أمل جديد لمرضى ألزهايمر.. فحص دم بسيط يكشف المرض في مراحله المبكرة

كتب: أمنية سعيد

أمل جديد لمرضى ألزهايمر.. فحص دم بسيط يكشف المرض في مراحله المبكرة

أمل جديد لمرضى ألزهايمر.. فحص دم بسيط يكشف المرض في مراحله المبكرة

في خطوة علمية قد تُحدث تحولًا كبيرًا في تشخيص مرض ألزهايمر، يبدأ مئات البريطانيين في الخضوع لاختبار دم جديد عبر أطبائهم العامين، ضمن دراسة وُصفت بأنها رائدة، وتهدف إلى تقييم مدى قدرة هذه الفحوصات على تسريع اكتشاف المرض في مراحله المبكرة وتحسين فرص حصول المرضى على الرعاية والعلاج المناسبين.

اختبار دم لاكتشاف ألزهايمر

ويستهدف المشروع إحالة ما يصل إلى 500 شخص يُشتبه في إصابتهم بمرض ألزهايمر لإجراء اختبار الدم، وذلك ضمن دراسة تحمل اسم «جلب المؤشرات الحيوية لمرض ألزهايمر إلى الممارسة العامة» BriDGe، والتي تقودها مؤسسة Scottish Brain Sciences، وتُنفذ في وسط وشمال اسكتلندا بمشاركة أكثر من 50 طبيبًا عامًا، بحسب ما ذكرت صحيفة «ذا صن» البريطانية.

ولا تقتصر أهداف الدراسة على تقليص الوقت اللازم لتشخيص المرض؛ بل تسعى أيضًا إلى مساعدة الأطباء العامين في اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة، ومنح المرضى فرصة الوصول المبكر إلى خدمات الدعم والرعاية والعلاجات المتاحة؛ بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وإدارة المرض بصورة أفضل.

وقال البروفيسور كريج ريتشي، كبير الباحثين في مشروع BriDGe والرئيس التنفيذي والمؤسس لمؤسسة Scottish Brain Sciences، إن اختبارات الدم الخاصة بمرض ألزهايمر تمثل واحدة من أكثر التطورات إثارة في أبحاث الخرف خلال جيل كامل، مؤكدًا أن هذا المشروع قد يغيّر مستقبل اكتشاف المرض وتشخيصه وعلاجه بشكل جذري.

الزهايمر

وأشارت التقديرات إلى أن أكثر من 980 ألف شخص يعيشون حاليًا مع الخرف في المملكة المتحدة، ومن المتوقع أن يتجاوز العدد 1.4 مليون شخص بحلول عام 2040، إذ يُعد الخرف مصطلحًا يشمل مجموعة من الأعراض الناتجة عن التدهور المستمر في وظائف الدماغ، وهو ما يؤثر في الذاكرة ومهارات التفكير والقدرات العقلية المختلفة، بينما يُعد مرض الزهايمر السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بالخرف في المملكة المتحدة، وفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS.

ويُوصف مشروع BriDGe بأنه أكبر دراسة تُجرى في المملكة المتحدة لتقييم استخدام اختبارات الدم الخاصة بمرض الزهايمر داخل عيادات الرعاية الأولية، إذ يهدف أيضًا إلى تعزيز خبرة الأطباء العامين وثقتهم في استخدام هذه الفحوصات الحديثة، إلى جانب تقييم فعاليتها في اكتشاف المرض خلال مراحله الأولى.

اكتشاف المرض في مراحله المبكرة

وأكد الباحثون أن الحصول على نتائج تشخيصية أسرع وأكثر دقة يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا في حياة المرضى وأسرهم، إذ يتيح لهم البدء في تلقي الرعاية المناسبة مبكرًا، والتخطيط للمستقبل بصورة أفضل، وتعتمد الدراسة على نوعين من مؤشرات الدم الحيوية، هما p-tau181 وp-tau217، وهما بروتينان يعكسان التغيرات المرضية التي تحدث في الدماغ نتيجة الإصابة بمرض ألزهايمر، وأظهرت دراسات دولية أن قياس مستويات هذين البروتينين يمكن أن يساعد في اكتشاف المرض أو استبعاده في وقت مبكر، وبدرجة دقة تفوق العديد من اختبارات الذاكرة والفحوصات التقليدية المستخدمة حاليًا.

اختبار دم

وأوضحت تارا سبايرز جونز، أستاذة التنكس العصبي بجامعة إدنبرة، أن ارتفاع مستويات بروتين pTau في الدم يشير إلى وجود تغيرات دماغية مرتبطة بمرض ألزهايمر، مشيرة إلى أنه ليس كل شخص يحمل هذه التغيرات يصاب بالخرف، لكن الأشخاص الذين يعانون من أعراض إدراكية إلى جانب نتيجة إيجابية في اختبار الدم يكونون في الغالب بالمراحل المبكرة من مرض ألزهايمر، وهو ما يجعل هذا الاختبار أداة مهمة للمساعدة في التشخيص.

ومن جانبها، قالت الدكتورة شيلا هارفيل، وهي طبيبة عامة مشاركة في مركز GP-Plus بمدينة إدنبرة وإحدى الطبيبات المشاركات في الدراسة، إن مشروع BriDGe يمثل بداية مرحلة جديدة ومثيرة في مجال الرعاية الصحية الأولية، مع إتاحة اختبارات دم تشخيصية حديثة لمرض ألزهايمر، وأضافت أن التشخيص المبكر للمرض يمنح المرضى فرصة لإجراء تعديلات مهمة على نمط حياتهم، كما يتيح لهم الحصول على الدعم والخدمات العلاجية في وقت مبكر، ويساعدهم على التخطيط للمستقبل واتخاذ قراراتهم الصحية بشكل أفضل.