1952): بعد قيام ثورة 23 يوليو، تبنت مصر نشيد «الحرية» من كلمات كامل الشناوي وألحان محمد عبد الوهاب، الذي يبدأ بمطلع «كنت في صمتك مرغم»، ثم أصبح جزءًا من نشيد الجمهورية العربية المتحدة بعد الوحدة مع سوريا عام 1958، وما زال لحنه يُستخدم في مقدمة نشرات إذاعة صوت العرب.
«والله زمان يا سلاحي» (1960 - 1979): صدر بقرار جمهوري عام 1960، وغنته أم كلثوم، وكتب كلماته صلاح جاهين، ولحنه كمال الطويل، وظل السلام الجمهوري الرسمي حتى عام 1979، كما استخدمته العراق نشيدًا وطنيًا بين عامي 1965 و1981، وشهد خلال تلك الفترة تعديلين بقرارات جمهورية تتعلق بطريقة عزفه.
«بلادي.. بلادي» (منذ 1979): صدر القرار الجمهوري رقم 149 لسنة 1979 باعتماده نشيدًا وطنيًا رسميًا، مستندًا إلى كلمات مستوحاة من خطاب مصطفى كامل، كتبها محمد يونس القاضي، ولحنها سيد درويش، وأعاد توزيعها محمد عبد الوهاب، ليصبح النشيد الذي يردده المصريون في جميع المناسبات الوطنية والرسمية.