خالد الجندي: اختيار لفظ «غفّار» في القرآن يؤكد دوام مغفرة الله للتائبين
خالد الجندي: اختيار لفظ «غفّار» في القرآن يؤكد دوام مغفرة الله للتائبين
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن اختيار القرآن الكريم لصيغة «وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ» يحمل معنى بلاغيًا عميقًا، موضحًا أن كلمة «غفّار» جاءت بصيغة الاسم الدالة على الثبات والاستمرار، بخلاف الفعل الذي يرتبط بحدوث أمر في زمن معين.
وأوضح، خلال تقديمه برنامج «لعلهم يفقهون» على قناة «dmc»، أن الفعل «تاب» يشير إلى فعل يقوم به الإنسان، بينما لفظ «غفّار» يعبر عن صفة ثابتة لله سبحانه وتعالى، بما يؤكد أن رحمته ومغفرته لا تنقطع عن عباده ما داموا يعودون إليه بالتوبة.
التوبة باب مفتوح بلا حدود
وأشار الجندي إلى أن هذه الصياغة القرآنية تؤكد أن الله يستقبل توبة عباده في كل مرة يعودون فيها إليه، دون أن يكون لرحمته حد أو سقف، لافتًا إلى أن باب التوبة يظل مفتوحًا أمام الإنسان طوال حياته.
وأضاف أن الشيطان يحاول دائمًا بث اليأس في نفوس الناس، وإقناعهم بأن ذنوبهم أكبر من أن تُغفر أو أن باب التوبة قد أُغلق، مؤكدًا أن هذا التصور يتعارض مع نصوص القرآن الكريم التي تدعو إلى الرجاء وعدم القنوط من رحمة الله.
لا ذنب يمنع التوبة قبل الموت
وأوضح أن جميع الذنوب يمكن أن تُغفر إذا تاب صاحبها توبة صادقة قبل وفاته، مبينًا أن قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ» يختص بمن لقي الله مشركًا دون أن يتوب، وليس بمن عاد إلى الله قبل الموت.
واستشهد كذلك بقوله تعالى: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا»، مؤكدًا أن الآية تحمل رسالة أمل لكل من يرغب في تصحيح مساره والعودة إلى ربه.
شروط التوبة الصادقة
وبيّن الجندي أن التوبة الحقيقية تقوم على عدة أركان في مقدمتها الندم على الذنب، والعزم الصادق على عدم العودة إليه والإكثار من الاستغفار، إلى جانب رد الحقوق إلى أصحابها إذا ارتبطت المعصية بحقوق العباد.
وأكد أن من استوفى هذه الشروط وأخلص في توبته، فعليه أن يحسن الظن بالله ويطمئن إلى قبول توبته، لأن رحمة الله أوسع من كل الذنوب.