د. عباس عبود سالم يكتب: درس العراق والإسلام السياسي.. لماذا أخفق النموذج الإخواني؟

كتب: محرر

د. عباس عبود سالم يكتب: درس العراق والإسلام السياسي.. لماذا أخفق النموذج الإخواني؟

د. عباس عبود سالم يكتب: درس العراق والإسلام السياسي.. لماذا أخفق النموذج الإخواني؟

مثّل العراق، بتعقيداته الاجتماعية والسياسية التاريخية، مختبراً فريداً لقراءة تحولات «الإسلام السياسى» فى العالم العربى، فالأرض العراقية، التى شهدت ولادة وظهور وازدهار مدارس الفقه والفكر والعلوم الدينية، واصلت تفاعلها بين مثلث المجتمع والدين والسياسة، ومثلما استقطبت الغزاة والمحتلين، استقطبت قبلهم أساطين العلم من مختلف أرجاء العالم الإسلامى، لذلك لم يكن حضور حركة «الإخوان المسلمين» فى العراق مجرد امتداد تنظيمى لحركتها الأم فى مصر، بل كان استجابةً لبيئة عراقية محكومة بظروف وبيئة تمتلك خصوصية الجغرافيا والتاريخ والتكوين السكانى العراقى، القائم على تعددية مذهبية وقومية، وتحديات جيوسياسية فرضتها طبيعة الدولة العراقية وموقعها فى قلب الصراعات الدولية.

إن السؤال الجوهرى الذى تطرحه هذه الدراسة ليس مجرد مراجعة لتأريخ مسار الجماعة، بل هو تفكيك بنيوى لاستراتيجيات الإخفاق، ومحاولة للإجابة عن تساؤل استراتيجى: لماذا فشل النموذج الإخوانى، بمناهجه الشمولية، فى التحول إلى مشروع وطنى عابر للانقسامات العراقية؟

أولاً: السياق الاجتماعى والموروث القَبَلى: عوائق مشروع الدولة

فى القرن الأول الهجرى، ظهرت مدرسة الرأى فى الكوفة، وتبلورت فرق الإباضية والخوارج والأزارقة، ثم ظهرت المعتزلة فى البصرة خلال القرن الثانى الهجرى كتيار فكرى عقلانى، وظهرت المدرستان الحنفية والجعفرية الإمامية فى الكوفة، ثم امتد أثرهما إلى أرجاء العالم الإسلامى، قبل أن تشهد بغداد فى القرن الثالث الهجرى ظهور المذهب الحنبلى، ثم إخوان الصفا فى البصرة، وهم المشهورون برسائلهم التى جمعت بين الفلسفة والدين والعلوم والأخلاق، وهكذا توالى ظهور المدارس الفقهية فى بغداد والحلة والنجف خلال الحقب الزمنية اللاحقة.

فبعد سقوط الدولة العباسية فى القرن السابع الهجرى سنة 656هـ - 1258م، استمرت مدن العراق بإنتاج المدارس الكلامية والفقهية والتفاعل معها رغم تعاقب الاحتلالات على العراق لغاية قيام الدولة العراقية الحديثة عام 1921م، التى ظهرت من بين عمق من الشروخ بين الشيعة والسنة والعرب والكرد، وبين البنية القبلية المتأصلة، التى كانت عقبة كأداء أمام مشروع تعزيز الوحدة الوطنية.

لقد رافقت قيام دولة العراق الحديثة ظروف بالغة التعقيد؛ إذ واجه المجتمع العراقى بعد الحرب العالمية الأولى حالة من التأخر الحضارى الناتج عن إرث العهد العثمانى من جهة، والاحتلال الإنجليزى من جهة أخرى، نتيجة ما واجهته الهوية الإسلامية للعراق من تحدٍّ وجودى أمام المد (التغريبى) الذى رافق الاحتلال الإنجليزى بعنوان الحداثة، وهنا وجد قادة الإخوان المسلمين العراقيين «أن التحديات الكبرى التى واجهت المجتمع العراقى كانت نتيجة التأخر والجهل والجوع والمرض وانعدام التوجيه الإسلامى السديد منذ الدولة العثمانية وصولاً إلى الاحتلال البريطانى الذى تسبب فى إضعاف المجتمع العراقى وفقدانه لمقوماته الإسلامية المرتبطة بتاريخه ودينه وأمجاده وثقافته وحضارته».

