خبير دولي: الإبادة العشوائية للكلاب الضالة تهدد بظهور الثعالب والفئران في المدن

كتب: محمد أبو عمرة

خبير دولي: الإبادة العشوائية للكلاب الضالة تهدد بظهور الثعالب والفئران في المدن

خبير دولي: الإبادة العشوائية للكلاب الضالة تهدد بظهور الثعالب والفئران في المدن

حذر الدكتور صالح إبراهيم، الخبير في منظومة الحياة البرية والاتفاقيات الدولية، من خطورة التعامل العشوائي مع أزمة الكلاب الضالة في الشوارع المصرية، مؤكدا أن حماية المواطنين من حوادث العقر مسؤولية أصيلة تقع على عاتق الدولة، إلا أن تحقيق هذا الهدف يجب أن يتم وفق أسس علمية وتشريعية، وليس من خلال الإبادة العشوائية التي قد تترتب عليها تداعيات بيئية وأخلاقية خطيرة.

وأوضح الدكتور صالح إبراهيم للوطن أن الجدل المثار خلال الفترة الأخيرة بشأن بعض الأحكام القضائية المتعلقة بالحيوانات يستوجب التفرقة بين تطبيق القانون وبين الممارسات الفردية غير المنظمة للتخلص من الحيوانات.

خطر الإبادة العشوائية على التوازن البيئي


وقال إن التجارب البيئية أثبتت أن إزالة أي كائن من منظومته الطبيعية دون دراسة علمية ينعكس سلباً على التوازن البيئي، مستشهداً بما حدث للنمس المصري، حيث أدى الصيد الجائر والاتجار غير المنظم به خلال سنوات سابقة إلى انخفاض أعداده بصورة كبيرة، وهو ما صاحبه زيادة ملحوظة في انتشار الثعابين داخل البيئات التي كان يعيش بها.

وأضاف: "الإبادة العشوائية لأي كائن في الشارع، بما في ذلك الكلاب، دون دراسة علمية، ستفتح الباب حتما لظهور آفات أو حيوانات أخرى أكثر خطورة، مثل الفئران أو الثعالب داخل المناطق الحضرية".

لماذا لا تكفي "الشلاتر" كحل نهائي؟


وأكد الخبير الدولي أن إنشاء الملاجئ أو "الشلاتر" يمثل جزءاً من منظومة الحل، لكنه لا يمكن اعتباره الحل النهائي للأزمة، موضحاً أن الاحتفاظ بعشرات الآلاف من الكلاب داخل أماكن مغلقة أمر يصعب تنفيذه علمياً واقتصادياً.

وأشار إلى أن نسبة التبني المتوقعة لن تتجاوز ما بين 10% و15%، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وضعف انتشار ثقافة تبني الحيوانات، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال الأزمة من الشارع إلى داخل الملاجئ، مع صعوبة توفير التمويل اللازم لتغطية تكاليف الغذاء والعلاج والرعاية البيطرية.

رؤية علمية وتطبيق سياسة (TNR)


وطرح الدكتور صالح إبراهيم رؤية متكاملة لإدارة ملف الكلاب الضالة تعتمد على الانضباط المؤسسي والتطبيق العلمي، وتشمل إصدار لائحة تنفيذية تحدد الجهات الحكومية والبيطرية المختصة بالتعامل مع البلاغات الخاصة بالحيوانات، مع منع الأفراد من تسميم أو قتل الحيوانات في الشوارع، وتطبيق سياسة TNR (الإمساك والتعقيم والتطعيم ثم الإطلاق)، من خلال الاحتفاظ بالحيوانات العقورة بطبيعتها أو المريضة التي لا يُرجى شفاؤها داخل الملاجئ، كذلك تعقيم وتطعيم الكلاب الأخرى، ووضع علامة تعريفية (Tag) في أذن كل كلب، وإعادة إطلاق الكلاب المعقمة في نطاقات سكنية محددة، تحت إشراف ومتابعة جمعيات المجتمع المدني.

الكلاب المعقمة كخط دفاع بيعي


وأكد أن الكلب المعقم والمحصن يمثل خط دفاع بيئي طبيعي، حيث تنخفض لديه الغريزة العدوانية، ويسهم في الحد من انتشار مرض السعار، كما يمنع دخول كلاب أخرى غريبة أو أكثر شراسة إلى المناطق السكنية.

وأكد الدكتور صالح إبراهيم على أن حل أزمة الكلاب الضالة يتطلب رؤية متوازنة تجمع بين حماية الإنسان، والحفاظ على التوازن البيئي، وتطبيق القانون، مع مراعاة الإمكانات الاقتصادية للدولة ودور المجتمع المدني، بما يضمن الوصول إلى حل مستدام يحافظ على الصحة العامة والبيئة في آن واحد.