عضو «استشارية المفتي»: الإسلام نهى عن التشاؤم وربط الأحداث بعلامات وهمية
عضو «استشارية المفتي»: الإسلام نهى عن التشاؤم وربط الأحداث بعلامات وهمية
علق الدكتور مصطفى عبد الكريم، عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، على ظاهرة التشاؤم وربط الأحداث بالأيام أو العلامات، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك بقوله: «لا عدوى ولا طيرة»، بما يشير إلى رفض ربط أفعال الإنسان بالخرافات أو العلامات الوهمية.
وأوضح عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، خلال حلقة برنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن ما كان يفعله العرب في الجاهلية من «الطيرة» كان يتمثل في تحريك الطيور قبل السفر أو التجارة، فإذا اتجهت يمينًا تفاءلوا ومضوا، وإذا اتجهت يسارًا تشاءموا وتراجعوا، مشيرًا إلى أن الإسلام جاء لتصحيح هذا المفهوم وربط كل ما يحدث بتقدير الله وحده، وليس بهذه العلامات.
التوكل على الله والأخذ بالأسباب
وأضاف «عبد الكريم»، أن المطلوب من الإنسان هو التوكل على الله، والأخذ بالأسباب، والسعي والاجتهاد، ثم تفويض النتائج لله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن التشاؤم في حقيقته حالة نفسية داخلية تجعل الإنسان يتوهم أن القادم سيكون سيئًا، وهو ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب «الفأل الحسن»، وهو الكلمة الطيبة التي تبعث الأمل في النفس، لافتًا إلى أن سماع آية أو كلمة طيبة قد يشرح الصدر ويمنح الإنسان دفعة إيجابية، وهو من صور التفاؤل المشروع.
وأكد أن ربط الأحداث بأشهر معينة، مثل التشاؤم من شهر صفر، لا أصل له، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا صفر»، لأن الناس في الجاهلية كانوا يتشاءمون منه، بينما الحقيقة أن جميع الأزمنة بيد الله، وأن الخير والشر يرتبطان بأفعال الإنسان وليس بالزمان نفسه.
قيمة الوقت مرتبطة بما يفعله الإنسان فيه
وشدد «عبد الكريم» على أن الليل والنهار وسائر الأوقات لا تحمل في ذاتها خيرًا أو شرًا، وإنما تتحدد قيمتها بما يفعله الإنسان فيها، فقد يكون الليل وقتًا للمعصية، وقد يكون وقتًا للقيام والعبادة.
ولفت إلى أن الأشهر الهجرية عادت إلى ترتيبها الصحيح كما أقرها الشرع، بعد أن كان أهل الجاهلية يغيرونها وفق نظام «النسيء»، مؤكدًا أن المسلم ينبغي أن يتحرر من هذه التصورات، وأن يملأ وقته بما ينفعه.
وأشار إلى الدعاء الوارد عند دخول شهر جديد، ومنه ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله»، مؤكدًا أن هذا هو المنهج الصحيح في استقبال الأزمنة.