احتاج الإخوان المسلمون العراقيون أكثر من عقدين، بعد قيام دولة العراق الحديثة، ليتمكنوا من تنظيم أنفسهم سياسياً بمواجهة التحديات التى أشارت إليها أدبياتهم، متأثرين بالتجربة الأم فى مصر، حيث بدأ الإخوان المسلمون نشاطهم العلنى فى العراق عام 1944 تحت مسمى «جمعية الأخوَّة الإسلامية» بقيادة الشيخ محمد محمود الصواف والشيخ أمجد الزهاوى، ليتطور هذا المسار لاحقاً إلى تأسيس «الحزب الإسلامى» عام 1960.
ثانياً: الإيجابيات والديناميكيات التاريخية للنموذج العراقى

رغم مآلات المشروع السياسى، كشفت مسيرة الإخوان فى العراق عن نقاط قوة وديناميكيات وظيفية مهمة تمثلت فى الآتى:

نجح النموذج الإخوانى فى بداياته فى تقديم صيغة إسلامية عابرة للانقسام العرقى، حيث استقطب نخباً من العرب والأكراد على حد سواء، وتجلى ذلك لاحقاً فى وجود شخصيات مثل محسن عبدالحميد وصلاح الدين بهاء الدين ضمن قيادة العمل الإسلامى، وهما من القومية الكردية.

بخلاف تكتيكاتها خلال العقود الأولى من تأسيسها أظهرت الجماعة ذكاءً استراتيجياً فى التعامل مع تحولات البيئة السياسية بعد حرب الخليج الثانية، فمع تراجع القبضة الأمنية للنظام الحاكم، قاد الإخوان موجة تدين كبرى تمثلت فى الإقبال الواسع على المساجد وبنائها بأعداد كبيرة، ونشر الكتاب الإسلامى، والأنشطة الجامعية، والعمل الخيرى والإغاثى والاجتماعى.

كشفت مرحلة ما بعد 2003 عن قدرة قسم كبير من نخب الإخوان المسلمين العراقيين على تقديم تنازلات أيديولوجية والانتقال نحو فكرة «الدولة المدنية الحضارية الديمقراطية»، مما يعكس مرونة فى الفقه السياسى عند مواجهة الاستحقاقات الدستورية، رغم أن هناك من اعتبرها انتهازية سياسية على حساب المبادئ والشعارات.

ثالثاً: السلبيات وعوامل الإخفاق

من خلال دراسة مسيرة عقود من العمل السياسى العلنى والسرى التى رافقت جماعة الإخوان المسلمين فى العراق نجد أن الجماعة وقعت فى إشكالات متعددة وأزمات ناتجة عن ضعف فى تقدير الموقف. ومن أبرز عوامل

الإخفاق:

إهمال خصوصية العراق الدينية والمذهبية

عجزت جماعة الإخوان المسلمين فى العراق عن استيعاب ثقل الخارطة المذهبية العراقية (السنية - الشيعية) المعقدة، إذ طُرح النموذج بمرجعية فكرية سنية خالصة، مما جعل خطابه عاجزاً عن التحول إلى مشروع وطنى أو إسلامى جامع، وحصر الحركة تدريجياً فى دائرة «الهوية الفرعية» بدلاً من الأمة الواحدة.

