دار الإفتاء: التسوية بين الأبناء في الهبة مستحبة شرعا ويجوز التفضيل بهذه الحالة

كتب: سهيلة هاني

دار الإفتاء: التسوية بين الأبناء في الهبة مستحبة شرعا ويجوز التفضيل بهذه الحالة

دار الإفتاء: التسوية بين الأبناء في الهبة مستحبة شرعا ويجوز التفضيل بهذه الحالة

أكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بتحقيق العدل بين الأبناء، وحثت الآباء والأمهات على مراعاة مشاعر جميع أولادهم عند العطايا والهبات في حياتهم، بما يسهم في ترسيخ المودة وصلة الرحم، ويجنب الأسرة أسباب النزاع والخلاف.

التسوية بين الابناء في الهبة

وأوضحت دار الإفتاء في منشور عبر صفحتها الرسمية أن الأصل في هبة الوالد لأولاده حال حياته هو استحباب التسوية بينهم إذا كانوا متساوين في الحاجة والظروف، وذلك تحقيقًا لمقاصد الشريعة في نشر العدل والألفة بين أفراد الأسرة. وبينت الدار أن التسوية تتحقق بأحد أمرين معتبرين لدى الفقهاء؛ أولهما أن يُعطى الذكر مثل ما تُعطى الأنثى، وهو مذهب جمهور الفقهاء، وثانيهما أن يُعطى الذكر مثل حظ الأنثيين، وهو قول معتبر لدى جماعة من أهل العلم، وكلا الرأيين سائغ شرعًا.

وأضافت دار الإفتاء أن الهبة في حياة الإنسان تختلف عن الميراث؛ فالميراث له أنصبة محددة بنصوص شرعية لا يجوز تغييرها، أما الهبة فهي تصرف اختياري في حياة الواهب، مع التأكيد على أهمية مراعاة العدل وعدم اتخاذ الهبات وسيلة للإضرار أو إثارة الشقاق بين الأبناء.

وأكدت الدار أن الشريعة الإسلامية أجازت تفضيل بعض الأبناء في الهبة إذا وجد سبب معتبر يقتضي ذلك، كأن يكون أحدهم أشد حاجة، أو يعاني مرضًا، أو يتحمل أعباء أسرة كبيرة، أو يتفرغ لطلب العلم، أو يكون التفضيل مكافأة على البر والإحسان إلى الوالدين، أو غير ذلك من الأسباب التي يقرها الشرع والعرف الصحيح، مشددة على أن هذا التفضيل لا حرج فيه ولا إثم متى كان قائمًا على مصلحة حقيقية، وليس بدافع الهوى أو التمييز غير المبرر.

مراعاة الحكمة والشفافية في التوزيع

وشددت دار الإفتاء على أن مراعاة الحكمة والشفافية في توزيع الهبات، وبيان أسباب التفضيل عند وجودها، يسهمان في الحفاظ على استقرار الأسرة، ويمنعان النزاعات التي قد تنشأ بعد وفاة الوالدين، مؤكدة أن حسن التصرف في الأموال داخل الأسرة يعد من صور المسؤولية الشرعية والأخلاقية التي دعا إليها الإسلام.

واكدت أن الأحكام الشرعية المتعلقة بالهبات تستهدف تحقيق العدل وصيانة الروابط الأسرية، داعية من لديهم حالات خاصة أو ظروف استثنائية إلى الرجوع لأهل الاختصاص وطلب الفتوى؛ حتى يكون التصرف موافقًا لأحكام الشريعة ومحققًا للمصلحة، وبما يحفظ الحقوق ويعزز التراحم بين أفراد الأسرة.