الإعلام الرقمي في خدمة التحريض.. كيف أعادت الإخوان توظيف المنصات الإلكترونية بعد سقوط مشروعها؟

كتب: أحمد الشرقاوي

الإعلام الرقمي في خدمة التحريض.. كيف أعادت الإخوان توظيف المنصات الإلكترونية بعد سقوط مشروعها؟

الإعلام الرقمي في خدمة التحريض.. كيف أعادت الإخوان توظيف المنصات الإلكترونية بعد سقوط مشروعها؟

بعد أن لفظها الشارع المصري وأسقط حكمها في ثورة 30 يونيو، وجدت جماعة الإخوان نفسها أمام واقع جديد فقدت فيه قدرتها على الحشد والتأثير المباشر داخل المجتمع، لتتجه نحو ساحة أخرى رأت فيها وسيلة لاستمرار نشاطها، وهي الفضاء الرقمي، فمنصات التواصل الاجتماعي والقنوات التي تبث من الخارج تحولت إلى أدوات رئيسية اعتمدت عليها الجماعة في نشر خطابها، ومحاولة التأثير على الرأي العام عبر الشائعات والمحتوى المضلل.

كيف أعادت جماعة الإخوان توظيف المنصات الإلكترونية بعد سقوطها شعبيًا؟

ومع اتساع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد نشاط الجماعة الإعلامي يقتصر على القنوات الفضائية، بل امتد إلى شبكات من الحسابات والصفحات الإلكترونية التي تعمل بصورة متزامنة على إعادة نشر المحتوى، وتداول الأخبار غير الموثقة، وتوظيف الصور ومقاطع الفيديو خارج سياقها، بما يضمن وصول الرسائل إلى أكبر عدد من المستخدمين خلال وقت قصير.

ويرى متخصصون في شؤون الجماعات المتطرفة أن هذا التحول لم يكن مجرد مواكبة للتطور التكنولوجي، بل جاء ضمن استراتيجية اعتمدت على نقل المواجهة من الشارع إلى الفضاء الإلكتروني، بعد تراجع قدرة الجماعة على الحشد الميداني، لتصبح معركة التأثير على الوعي العام هي الهدف الرئيسي، من خلال استغلال سرعة تداول المعلومات وصعوبة التحقق منها في بعض الأحيان.

جماعة الإخوان تعتمد على منظومة إعلامية تعمل بصورة منظمة

وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة منير أديب، في تصريحات لـ«الوطن»، إن جماعة الإخوان تعتمد على منظومة إعلامية تعمل بصورة منظمة لتشويه الشخصيات العامة والمؤسسات الوطنية، موضحًا أن حملات التشويه التي تطلقها المنصات التابعة للجماعة ليست عشوائية، وإنما تنفذ وفق توجيهات محددة تستهدف إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة وإثارة البلبلة داخل المجتمع.

وأضاف أن الجماعة ما زالت توظف المنصات الإعلامية التي تبث من الخارج في إدارة هذه الحملات، معتمدة على نشر معلومات غير دقيقة، واجتزاء الوقائع من سياقها، وإعادة تدوير الأخبار بصورة تخدم الرسائل التي تسعى إلى تمريرها، فضلًا عن استهداف الشخصيات العامة بمحاولات التشويه واغتيال السمعة.

جماعة الإخوان غيَّرت أدواتها بعد تراجع وجودها على الأرض

ومن جانبه، أكد الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، خلال حديثه لـ«الوطن»، أن جماعة الإخوان غيّرت أدواتها بعد تراجع وجودها على الأرض، وانتقلت إلى ما وصفه بـ«الإرهاب الإعلامي الرقمي»، موضحًا أنها باتت تعتمد على اللجان الإلكترونية والذباب الإلكتروني، إلى جانب استخدام الصور المفبركة، ومقاطع الفيديو المجتزأة، وإعادة تدوير الأخبار الكاذبة، في إطار محاولات مستمرة لإثارة البلبلة والتشكيك في مؤسسات الدولة.

وأشار سعدة إلى أن خطورة هذه الأدوات تكمن في سرعة انتشارها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات، مؤكدًا أن التصدي للمحتوى المضلل لا يقتصر على الجهات الرسمية، وإنما يتطلب أيضًا إعلامًا مهنيًا يلتزم بالتحقق من المعلومات، وجمهورًا قادرًا على التمييز بين الحقائق والشائعات قبل إعادة تداولها.

وأوضح أن طبيعة العمل الإعلامي لم تعد تقتصر على متابعة القنوات التقليدية، بل أصبحت تمتد إلى متابعة الإعلام الرقمي وفهم آليات عمل اللجان الإلكترونية، مشيرًا إلى أن نقابة الإعلاميين تعمل على رفع الوعي المهني، ورصد المخالفات، وتعزيز نشر المعلومات الموثقة، بما يسهم في حماية المجال الإعلامي من محاولات التضليل.