كيف يمكن لأوروبا احتواء فلاديمير بوتين تجنبا لأخطر مواجهة منذ الحرب الباردة؟

كتب: محمد عبد العزيز

كيف يمكن لأوروبا احتواء فلاديمير بوتين تجنبا لأخطر مواجهة منذ الحرب الباردة؟

كيف يمكن لأوروبا احتواء فلاديمير بوتين تجنبا لأخطر مواجهة منذ الحرب الباردة؟

في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب في أوكرانيا وتزايد التوتر بين روسيا وأوروبا، برزت دعوات داخل القارة العجوز إلى فتح قنوات اتصال مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، باعتبار أن استمرار القطيعة السياسية، بالتوازي مع سباق التسلح المتسارع، يزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع في القارة الأوروبية.

وفي تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، رأى الباحث ألكسندر جابويف، مدير مركز كارنيجي روسيا وأوراسيا في برلين، أن القارة الأوروبية باتت بحاجة إلى استراتيجية تجمع بين مواصلة دعم أوكرانيا وإدارة التوتر مع موسكو عبر حوار سياسي رفيع المستوى، بدلًا من الاكتفاء بسياسة الردع العسكري.

قادة أوروبا يدعون إلى استئناف الحوار مع الكرملين

وأشار التقرير إلى أن عددًا من القادة الأوروبيين، بينهم الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بدأوا يدعون إلى استئناف الحوار مع الكرملين، انطلاقًا من قناعة بأن تجاهل روسيا لم يعد خيارًا عمليًا، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر على حدود أوروبا.

وفقدت أوروبا خلال السنوات الماضية قناة الاتصال الرئيسية مع موسكو، بعدما كانت الولايات المتحدة تتولى إدارة دبلوماسية الأزمات مع روسيا، إلا أن التغيرات التي شهدتها الإدارة الأمريكية دفعت العواصم الأوروبية إلى التفكير في إنشاء مسار تفاوضي خاص بها مع الكرملين.

تحذير من عودة أجواء الحرب الباردة

ورأى التقرير أن تزايد سباق التسلح بين روسيا وأوروبا، وارتفاع وتيرة الهجمات السيبرانية والعمليات الهجينة، إلى جانب نشر المزيد من الصواريخ والطائرات المسيّرة على جانبي الحدود، يرفع احتمالات سوء التقدير العسكري ويعيد القارة إلى أجواء الحرب الباردة.

واقترح الكاتب تشكيل تحالف أوروبي يضم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، إضافة إلى دولة من الجناح الشرقي لحلف الناتو مثل فنلندا أو بولندا، ليتولى التواصل المباشر مع بوتين باسم أوروبا، معتبرًا أن تعدد الوسطاء أو الاعتماد على مبعوثين لن يكون فعالًا، لأن القرار النهائي في روسيا يظل بيد الرئيس الروسي وحده.

كما دعا إلى توجيه رسالة سرية ومباشرة إلى بوتين، تتضمن اقتراحًا بإنشاء قنوات اتصال دائمة وآليات لإدارة الأزمات، بما يشمل خطوطًا ساخنة للتعامل مع الحوادث العسكرية والانتهاكات الجوية والبحرية، بهدف منع تحول أي حادث عرضي إلى مواجهة مباشرة.

بحسب «فورين أفيرز»، فالحوار مع موسكو لا يعني تقديم تنازلات، بل يجب أن يتزامن مع استمرار دعم أوكرانيا وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، مع التشديد على أن أي نقاش بشأن مستقبل الأمن الأوروبي لن يكون ممكنًا دون وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

وأشار الكاتب إلى أن الرئيس الروسي لا يبدو مستعدًا حاليًا لإجراء حوار جاد مع أوروبا، إذ يركز على علاقته مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنه توقع أن يدفع استمرار الخسائر العسكرية والضغوط الاقتصادية موسكو في نهاية المطاف إلى إعادة النظر في موقفها.

ومن المتوقع أن يكون إنشاء قنوات اتصال مباشرة مع الكرملين وسيلة لإدارة المخاطر وليس لإنهاء الخلافات، كما أن غياب الحوار، بالتوازي مع سباق التسلح المتصاعد، قد يقود أوروبا وروسيا إلى أخطر مواجهة تشهدها القارة منذ الحرب الباردة.