فورين أفيرز: أوروبا تتجه نحو مواجهة تجارية مع الصين لحماية صناعاتها

كتب: محمد عبد العزيز

فورين أفيرز: أوروبا تتجه نحو مواجهة تجارية مع الصين لحماية صناعاتها

فورين أفيرز: أوروبا تتجه نحو مواجهة تجارية مع الصين لحماية صناعاتها

حذر تقرير نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، من أن أوروبا تقترب من مواجهة تجارية واسعة مع الصين، في ظل تنامي قناعة قادة الاتحاد الأوروبي بأن السياسات التجارية الصينية باتت تهدد مستقبل الصناعات الأوروبية، وأن تجنب هذا الصدام أصبح أكثر صعوبة.

وأوضح التقرير أن الرئيس الصيني شي جين بينج حاول خلال عام 2025 استغلال التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا، مقدمًا بكين كشريك مسؤول ومدافع عن التعددية الدولية، إلا أن هذا الخطاب لم يترجم إلى خطوات عملية لمعالجة المخاوف الأوروبية المتعلقة بالدعم الحكومي للصناعات الصينية والمنافسة غير المتكافئة.

ويرى التقرير أن الاتحاد الأوروبي بات يخشى ما يسميه بالصدمة الصينية الثانية، والتي تختلف عن الموجة الأولى التي ألحقت أضرارًا بالصناعة الأمريكية بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية.

فالموجة الجديدة، تستهدف الصناعات الأوروبية المتقدمة، مثل السيارات والآلات والكيماويات والأدوية والطاقة النظيفة، وقد تؤدي إلى خسائر كبيرة في الوظائف وتراجع القدرة الصناعية للقارة.

وأشار إلى أن دولًا أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا، بدأت تتبنى مواقف أكثر تشددًا تجاه بكين، إذ اقترحت باريس فرض إجراءات حماية تعادل رسومًا جمركية بنسبة 30% على الواردات الصينية، بينما أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرتس استعدادًا لاتخاذ خطوات لمواجهة ما تصفه برلين بالممارسات التجارية غير العادلة.

اختلال متزايد في الميزان التجاري

واستند التقرير إلى بيانات تظهر اتساع الفجوة التجارية بين الجانبين، إذ ارتفعت حصة الصين من التصنيع العالمي من 6% عام 2000 إلى نحو 30% حاليًا، بينما تراجعت حصة الاتحاد الأوروبي من 30% إلى 17%.

كما ارتفعت قيمة الصادرات الصينية إلى أوروبا بنسبة 89% منذ عام 2015، ليصل الفائض التجاري الصيني مع الاتحاد الأوروبي إلى نحو 411 مليار دولار العام الماضي، فيما يُتوقع أن يبلغ العجز التجاري الألماني مع الصين هذا العام نحو 114 مليار دولار.

وأضاف التقرير أن الشركات الأوروبية بدأت تفقد حصتها السوقية ليس فقط داخل أوروبا، وإنما أيضًا في أسواق مثل البرازيل وإندونيسيا وجنوب أفريقيا، مع تزايد تدفق المنتجات الصينية منخفضة التكلفة.

الدعم الحكومي يمنح الصين أفضلية

ويرى الكاتب أن القدرة التنافسية للصناعة الصينية لا تعود فقط إلى الابتكار أو ضخامة السوق المحلية، وإنما أيضًا إلى الدعم الحكومي الكبير، إلى جانب انخفاض قيمة العملة الصينية، وهو ما يمنح الشركات الصينية ميزة يصعب على منافسيها الأوروبيين مجاراتها.

وأشار إلى تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلص إلى أن الشركات الصينية تلقت، في المتوسط، دعمًا حكوميًا يفوق بثلاث إلى ثماني مرات ما تحصل عليه الشركات في الدول الأعضاء بالمنظمة.

دعوات لتحالف اقتصادي ضد بكين

وبحسب كاتب التقرير، الباحث ثورستن بينر، فيجب على بروكسل بناء تحالف اقتصادي مع شركاء يواجهون التحديات نفسها، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والبرازيل وماليزيا وتركيا، بهدف تنسيق الرسوم الجمركية وإجراءات حماية الأسواق في مواجهة الواردات الصينية.

كما أوصى الاتحاد الأوروبي بتطبيق حزمة واسعة من الأدوات التجارية، تشمل تشديد التحقيقات في الدعم الحكومي الصيني، وفرض قيود على الواردات المتزايدة، وتشديد معايير السلامة والأمن على المنتجات الصينية، بدلًا من الاكتفاء برسوم جمركية شاملة قد يصعب التوافق عليها سياسيًا داخل الاتحاد.

الولايات المتحدة شريك ضروري.. لكن غير موثوق

ورغم أن الكاتب، يرى أن التعاون بين أوروبا والولايات المتحدة يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة النفوذ الصناعي الصيني، فإنه انتقد سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أنها ركزت على الخلافات التجارية مع أوروبا بدلًا من بناء جبهة موحدة في مواجهة بكين.

ولم يعد الاتحاد الأوروبي قادرًا على الحفاظ على سياسة الأسواق المفتوحة تجاه الصين كما في السابق، محذرًا من أن الفشل في حماية القاعدة الصناعية الأوروبية قد يؤدي إلى اعتماد متزايد على بكين اقتصاديًا، بما ينعكس في النهاية على أمن أوروبا واستقلال قرارها السياسي.