عمرو الورداني: الثقة في سنن الله مفتاح الخروج من الأزمات

كتب: عمرو هلال

عمرو الورداني: الثقة في سنن الله مفتاح الخروج من الأزمات

عمرو الورداني: الثقة في سنن الله مفتاح الخروج من الأزمات

أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن أزمة فقدان الأمل التي يعاني منها بعض الأفراد لا ترتبط في جوهرها بالظروف المادية أو الأزمات الاقتصادية، بقدر ما تعكس خللًا أعمق في إدراك الإنسان لمعنى وجوده وثقته في سنن الله في الكون.

الأمل لا يموت بسبب الفقر

وأوضح «الورداني»، خلال حلقة برنامج «مع الناس»، المذاع على قناة «الناس»، اليوم الأربعاء، أن كثيرًا من الناس يربطون تراجع الأمل بغلاء الأسعار أو الضغوط الاجتماعية، إلا أن التحليل الأعمق يكشف أن «الأمل لا يموت بسبب الفقر، وإنما يموت عندما يفقد الإنسان المعنى».

وأضاف أن جوهر الأزمة يكمن في فقدان الثقة في سنن الله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن هذا الخلل يدفع الإنسان إلى حصر نظرته في الأسباب المادية فقط، متناسيًا وجود «مسبب الأسباب»، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء»، في إشارة إلى ضآلة المعايير المادية أمام التدبير الإلهي.

وأشار إلى أن هناك أربعة أسباب رئيسية تعطل قدرة الإنسان على استعادة الأمل، أولها فقدان المعنى، حيث يشعر الإنسان بأنه مجرد رقم بلا هدف، ما يؤدي إلى غياب الدافع الداخلي. وثانيها غياب الثقة بالله، وهو ما وصفه بأنه «أم الأزمات الإنسانية»، حين ينحصر إدراك الإنسان في حدود الواقع المادي.

وتابع أن السبب الثالث يتمثل في عدم فهم السنن الإلهية، موضحًا أن الكون يسير وفق قوانين ثابتة مثل التدرج والابتلاء، وأن تأخر النتائج لا يعني غياب الحكمة، بل يعكس مسارًا للتعلم والنضج، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، مضيفًا أن السبب الرابع هو غياب الرؤية المستقبلية، حيث ينحصر نظر الإنسان في اللحظة الراهنة دون إدراك «الوعد الإلهي» الممتد، ما يجعل اليأس يحجب عنه رؤية الأمل، مشبهًا ذلك بالغشاوة التي تمنع رؤية النور خلف الجبل.

وشدد على أن اليأس ليس مجرد حالة نفسية عابرة، بل «مرض حضاري» يؤدي إلى انسحاب الإنسان من دوره في إعمار الأرض، مؤكدًا أن العلاج يبدأ بالعودة إلى الهداية الإلهية وفهم القيم التي تبني الأمل وتعيد التوازن لحياة الإنسان.