هل تنتهي أزمة مضيق هرمز برسوم عبور؟ سيناريو لإنهاء الصراع بين واشنطن وطهران
هل تنتهي أزمة مضيق هرمز برسوم عبور؟ سيناريو لإنهاء الصراع بين واشنطن وطهران
رغم استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، فإن جوهر الأزمة لم يعد يتعلق بإعادة فتح الممر الملاحي، بقدر ما يدور حول الطرف الذي سيتولى إدارة أحد أهم شرايين الطاقة في العالم بعد انتهاء الحرب، هذا ما خلص إليه تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، اعتبر أن الطرفين يشتركان في هدف إعادة حركة الملاحة، لكنهما يتصارعان على شكل النفوذ الذي سيحكم المضيق مستقبلاً.
ويرى التقرير أن استمرار العمليات العسكرية يهدد بتوسيع رقعة الصراع إلى ما هو أبعد من الخليج، إذ قد يدفع إسرائيل إلى استهداف مزيد من البنية التحتية الإيرانية، بينما قد يفتح الباب أمام الحوثيين لتصعيد هجماتهم في البحر الأحمر، بما يعني تعطل اثنين من أهم الممرات البحرية العالمية في وقت واحد.
وبحسب التقرير، تحول مضيق هرمز بالنسبة لإيران إلى ورقة ردع استراتيجية، بعدما أثبتت قدرتها على تعطيل حركة الملاحة والتأثير في أسواق الطاقة العالمية.
هرمز.. أهم أدوات طهران لمواجهة واشنطن
وترى الباحثة إيلي جيرانمايه، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن هذه القدرة أصبحت إحدى أهم أدوات طهران في مواجهة الضغوط الأمريكية، وجعلت أي إدارة أمريكية تفكر مرتين قبل الإقدام على مواجهة عسكرية واسعة تستهدف تغيير النظام الإيراني.
ويشير التقرير إلى أن سياسة الضغوط القصوى التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفعت طهران إلى مزيد من التشدد في ملف المضيق، فبعد وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، أعلنت إيران استعدادها لتسهيل مرور السفن التجارية عبر ممرات منسقة، لكنها تراجعت عن ذلك بعدما أعلنت واشنطن استمرار وجودها العسكري وفرض حصار بحري، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكاً للهدنة، لترد بإغلاق المضيق مؤقتا وإنشاء هيئة جديدة لتنظيم حركة العبور.
خلافات حول مذكرة التفاهم
وتكرر الخلاف خلال مذكرة التفاهم الأخيرة، إذ اعتبرت إيران أن الاتفاق يمنحها حق الإشراف على الملاحة خلال فترة الهدنة، بينما واصلت الولايات المتحدة دعم مرور السفن عبر الممر الجنوبي في المياه العمانية، وهو ما رأته طهران محاولة لتقليص نفوذها داخل المضيق وتقويض قدرتها على استخدامه كورقة ضغط، قبل أن تستأنف استهداف السفن التي استخدمت هذا المسار، الأمر الذي أدى إلى انهيار التفاهم وعودة المواجهات العسكرية.
ورغم تمسك إيران باعتبار السيطرة على المضيق خطًا أحمر، يرى التقرير أن طهران تدرك أيضًا أن استمرار تعطيل الملاحة يضر بمصالحها الاقتصادية، خاصة مع اعتماد صادراتها النفطية على إعادة فتح الممر، فضلًا عن حاجة الصين، التي تستورد معظم النفط الإيراني، إلى استقرار حركة التجارة في الخليج.
ويعتبر التقرير أن بكين قد تكون الطرف الأكثر قدرة على دفع إيران نحو تسوية تضمن استئناف الملاحة دون خسارة نفوذها.
كيف يمكن حل أزمة مضيق هرمز؟
وبحسب التحليل، فالحل يمكن في اتفاق مؤقت يمتد من أربعة إلى ستة أسابيع، يتضمن إنشاء مركز مشترك بين إيران وسلطنة عمان، بموافقة أمريكية، لإدارة حركة السفن عبر الممرين الشمالي والجنوبي، مع وقف أي تحركات عسكرية قد تؤدي إلى تجدد الاشتباكات، تمهيداً لاتفاق دائم يحظى بدعم إقليمي.
كما يدعو التقرير إلى إطلاق برنامج دولي لإزالة الألغام البحرية من المضيق وفق المعايير التي تعتمدها المنظمة البحرية الدولية، على أن تتولى المهمة دول تحظى بثقة إيران، مثل اليابان، بدلًا من قوات حلف شمال الأطلسي، مع وجود جهة محايدة تتولى التحقق من سلامة الممر قبل استئناف الملاحة بصورة كاملة.
ويرجح التقرير أن يصبح فرض رسوم على عبور السفن جزءًا من أي تسوية مستقبلية، على أن تستخدم في تمويل خدمات أمن الملاحة والاستجابة لحوادث التلوث، وأن تُدار عبر صندوق دولي يخضع لإشراف المنظمة البحرية الدولية، بما يضمن شفافية النظام الجديد ويمنحه شرعية دولية، مع منح إيران دورًا رسميًا في إدارة المضيق.