الالتصاق بالتنظيم الدولى واستنساخ التجربة المصرية

وقع إخوان العراق فى فخ «التبعية الأيديولوجية والتنظيمية» للمركز فى مصر، وحاولوا إسقاط أدبيات حسن البنا وسيد قطب على واقع عراقى يختلف جذرياً فى تركيبته المزاجية والعشائرية والمذهبية، وكذلك التكوين القومى، وتكوين وخصوصية الفكر السياسى والعمل الحزبى العراقى، مما أفقدهم القدرة على إنتاج فقه سياسى محلى يلائم خصوصية بلدهم.

ازدواجية التنظيم بين العمل السرى والدعوة العلنية

ولدت جماعة الإخوان فى العراق من رحم أزمتها الجوهرية، إذ فشلت الجماعة فى المواءمة بين طبيعتها كتنظيم سرى (دعوى) وبين احتياجات العمل السياسى العلنى (الحزبى)، فالقيادة العلنية للحزب الإسلامى كانت مقيدة بتوجيهات وأوامر قيادة الإخوان السرية، وهذا الأمر أدى إلى خلق حالة من الازدواجية التنظيمية التى أربكت القرار السياسى وأضعفت مرونة الجماعة، وهذا الأمر أعدم المرونة الاستراتيجية للحزب، وجعله عاجزاً عن التكيف مع التطورات السياسية اللاحقة، وجعلت الحزب يبدو مجرد أداة تكتيكية بيد تنظيم سرى غير خاضع للمساءلة العلنية.

فقدان المرونة فى التعامل مع الدولة

افتقر النموذج الإخوانى فى العراق للمرونة الاستراتيجية فى مواجهة التحولات التى شهدها العراق بعد سقوط الملكية وقيام الجمهورية فى 14 تموز 1958م، وحين غاب «البرنامج الإسلامى» عن الجمهورية الوليدة، انكفأت الحركة نحو السرية كإجراء احترازى بدلاً من صياغة تحالفات علنية تضمن بقاءها، وقد واجهت الجماعة فراغاً استراتيجياً، تسبب فى ضياع فرص كثيرة لبناء وموازنة العمل السياسى فى العراق.

الاستغراق فى «معارك الأخلاق» وغياب رؤية الدولة

من نقاط الضعف البنيوية فى النموذج الإخوانى العراقى استغراقه التاريخى فى معارك الهوية، والأخلاق الاجتماعية، والتعليم، على حساب صياغة برامج تفصيلية حقيقية تتعلق بإدارة السلطة، وتفكيك أزمات الاقتصاد، واستيعاب مؤسسات الدولة الحديثة، مما تسبب فى انكشافه سياسياً عند دخوله معترك الحكم الفعلى.

الفشل فى مجاراة الأيديولوجيات السائدة فى العراق

أخفقت جماعة الإخوان المسلمين فى العراق فى مجاراة الأحزاب الأيديولوجية العلمانية فى العراق، لا سيما الحزب الشيوعى العراقى وحزب البعث العربى الاشتراكى.

الحزب الشيوعى العراقى: استفاد الحزب الشيوعى العراقى خلال خمسينات وستينات القرن الماضى من سقوط النظام الملكى وقيام النظام الجمهورى ومن صعود الاتحاد السوفيتى كقوة عظمى، وبروز حركات التحرر والأحزاب اليسارية عالمياً، لذلك توسعت قاعدة هذا الحزب جماهيرياً، وقد شكلت هيمنة الحزب الشيوعى على مفاصل الدولة ضربة قاصمة للنموذج الإخوانى.

«البعث» والأحزاب القومية: عجز الحزب الإسلامى عن مجاراة الأحزاب القومية ودخل معها فى صراعات أدت إلى تهميشه، وبالخصوص مع حزب البعث، الذى وصل إلى السلطة عام 1968م، حيث بدأ البعثيون بأسلوب السخرية من الحزب الإسلامى ووصفه بالرجعية، وغيرها من الألفاظ التى كانت تغيظ أعضاء الحزب، وتطور الأمر إلى العنف والاغتيالات؛ مثل اتهام الحزب للبعثيين بقتل محمد محمود البنا، وتعرض الإخوان للملاحقة الشرسة، واعتُقل عدد كبير من نشطائهم، وأُعدم عدد آخر من أبرز رموزهم مثل عبدالعزيز البدرى، ومحمد فرج، وعبدالعزيز شندالة.

