هل يجوز بيع السيارة المعيبة دون الافصاح للمشتري؟
هل يجوز بيع السيارة المعيبة دون الافصاح للمشتري؟
وضع مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية توضيحًا شرعيًّا بشأن حكم بيع سيارة اكتشف مالكها وجود عيب فيها بعد إتمام شرائها، مؤكدًا أنه لا يجوز شرعًا إعادة بيعها دون إظهار هذا العيب للمشتري، لما في ذلك من غش وتدليس وأكلٍ لأموال الناس بالباطل.
التراضي الكامل بين البائع والمشتري
وأوضح مركز الأزهر أن الشريعة الإسلامية أقامت المعاملات المالية على أساس التراضي الكامل بين البائع والمشتري، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ}، وبحديث النبي ﷺ: «إنما البيع عن تراض»، مبينًا أن من مقتضيات هذا التراضي وضوح حال السلعة وخلوها من العيوب المؤثرة أو الإفصاح عنها إذا كانت موجودة.
وأشار مركز الأزهر إلى أنه إذا كان العيب في السيارة يؤدي إلى نقص قيمتها أو يؤثر في الانتفاع بها، فإن كتمانه عند البيع يعد مخالفة شرعية، لأن الصدق والأمانة من أهم الضوابط التي تحكم البيوع في الإسلام، وتضمن حفظ الحقوق ومنع النزاعات بين المتعاملين.
العلم بوجود عيب في السيارة
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن للمشتري حقوقًا شرعية ثابتة إذا تبين وجود عيب في السلعة، إذ يحق له ردها أو المطالبة بإنقاص قيمتها بما يتناسب مع العيب، استنادًا إلى قاعدة الشريعة في رفع الضرر، ولقول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار»، موضحًا أن هذا الحق يثبت للمشتري سواء كان البائع يعلم بالعيب قبل البيع أو لم يكن على علم به، مشيرا إلى أنه لا يجوز لمن علم بوجود عيب في السيارة أن يبيعها دون بيان هذا العيب للمشتري، حفاظًا على الأمانة وتحقيقًا للعدل وصونًا لحقوق المتعاملين، بما يجسد أخلاق الإسلام في المعاملات التجارية.