«جبل الفأس».. المنشأة النووية الإيرانية المحصنة التي تؤرق إدارة ترامب

كتب: ماريان سعيد

«جبل الفأس».. المنشأة النووية الإيرانية المحصنة التي تؤرق إدارة ترامب

«جبل الفأس».. المنشأة النووية الإيرانية المحصنة التي تؤرق إدارة ترامب

دخل موقع «جبل الفأس» النووي الإيراني دائرة الاهتمام الأمريكي مجددًا، بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تراقب المنشأة عن كثب، مؤكدًا أنها لم ترصد حتى الآن نشاطًا نوويًا واضحًا داخلها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الوضع النووي الإيراني ليس جيدًا»، مضيفًا: «كل مرة نسمع عن شيء ندمره».

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الولايات المتحدة لاتخاذ موقف أكثر حسمًا تجاه الموقع، إذ ترى دوائر أمريكية أن «جبل الفأس» يمثل أحد أبرز التحديات أمام أي إعلان بشأن القضاء على البرنامج النووي الإيراني، في ظل الاعتقاد بأنه قد يحتفظ بجزء من البنية التحتية النووية الإيرانية بعيدًا عن الاستهداف المباشر. وفقا لـ«روسيا اليوم».

معلومات عن جبل الفأس

ويقع الموقع، المعروف رسميًا باسم «كوه كولانغ غاز لا» ويعني بالعربية «جبل الفأس»، على بعد أقل من كيلومترين جنوب مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم، داخل جبال زاغروس، حيث شُيد في أعماق الجبل ليكون إحدى أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصينًا.

وبحسب تقديرات خبراء، يصل عمق المنشأة إلى نحو 600 متر تحت سطح الأرض، وهو ما يجعلها أعمق من منشأة فوردو النووية، كما تضم أربعة مداخل رئيسية للأنفاق، الأمر الذي يزيد من صعوبة استهدافها أو تعطيلها عبر الضربات الجوية، فيما يرى متخصصون أن هذا العمق قد يضعها خارج نطاق القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات المتوافرة حاليًا.

ويرجح خبراء أن تضم المنشأة خطوطًا لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، إلى جانب تخزين كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، فيما تشير تقديرات استخباراتية غربية إلى احتمال نقل جزء من هذا المخزون إلى الموقع خلال الفترة الماضية. كما يعتقد محللون أن المنشأة قد تمنح إيران القدرة على تسريع إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لتطوير أسلحة نووية إذا اتخذت قرارًا بذلك، وهي تقديرات لم تؤكدها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولا تزال طبيعة الأنشطة داخل «جبل الفأس» غير معروفة بشكل كامل، إذ لم تسمح إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش الموقع، وهو ما أبقاه خارج نطاق الرقابة الدولية المباشرة. كما أظهرت صور أقمار صناعية حديثة استمرار أعمال الإنشاء والتطوير داخل المنشأة، وسط تقارير غربية تحدثت عن تحركات لشاحنات يُشتبه في نقلها مواد مرتبطة بالبرنامج النووي، دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

خبراء: الموقع يمثل أحد أكثر الأهداف العسكرية تعقيدًا

وفي المقابل، يؤكد خبراء أن الموقع يمثل أحد أكثر الأهداف العسكرية تعقيدًا، بسبب عمقه الكبير، والحماية الطبيعية التي توفرها الجبال المحيطة، وتعدد مداخل الأنفاق، فضلًا عن محدودية المعلومات الاستخباراتية المؤكدة بشأن محتوياته، ما يجعله أحد أبرز الملفات العالقة في الأزمة النووية الإيرانية.