وقد اضطرت الجماعة بعد عام 1968م إلى إيقاف التنظيم وجمّدت عملها التنظيمى عام 1970 تحت ضغط الحكومة التى لم تكن تسمح بالعمل السياسى خارج حزب البعث، ولكن بعد تراخى سلطة «البعث» إثر هزيمتها فى الكويت وإعلان السلطات عن حملتها الإيمانية بهدف احتواء المجتمع، ظهرت فى التسعينات موجة إسلامية استثمرتها جماعة الإخوان المسلمين بواجهات شتّى؛ تمثلت فى مظاهر التدين والإقبال على المساجد، والأنشطة الإسلامية فى المساجد والجامعات والعمل الخيرى والإغاثى والاجتماعى، فقد تراجعت الملاحقة الأمنية ضد الشخصيات المحسوبة على الإخوان المسلمين وسُمح لهم بالعمل العام والدعوى والاجتماعى بنطاق محدود.

رابعاً: تحولات ما بعد 2003

بعد الاحتلال الأمريكى للعراق عام 2003م برزت ثلاث واجهات سياسية لجماعة الإخوان المسلمين فى العراق؛ هى الحزب الإسلامى العراقى، وحزب العدالة التركمانى العراقى، والاتحاد الإسلامى الكُردستانى، وقد واجه النموذج الإخوانى، المتمثل بالحزب الإسلامى العراقى، إشكالات واضحة فى التعاطى مع الديمقراطية والسيادة الوطنية:

فخ الازدواجية: أعلن الإخوان معارضتهم الرسمية للحرب الأمريكية على العراق، إلا أنهم من جهة أخرى سارعوا إلى المشاركة مع سلطة الاحتلال عبر الانخراط فى «المجلس الانتقالى للحكم»، الذى شارك فيه رموز الجماعة مثل محسن عبدالحميد وصلاح الدين بهاء الدين، هذه البراجماتية السياسية العالية أحدثت شرخاً بنيوياً داخل المنظومة الإخوانية داخل وخارج العراق.

ضبابية الموقف من العنف والإرهاب، إذ تشير المصادر إلى أن جزءاً كبيراً من تشكيلات ما عُرف بالمقاومة العراقية، التى تداخلت عملياتها مع التنظيمات الإرهابية فى بداية الاحتلال الأمريكى، كان ينتمى تنظيمياً أو فكرياً إلى الإخوان المسلمين، مثل الجيش الإسلامى فى العراق وحماس العراق وغيرهما من التنظيمات، ونتيجة لهذا الانقسام الحاد بين خيار «المشاركة فى سلطة تحت الاحتلال» وخيار «المقاومة والرفض»، عانت الجماعة من تداعيات وانقسامات حركية وسياسية عميقة أضعفت وزنها الاستراتيجى، وأظهرت غياب التناسق بين المبدأ الأيديولوجى والممارسة التكتيكية.

شهدت جماعة الإخوان المسلمين فى العراق عدة انشقاقات سواء بشكل شخصى أو بروز جماعات كحركة العدل والإحسان، التى تشكلت عام 2013 كامتداد لجماعة الإخوان، والمنهج الجامع لفهم الإسلام المعتمد على كتاب الله، وتتكون هذه الحركة من شخصيات إخوانية منشقة عن الحزب الإسلامى؛ أبرزهم الأمين العام الأسبق محسن عبدالحميد، ونصير العانى، وصهيب الراوى، وإسماعيل النجم، وهو قيادى إخوانى يرتبط بعلاقات جيدة مع قيادات التنظيم الدولى.

