محمود فوزي السيد يكتب: متى يتوقف مؤدُّو المهرجانات عن سرقة ألحان وكلمات المبدعين؟
محمود فوزي السيد يكتب: متى يتوقف مؤدُّو المهرجانات عن سرقة ألحان وكلمات المبدعين؟
وكأن مسلسل سرقة الألحان من مطربي المهرجانات لا يريد أن يكتب كلمة النهاية؛ كل مؤدِّي المهرجانات يستبيحون ألحان كبار الملحنين والمطربين ويرون فيها مادة سهلة للسرقة، ظناً منهم أنهم سوف ينجون من العقاب طالما أن «مهرجاناتهم» لا تسير في الطرق الشرعية لصناعة الأغنية؛ ولأنهم ليسوا أعضاء في جمعية المؤلفين والملحنين المنوط بها الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية لمبدعي الأغنية «الشعراء والملحنين».
من وقت لآخر يظهر على الساحة قضية سرقة لحن جديدة تصل بعضها إلى ساحات المحاكم للفصل فيها؛ بينما ينتهي بعضها باعتذار وحذف المهرجان من منصات الاستماع؛ وربما وقفت قضية سرقة حسن شاكوش وعمر كمال للحن أغنية «حاجة مستخبية» لمحمد حماقي من كلمات محمد عاطف وألحان مدين في مهرجان «بنت الجيران» النموذج الأهم والأكثر فجاجة في مسلسل سرقة الألحان؛ وبمجرد تحرك مبدع اللحن الأصلي «مدين» وخروجه بتصريحات بأنه سوف يلجأ للطرق القانونية المشروعة لإيقاف المهرجان والحصول على كافة حقوقه الأدبية، خرج بعدها حسن شاكوش معتذراً لمبدعي الأغنية وتم حذف الأغنية من عدد من المنصات الغنائية، وذلك بعد حصول شاكوش وعمر كمال على ملايين الجنيهات مقابل نسب الاستماع الكبيرة التي حققتها الأغنية قبل حذفها.
ومنذ أيام قليلة تصدرت المشهد أخبار اقتراب الحكم على مؤدي المهرجانات عصام صاصا في قضية سرقة لحن أغنية «على بالي» لشيرين عبدالوهاب، كلمات محمد رفاعي وألحان وائل عقيد، وهي الأغنية التي طرحتها في العام 2005 في ألبوم «لازم أعيش»، وقام «صاصا» بسرقة اللحن وطرحه في مهرجان «كله فارق حالة طوارئ»، مما استدعى مبدعي الأغنية والملحن وائل عقيد باللجوء إلى القضاء للحصول على حقوقه المادية والأدبية نظير استغلال اللحن والمهرجان؛ وعلى عكس ما فعله «شاكوش» بالاعتذار عن سرقة اللحن ومعه اعتراف ضمني بسرقته بالفعل؛ تغاضى «صاصا» عن الأمر ولم يخرج بأي اعتذار وهو ما جعل القضية تسير في مسارها القانوني الطبيعي ليتم الحكم فيها خلال الفترة القادمة.
هذا على مستوى الألحان وهناك العشرات من الألحان الأخرى التي تم السطو عليها من قبل مؤدي المهرجانات؛ لكن وصل الأمر في بعض الحالات إلى سرقة كلمات أغنيات أخرى حققت نجاحاً كبيراً وقت صدورها؛ فإن كان اللحن يمكن التلاعب فيه موسيقياً فالكلمات لا يمكن طمس معالمها لتمثل جريمة سرقة مكتملة الأركان، مثلما حدث مع الشاعر الغنائي الكبير هاني عبدالكريم الذي تم السطو على كلمات أغنيته «اعذريني يوم زفافك» التي غناها وائل جسار من ألحان وليد سعد، وذلك في مهرجان يحمل اسم «أنا حبيتك وجرحتيني» قدمه حمو بيكا واثنان آخران؛ في حادثة سرقة مكتملة الأركان حيث تم السطو على الكلمات وتقديمها في المهرجان وهي «اعذريني يوم زفافك ماقدرتش أفرح زيهم.. مخطرش أبداً يوم في بالي إني أبقى واحد منهم.. جايلك بهني.. واقف بغني.. ماعرفش إيه إللي جابني.. غير إني أشوفك بس وأمشي» في حادثة سرقة فجة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
الغريب أن المهرجان ما زال موجوداً على موقع يوتيوب حتى الآن محققاً أكثر من 185 مليون مشاهدة وما زال مقدموه هم المنتفعين بالعائد المادي والأرباح الكبيرة التي يحققها دون النظر إلى حقوق المبدع الأصلي للكلمات الشاعر هاني عبدالكريم.
وللأسف ما زال حتى الآن مسلسل السرقات يسير بشكل مستمر دون وجود حل رادع لمثل تلك الأفعال المجرَّمة قانوناً حسب قوانين الملكية الفكرية، ويجب على كل من يهمه الأمر ضرورة الوقوف في وجه تلك السرقات حفاظاً على حقوق المبدعين ممن يسطون على إبداعاتهم.