الجامع الأزهر يناقش مظاهر الإعجاز في حديث القرآن الكريم عن فاكهة السماء

كتب: محمد أيمن سالم

الجامع الأزهر يناقش مظاهر الإعجاز في حديث القرآن الكريم عن فاكهة السماء

الجامع الأزهر يناقش مظاهر الإعجاز في حديث القرآن الكريم عن فاكهة السماء

عقد الجامع الأزهر، ملتقى التفسير في لقائه الأسبوعي، لمناقشة موضوع: «مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن فاكهة السماء»، وذلك بمشاركة الدكتور مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر، والدكتور محمد سليمان، أستاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد ووكيل كلية القرآن الكريم بطنطا، وأدار اللقاء الإعلامي عماد عطية

حديث القرآن الكريم عن السماء

قال الدكتور محمد سليمان، خلال ملتقى الجامع الأزهر إن حديث القرآن الكريم عن السماء، يمثل أحد أبرز وجوه الإعجاز في كتاب الله عز وجل لما يحمله من دلالات تؤكد كمال القدرة الإلهية وإحكام الصنعة ودقة البناء، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون﴾، وهذه الآيات الكريمة تجمع بين بيان عظمة خلق السماء والأرض وإظهار اتساع الكون وانتظامه في نظام بالغ الدقة بما يدعو الإنسان إلى التأمل في ملكوت الله واستحضار عظمته وقدرته المطلقة التي لا يحدها شيء في الوجود، وهذا الحديث القرآني عن السماح يحمل دلالات قدرة الله تعالى المطلقة.

وأضاف أن القرآن الكريم استخدم عددًا من التعبيرات الدقيقة في الحديث عن خلق السماء فجاء وصفها بالبناء في مواضع متعددة، وهو اختيار قرآني يحمل دلالات عميقة على الإحكام والتماسك والثبات وكل لفظ في القرآن الكريم جاء لحكمة بالغة، وأن هذا التنوع في التعبير يكشف عن أبعاد إعجازية ولغوية وعلمية متجددة، تتكشف مع تقدم المعرفة الإنسانية كما أن التأمل في هذه حديث القرآن الكريم عن السماء يعزز يقينه بعظمة الخالق، ويؤكد أن القرآن الكريم سبق إلى تقرير حقائق كونية لا تزال تكشف عن أسرارها مع مرور الزمن.

بناء رباني محكم

وأشار الدكتور مصطفى إبراهيم، إلى إن القرآن الكريم يطلق على هذا العالم العلوي اسم السماء ولا يستخدم لفظ الفضاء لأنه يتحدث عن بناء رباني محكم، كما في قوله تعالى ﴿وبنينا فوقكم سبعا شدادا﴾ لأن القرآن الكريم يقدم حقائق يقينية ثابتة لأنها وحي من الله سبحانه وتعالى بينما تبقى النظريات العلمية قابلة للتعديل والتطوير كلما ظهرت معطيات جديدة ولذلك فلا ينبغي أن نجعل النص القرآني تابعا للنظريات المتغيرة بل ينبغي أن تفهم الاكتشافات العلمية في ضوء الحقائق التي قررها القرآن الكريم منذ أكثر من أربعة عشر قرن

وأوضح أن القرآن الكريم وصف السماء في آيات كثيرة بأنها بناء وهو وصف يحمل معاني القوة والإحكام وأن ما وصل إليه الإنسان من اكتشافات لا يمثل إلا نسبة محدودة للغاية من هذا الكون الواسع إذ لا تزال جميع الرحلات الفضائية والأبحاث البشرية تدور في النطاق القريب من الأرض ولم يبلغ الإنسان السماء التي أخبر عنها القرآن الكريم، لذلك نجد في حديث الجن عن السماء كما جاء في القرآن الكريم أنهم جل ما بلغوه من السماء أنهم لمسوها فقط، فال تعالى: ﴿وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا﴾.

وبين أن الصعود إلى السماء لا يكون في مسار مستقيم وإنما يتم عبر مسارات متعرجة، وهو ما يتوافق مع تسمية رحلة النبي صلى الله عليه وسلم برحلة المعراج، وما توصل إليه العلم الحديث في هذا المجال يعد شاهدًا على سبق القرآن الكريم في الإشارة إلى حقائق كونية لم يدركها الإنسان إلا بعد قرون طويلة من نزول الوحي.