كوارث «نتنياهو» لن تكون كفيلة بإنقاذه

لينا مظلوم

لينا مظلوم

كاتب صحفي

حذر رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إيهود باراك من تلك السيناريوهات التي يتوقعها للمشهد السياسي والأمني في إسرائيل حال توصل رئيس الوزراء الحالي «نتنياهو» إلى استنتاج أنه سيخسر الانتخابات القادمة، مؤكدًا أن «نتنياهو» سيعيد إشعال الحرب مع إيران، كما سيصدر أمرًا بقصف الجنوب اللبناني في تصعيد يهدف إلى استفزاز حزب الله ليرسل بدوره طائرات مسيرة تهاجم إسرائيل، وتندلع الحرب مع إيران وليس حزب الله فقط. كما سيحاول «نتنياهو» القيام بأمور بالغة الصعوبة لتحييد نتائج الانتخابات إذا أدرك أنه سيخسر.

تأتي تلك التصريحات بعد تحذير مماثل من أفيجدور ليبرمان، رئيس حزب إسرائيل بيتنا، عن إقدام «نتنياهو» على تنفيذ هجمات عسكرية تستغل لأغراض انتخابية. التحذيرات الأخيرة ضمن سلسلة آراء متباينة تكشف حجم الاستقطاب غير المسبوق في المشهد السياسي الإسرائيلي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر له شهر أكتوبر المقبل.

أبرز العقبات ظهرت مع إصرار أحزاب الحريديم على فرض معيار يلزم الجيش بالخضوع لمعاييرهم الدينية المتشددة. الأحزاب تستند إلى تصور ينسب إلى الجيش قداسة، وبالتالي من حقهم فرض البعد الديني لمعتقداتهم على القضايا التنظيمية والقيادية. أبرزها قصر مشاركة المجندات على وحدات قتالية محددة وفق شريعتهم. مظاهرات الحريديم التي تنتفض كل حين هي تعبير عن الروح التقدمية التي سادت في إسرائيل.

مع كل مظاهر الانقسام تظل الأزمة بين أحزاب الحريديم ومعسكر اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو عميقة وحقيقية، فعلى الطرف الآخر يتجه معسكر اليسار إلى تفهم أكثر واستجابة لمطالبهم، ما يهدد شراكة استمرت خمسة أعوام بين الحريديم والكتلة اليمينية. حسابات «نتنياهو» السياسية التي تفترض أن الحريديم ليس لديهم من يتوجهون إليه من أجل الحفاظ على ائتلاف داخل الكنيست عكست ذات التخبط التي قاد بها إشعال حروبه في المنطقة.

أبرز ما يواجه «نتنياهو» أيضًا في الانتخابات القادمة، مع حجم الأزمات الأمنية والسياسية، ما سيجعلها أبعد من مجرد استحقاق انتخابي حزبي تقليدي، إذ ستكون بمثابة استفتاء على مستقبله السياسي وحجم شعبيته. تحديدًا أن الانقسام في الشارع الإسرائيلي قد ينذر بصعوبة حصول أي كتلة حزبية على أغلبية تمكنها من تشكيل حكومة. من جهة أخرى، يبقى احتمال تحول المشهد قائمًا مع تصاعد شعبية حزب يشار الذي أسسه العام الماضي الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي جادي إيزنكوت، وجاء متقدمًا في كل الاستطلاعات الحديثة على حزب الليكود، ما قد يحقق مفاجأة في الانتخابات المقبلة.

تداعيات الأعوام الماضية قطعًا ما زالت تشغل مساحة اهتمام شعبية كبيرة في ملف التحديات. بدءًا من 7 أكتوبر 2023 مرورًا بالتهديدات الأمنية التي تواجه إسرائيل بعد فتح جبهات الصراع في غزة، وجنوب لبنان، واليمن، وإيران.

سياسيًا، بداية الظهور العلني لتصاعد حدة الخلافات داخل حزب الليكود الحاكم. هذه التوترات تفجرت داخل الحزب على خلفية خلافات استفحلت حول لوائح الانتخابات التمهيدية للحزب. الملف القضائي أيضًا ما زال يهدد «نتنياهو» مع استمرار محاكمته في قضايا فساد، ما يمنح كتل المعارضة ورقة للطعن حول صلاحية استمراره في الحكم قانونًا.

نجاحات «نتنياهو» السابقة في تجاوز أزمات حادة لا تعتبر مؤشرًا حاسمًا على قدرته على تجاوز المشهد المعقد حاليًا، إذ رغم التوجه اليميني المتطرف الذي يسود الشارع الإسرائيلي، فإن الجدل حول محصلة الحروب وحجم الضغوط والإملاءات الخارجية الممارسة من جانب الحلفاء خلق علامات استفهام ومتغيرات في المزاج الإسرائيلي.