الخاتمة

فى ختام هذه الدراسة نجد أن النتيجة المحورية التى تفرض نفسها هنا هى أن إخفاق النموذج الإخوانى فى الفضاء العراقى لم يكن وليد صدفة تاريخية أو عارض سياسى عابر، بل كان نتاجاً حتمياً لثلاثة عوامل بنيوية متفاعلة شكّلت عصب أزمة هذا النموذج:

أولاً: العجز عن تجاوز «المركزية المذهبية» فى بيئة مجتمعية بالغة الحساسية والتعدد كالعراق، إذ عجزت الجماعة عن صياغة خطاب إسلامى وطنى جامع يمتد أثره أفقياً وعمودياً، مما أدى فى نهاية المطاف إلى انحسار التنظيم وتقوقعه داخل «هوية فرعية» أفرغته من عمقه الاستراتيجى المفترض.

ثانياً: التصادم مع موازين القوى الداخلية وغياب مرونة المناورة، حيث واجهت الجماعة صدمات متتالية مع المنظومات العشائرية الراسخة، والبيروقراطيات العلمانية، وصولاً إلى التحدى الأكبر المتمثل فى التيارات الأيديولوجية كالشيوعية والقومية، وبدلاً من إبداء المرونة السياسية والانفتاح الاستراتيجى، آثرت الحركة الانكفاء والهروب إلى الانغلاق التنظيمى والعمل السرى عند كل منعطف حرج.

ثالثاً: غياب رؤية الدولة والاستغراق الاجتماعى، فقد تسببت المعارك المستمرة حول قضايا الهوية والأخلاق والتعليم فى استنزاف طاقات الجماعة، الأمر الذى جعلها تتجاهل تعقيدات «إدارة السلطة» وبناء برامج حقيقية وملموسة لتفكيك تشوهات الدولة الحديثة، فظهرت عاجزة مفاهيمياً وعملياً عن تولى أعباء الحكم الفعلى.
من هنا، تتجاوز التجربة العراقية حدودها الجغرافية والمحلية لتتحول إلى «مختبر تحليلى» يكشف المأزق الأعمق والأشمل الذى يواجه حركات الإسلام السياسى العربى فى العصر الحديث، وهو العجز البنيوى عن الفصل بين الجانب الدعوى بمبادئه الأخلاقية وقيمه الثابتة، وبين الجانب السياسى الحزبى بمتطلباته التكتيكية وتوازناته الاستراتيجية المتقلبة.

لقد أثبت النموذج العراقى أن الإصرار على التمسك بالشعارات الشمولية الفضفاضة، فى ظل مجتمعات تعانى من أزمات هوية وبنى هشة، لا يقود إلى تمكين المشروع، بل إلى تآكله تدريجياً، ويؤول بالحركة الإسلامية من ريادة البناء الوطنى إلى الانعزال التام والوقوع ضحية صراعات الهويات الفرعية والازدواجية البراجماتية، كما جرى فى مرحلة ما بعد عام 2003.

إن تشريح هذه التناقضات عبر المنهج الاستراتيجى المتبع فى هذه الدراسة، بدءاً من بواكير النشاط الأولى وصولاً إلى المآلات المعاصرة، يقدم مساهمة علمية تفسر لماذا لا تزال أزمة الإسلام السياسى العربى تراوح مكانها دون حلول حقيقية؟ ويبقى «الدرس العراقى» بقسوته وتعقيداته بمثابة المرجعية النقدية الأبرز لإعادة تعريف حدود العلاقة وضوابطها بين الدين والسياسة فى الفضاء العربى المعاصر، بما يضمن صيانة القيمة الدعوية وبناء الدولة على أسس المواطنة الراسخة.
------------
** باحث وأكاديمى فى الشئون السياسية والاستراتيجية - العراق.
** من مجلة الوطن العربي - العدد التاسع.