«عقل» مصر.. ووعد السيسي
لم أكن مبالغا عندما وصفت بيان 3 يوليو الذي أعلنه الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة منذ 13 عاماً بأنه عقل ثورة 30 يونيو، فلقد تطور هذا العقل ليصبح عقل مصر، ليس متمثلاً في «بيان» رسم خريطة مستقبل ما بعد الثورة، ولكن أصبح متمثلاً في مركز «القيادة الاستراتيجية للدولة» الذي أطلق عليه اسم «الأوكتاجون» لأنه ثُمانى الأضلاع، ويعد أكبر مجمع مبانٍ في العالم حيث يبلغ حجمه 6 مرات حجم «البنتاجون» الأمريكي.
ولا يمكننا أن نختزل «الأوكتاجون» في كونه مباني ضخمة أقيمت على الطراز الفرعوني الممزوج بالطراز الإسلامى ليعكس ويرسخ الهوية المصرية، أو أنه مزود بأحدث وسائل تكنولوجيا المعلومات، والتأمين السيبراني، الذي يمنع أي اختراقات هجومية معلوماتية، أو أنه يقوم عليه كريمة عقول مصر العسكرية وفي مختلف التخصصات.. لكنه يغير الصورة الذهنية عن مصر من أنها تزهو وتفتخر بحضارتها وجذورها الممتدة في عمق التاريخ 7 آلاف سنة، إلى دولة تزهو وتفتخر أيضاً بمستقبلها المشرق، ليس بجيش قوي فقط ولكن بعقل قادر على إدارة مستقبله بحكمة، ويحوّل مصر من بلد «مأزوم» إلى بلد قادر على إدارة أزماته بأعلى درجات التحكم والسيطرة، لمواجهة أي طارئ عسكري أو صحي أو طبيعي (زلزال - فيضان) أو بيئي أو اقتصادي، من خلال استراتيجية واضحة وتحليل بيانات، وتنفيذ سيناريوهات فعالة، تم اختبارها عن طريق «المحاكاة» قبل تطبيقها على أرض الواقع، لتحقيق أقصى قدر من الأهداف المرجوة.
شرايين الدولة كلها أصبحت متصلة بالأوكتاجون، كل شبر وحبة رمل من شرق مصر وغربها وشمالها وشرقها مرصود، كل نسمة هواء تخرج أو تدخل مصر تحت السيطرة، كل قطرة ماء ترد لمصر أو تُستهلك محسوبة، وبنظام، عن طريق شبكة معلومات ضخمة تُحدّث تلقائياً كل ساعة.
في «الأوكتاجون» لا يُترك شىء للصدفة، ولا مكان فيه للحظ، أو الفهلوة أو المحسوبية أو الخطأ أو الاختراق، فكل شىء مدروس و«معمول حسابه».
لم يكن لمصر أن تتجاوز كبوتها، وتتخطى محنتها، وتواجه أزماتها، إلا عن طريق استخدام «عقلها» وتقوية بنيتها التحتية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وبحساب الورقة والقلم والتجارب السابقة، فلا تستطيع دولة أن تنجز ما أنجزته مصر في هذه السنوات المعدودات، ولا يمكنها أن تقف حتى على قدميها، لكن فى مصر ومع الرئيس عبدالفتاح السيسى صاحب الرؤية الثاقبة، والاستراتيجية المدروسة، والمؤمن بقدرة الله، والواثق في شعبه، فعلناها، ووقفنا على «أرجل قوية» بل أصبحنا نقفز قفزات كبيرة.
«الأوكتاجون» هو هرم مصر الذي تركز عليه جمهوريتنا الجديدة، وإذا كان المصري القديم قد أبهر العالم على مدار 7 آلاف سنة -وما زال- بمقابره «الأهرامات» التي يدفن فيها، فقد آن الأوان للمصري الحديث أن يبهر العالم ببنائه للمستقبل.
فمن يجرؤ على عدم الالتفات والانبهار بصرح بُنى على 22 فداناً، مع عاصمة جديدة، بأيدٍ مصرية ورؤوس أموال مصرية، وتكنولوجيا مصرية، وعقول مصرية، فى وقت كنا «خارجين» من ثورتين، ويهددنا إرهاب وفلول «الإخوان المحتلين»، واقتصاد «تحت الصفر»، والعالم كله مشتعل ومنشغل بحروب، ومتأثر بكوارث طبيعية وأوبئة، وتضربه أزمات اقتصادية، ومنطقة شرق أوسطية مشتعلة من كل الجهات، وعدو متربص وينقض على أي جار ضعيف وتساعده وتدعمه أكبر وأقوى دولة في العالم.
من يجرؤ الآن على القول إن مصر لا تستطيع.
من يجرؤ أن يمنع نفسه من أن يبحث ويسأل: «يا مصر بتعمليها إزاى؟».
ما زال فى رؤية الرئيس، وفى عقله الكثير للبلد، وفى كل عيد للثورة سنرى هرماً جديداً، فلا تنسوا أنه وعدنا بأنه سيحول مصر من «أم الدنيا» لتصبح «قد الدنيا».. السيسي لا يخلف وعده.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.