اختلاف بصمات مليارات البشر

تابعت باهتمام شديد الآراء المختلفة بصدد منتخبنا الوطنى والأجواء التي صاحبت أداءه في مباريات كأس العالم التي ندخلها لأول مرة.. وأنا من الأغلبية الساحقة التي احتفل قلبها بعنف بأداء الفريق والفرحة بالآراء العالمية التي أبرزت ما شاب مباراته مع الأرجنتين من مخالفات.

وحيث إنني ممن يؤمنون بأن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، فقد تابعت بدم بارد، على غير عادتي، التعليقات النارية على المباراة بين مؤيد وساخط، انطلاقاً من إيمانى بقدرة الخالق عز وجل، الذي جعل البصمة الإنسانية تختلف من شخص إلى آخر، بين نحو ثمانية مليارات إنسان، أي إن مساحة البصمة الصغيرة التي لا تتعدى سنتيمترات قليلة، تحمل التميز ولا توجد بصمة مطابقة لبصمة أخرى، بإعجاز إلهي لا نظير له.

ومن هنا احتفظت بهدوئي وأنا أتابع، المختلفين، وهم قلة قليلة فعلاً، وهم ينتقدون الاحتفال الجماعي تقريباً بفريق خرج من مسابقات بطولة العالم في الساحرة الصغيرة، برأس مرفوع، وحفر مكانة يصعب تجاهلها أو نسيانها، حيث شاهدنا الفرحة التي عمت كافة الدول العربية بأدائه، كما كان لرفع الكابتن حسام حسن العلم الفلسطينى دوى عالمى ومن أهم ما يجب تسجيله، ردود فعل إسرائيل ورعاتها، حيال هذه اللفتة الرائعة من الكابتن حسام، والتي ذكرت بعض الدول والشعوب بقضية يسعى الأعداء إلى ترسيخها، بل والأدهى مشروع مد سطوتها من النيل إلى الفرات.

لقد كانت هذه اللفتة بمثابة استفتاء شعبي أكد للمتوهمين أن القومية العربية لم تمت، كما كانوا يتمنون، وأن العروبة في عمق الخلايا وأنها صامدة رغم وحشية دولة الاحتلال، وكان مشهد أبناء غزة الذين لم يعان مثلهم أحد، على طول التاريخ، وهم يعربون عن فرحتهم برفع علمهم بأيدٍ مصرية وأمام العالم أجمع، مثار تعليقات شتى، بين أغلبية مؤيدة ومشيدة وأقلية تزيف التاريخ وتعرب عن سخط حقود لا يستند على أي دليل حقيقي.

إن الفرحة العامة التي أعرب عنها الشعب المصري ومعه بقية العرب، من المحيط إلى الخليج، تؤكد وحدة المشاعر وأن الحق سوف ينتصر، مهما بلغت أسلحة العدو من قوة، سواء بتزوير الحقائق أو بالقتل والتدمير الوحشي. لقد أكدت مشاهد الاحتفال بفريقنا وحدة الشعب، والذي أكد للقاصي والداني صدق مقولة الرئيس السيسي أن قوتنا في وحدتنا، والمذهل أن هذه الوحدة التي يتميز بها المصريون تؤكد صلابتها وأصالتها الممتدة على طول التاريخ.

طبعاً أتفهم بعض آراء المنتقدين ولكني أنحاز إلى عوامل الوحدة مهما شابها من انتقادات، قد يكون بعضها موضوعياً، غير أن انتقاد تفصيلة ما لا يعني أن الوحدة ليست أقوى سلاح، وأكثر ما نفخر به ويحير الأعداء ويوقعهم في حيص بيص، والوحدة التي جمعت الملايين من الطفل إلى أعجز شيخ، تقول بأعلى صوت، إنها سر قوتنا وانتصارنا في كافة المعارك التي استقصدتها، وإنها السلاح المشهور دائماً في وجه «المفروسين» منها، وكل الثقة في مستقبل مشرق.