أوكرانيا تعطل ممرا ملاحيا حيويا.. أزمة شبيهة بمضيق هرمز
أوكرانيا تعطل ممرا ملاحيا حيويا.. أزمة شبيهة بمضيق هرمز
تواجه روسيا أزمة بحرية متصاعدة تشبه، من حيث التأثير الاقتصادي والاستراتيجي، أزمة مضيق هرمز، بعدما نجحت أوكرانيا في تعطيل أحد أهم ممراتها المائية، ما أجبر موسكو على تعليق حركة الملاحة عبر بحر آزوف، وألقى بظلاله على صادراتها وتدفق تجارتها الخارجية.
ووفقًا لتقرير لشبكة CNN، فإن سلسلة من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة دفعت روسيا إلى إغلاق قناتي العبور الرئيسيتين المؤديتين إلى بحر آزوف، هما قناة دون–آزوف ومضيق كيرتش، الأمر الذي تسبب في تكدس السفن عند مداخل الممرات البحرية، بحسب صور أقمار صناعية وبيانات تتبع الملاحة.
تحول لافت في مسار الحرب الأوكرانية
ويمثل هذا التطور تحولًا لافتًا في مسار الحرب، إذ ظل بحر آزوف لسنوات منطقة آمنة نسبيًا بالنسبة لروسيا، استخدمتها كقاعدة لوجستية وعسكرية لشن عملياتها في أوكرانيا، فضلًا عن كونه منفذًا رئيسيًا لنقل البضائع إلى الأسواق العالمية.
وقال قائد القوات الأوكرانية للأنظمة غير المأهولة، روبرت بروفدي، إن كييف استهدفت 116 سفينة روسية في بحر آزوف خلال تسعة أيام فقط، في تصعيد غير مسبوق للهجمات البحرية، رغم أن CNN أشارت إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذا الرقم، بينما أظهرت مقاطع مصورة نشرها مسؤولون أوكرانيون إصابات مباشرة لعدد من السفن.
ويرى معهد دراسة الحرب «ISW» أن هذه الضربات تمثل مرحلة جديدة في استراتيجية أوكرانيا الرامية إلى عزل شبه جزيرة القرم عن شبكة الإمداد الروسية، وتعطيل حركة الشحن البحري، لا سيما صادرات النفط والحبوب.
ويكتسب هذا التصعيد أهمية خاصة لأن روسيا تعد أكبر مصدر للقمح في العالم، إذ تستحوذ على نحو 20% من صادرات القمح العالمية، بينما يمر نحو ربع صادراتها من القمح عبر بحر آزوف، وفق تقديرات محلل أسواق الحبوب أندريه سيزوف.
تحذير من تعطيل الملاحة عبر بحر آزوف
وحذر سيزوف من أن استمرار تعطيل الملاحة قد يكلف موسكو مليارات الدولارات، موضحًا أن موانئ البحر الأسود الأخرى لن تكون قادرة على استيعاب كامل صادرات الحبوب الروسية خلال موسم الذروة، رغم تأكيدات موسكو بإمكانية إعادة توجيه الشحنات.
وبالفعل، انعكست الأزمة على الأسواق العالمية، إذ سجلت العقود الآجلة للقمح ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات الروسية.
في المقابل، اتهمت موسكو أوكرانيا بممارسة الإرهاب البحري، إذ وصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الهجمات بأنها تتجاوز أعمال القرصنة، بينما تؤكد كييف أن عملياتها تستهدف منشآت وأهدافًا عسكرية فقط.
حملة أوكرانية لعزل شبه حزيرة القرم
وتأتي هذه التطورات في إطار حملة أوكرانية أوسع تهدف إلى عزل شبه جزيرة القرم، من خلال استهداف الجسور وخطوط السكك الحديدية والطرق البرية والسفن التي تنقل الوقود والإمدادات إلى شبه الجزيرة، في محاولة لإضعاف القدرات اللوجستية الروسية.
ويُعد بحر آزوف شريانًا اقتصاديًا مهمًا لروسيا، إذ يربط شبكة الأنهار والقنوات الداخلية بالبحر الأسود، ما يجعله منفذًا رئيسيًا لتصدير النفط والحبوب والصلب والمنتجات الزراعية إلى الأسواق العالمية، وهو ما يفسر الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للمعركة الدائرة حوله.