مفتي الجمهورية: الفتوى لا تصدر بمعزل عن الواقع.. والذكاء الاصطناعي ليس بديلا عن العالم

كتب: كيرلس مجدي

مفتي الجمهورية: الفتوى لا تصدر بمعزل عن الواقع.. والذكاء الاصطناعي ليس بديلا عن العالم

مفتي الجمهورية: الفتوى لا تصدر بمعزل عن الواقع.. والذكاء الاصطناعي ليس بديلا عن العالم

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن إصدار الفتوى لا يتم بمعزل عن الواقع، وإنما يستند إلى فهم دقيق للزمان والمكان والظروف الاجتماعية والنفسية للمستفتي، مشددًا على أن القضايا المستجدة، مثل جراحات التجميل والتبرع بالأعضاء والتلقيح المجهري، تتطلب الاستعانة بالمتخصصين قبل بيان الحكم الشرعي.

جاء ذلك خلال ندوة «لقاء مع فضيلة المفتي» التي نظمتها مكتبة الإسكندرية ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، بحضور الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، والمهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، وأدارها المستشار الدكتور محمد الدمرداش العقالي نائب رئيس مجلس الدولة.

مفتي الجمهورية: الفتوى ترتبط بواقع الناس

وأوضح مفتي الجمهورية أن المفتي لا يكتفي بالنصوص الشرعية فقط، بل يراعي ظروف كل واقعة وما يحيط بها من أبعاد مختلفة، مؤكدًا أن القضايا الطبية والعلمية الحديثة تستوجب الرجوع إلى أهل الاختصاص قبل إصدار الفتوى، انطلاقًا من مبدأ التكامل بين العلوم.

وأشار إلى أن الفتوى الصحيحة تقوم على فهم النص الشرعي وفهم الواقع في الوقت نفسه، بما يضمن تنزيل الأحكام الشرعية بصورة دقيقة وصحيحة.

مفتي الجمهورية: الدين والثقافة يكملان بعضهما

وأكد الدكتور نظير عياد أن العلاقة بين الدين والثقافة هي علاقة تكامل وليست تعارضًا، لافتًا إلى أن بناء الوعي وتحقيق التنمية لا يتحققان إلا من خلال هذا التكامل.

وأضاف أن المثقف الحقيقي يحتاج إلى فهم صحيح للدين، كما أن عالم الدين لا يستطيع أداء رسالته دون الإلمام بعلوم متعددة، مثل اللغة والمنطق والفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس والطب، حتى يتمكن من التعامل مع القضايا المعاصرة.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن العالم يشهد تطورًا تكنولوجيًا متسارعًا، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة مساعدة للمفتي في الوصول إلى المعلومات، لكنه لا يمكن أن يحل محل العالم المتخصص الذي يراعي ملابسات كل واقعة.

وكشف أن دار الإفتاء المصرية تعمل حاليًا على تطوير تطبيق ذكي يعتمد على تراثها العلمي وقواعد بياناتها الضخمة من الفتاوى الموثقة، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية لتأهيل المفتين على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن جميع المخرجات تخضع للمراجعة البشرية قبل اعتمادها.

دار الإفتاء توسع دورها المجتمعي

وأوضح مفتي الجمهورية أن دار الإفتاء لم تعد تقتصر على إصدار الفتاوى فقط، بل أصبحت مؤسسة علمية ومجتمعية متكاملة، تضم مراكز متخصصة للإرشاد الأسري، ومواجهة الفكر المتطرف، وتدريب المفتين، وترجمة المحتوى الشرعي إلى عدة لغات، بما يعزز نشر الفكر الوسطي داخل مصر وخارجها.