علاء عابد يكتب: أهل الخبرة وحتمية النجاح
علاء عابد يكتب: أهل الخبرة وحتمية النجاح
لم يكن الإنجاز الذي حقّقه المنتخب المصري لكرة القدم وأبطال مصر في كأس العالم رغم المباراة الأخيرة مجرد انتصار رياضي، بل رسالة واضحة تؤكد أن المصريين يمتلكون من القدرات والإمكانات ما يؤهلهم لتحقيق الإنجازات الكبرى متى توافرت لهم البيئة المناسبة، والإدارة الواعية، والأدوات التي تساعدهم على الإبداع والنجاح وتحدي الصعاب.
ما أنجزه المنتخب هو إنجاز أكبر من الوصول إلى الأدوار النهائية لكأس العالم، وهو صورة مصر التي احترمها العالم، حيث كان منتخبنا خير سفير لبلاده عكس مكانة أم الدنيا، ليس فقط في الرياضة، ولكن في الأخلاق والمواقف، فهؤلاء هم أبناء مصر.
وثبت بالتجربة أن النجاح لا يأتي بالمصادفة، ولا يتحقق بالشعارات، وإنما هو ثمرة طبيعية لاختيار أهل الخبرة والكفاءة، ومنحهم الثقة الكاملة للعمل وفق رؤية وأهداف محددة.
وشاهد الجميع أنه عندما يتولى المسؤولية أصحاب التخصّص والخبرة، تكون النتائج دائماً على قدر الطموحات، وهو ما رأيناه بوضوح في الإنجاز الذي حقّقه المنتخب الوطني.
إن اختيار أهل الخبرة لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة حتمية في كل المجالات، سواء في الرياضة أو الاقتصاد أو الصناعة أو التعليم أو الإدارة. فالدول التي تسعى إلى التقدم لا تبني نجاحاتها على المجاملات، وإنما على الكفاءة والقدرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية.
وفي الجمهورية الجديدة التي أرسى دعائمها الرئيس عبدالفتاح السيسي، أصبحت منظومة العمل المؤسسي هي الأساس الذي تُدار من خلاله الدولة، وكل خطوة تُبنى على التخطيط، وكل مشروع يقوم على رؤية، وكل نجاح يكون نتيجة مباشرة لمنظومة متكاملة تعتمد على العمل الجاد والانضباط والمتابعة المستمرة.
إن ما شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة يؤكد هذه الحقيقة، فقد حققت الدولة إنجازات متتالية في مختلف القطاعات، من مشروعات البنية التحتية والتنمية العمرانية، إلى تطوير الصناعة والزراعة والطاقة، مروراً بالتحول الرقمي، والمشروعات القومية، وصولاً إلى القطاع الرياضي الذي أصبح أحد النماذج المشرفة والواضحة على جودة التخطيط والنجاح.
وفي المجال الرياضي تحديداً، لم تعد الإنجازات تقتصر على لعبة بعينها، بل امتدت إلى الألعاب الفردية التي رفعت اسم مصر في البطولات العالمية والأولمبية، كما شهدت كرة القدم تطوراً ملحوظاً يعكس حجم العمل الذي يتم داخل المنظومة الرياضية. وهذه النجاحات لم تكن وليدة الصدفة، وإنما جاءت نتيجة التخطيط والاستثمار في العنصر البشري، وتوفير الإمكانات، واختيار القيادات الفنية والإدارية القادرة على صناعة الفارق.
وهناك منظومة موازية في تطوير الملاعب والاستادات الكبرى التي تمتلكها الدولة الآن، ولم تكن موجودة من قبل.
ولكن الدرس الأهم الذي يجب أن نستوعبه هو أن النجاح يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحُسن الاختيار، فعندما نمنح الفرصة لأصحاب الخبرة والتخصص والكفاءة، ونوفر لهم الدعم والثقة، فإن النتائج ستكون دائماً مشرّفة، وسيظل اسم مصر حاضراً في منصات الإنجاز في كل المجالات.
إن المصريين قادرون على تحقيق المستحيل، وقد أثبتوا ذلك مراراً عبر التاريخ، وما يحتاجونه فقط هو منظومة عادلة، وإدارة رشيدة، وإيمان بقدراتهم. وعندما تجتمع هذه العناصر، يصبح النجاح هو النتيجة الطبيعية، وتصبح الإنجازات عنواناً دائماً للجمهورية الجديدة التي تمضي بخُطى ثابتة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
وفي النهاية، كل التحية والتقدير لمنتخب مصر، الذي حمل صورة مصر المشرّفة أمام العالم.