الصحراء الكبرى ترسل عواصفها.. ارتفاع التلوث ومخاوف على مرضى الربو

كتب: آية أشرف

الصحراء الكبرى ترسل عواصفها.. ارتفاع التلوث ومخاوف على مرضى الربو

الصحراء الكبرى ترسل عواصفها.. ارتفاع التلوث ومخاوف على مرضى الربو

تشهد بريطانيا موجات متزايدة من الغبار القادم من الصحراء الكبرى، في ظاهرة أثارت مخاوف العلماء بسبب تأثيرها على جودة الهواء والصحة العامة، فضلاً عن تسببها في اضطرابات بحركة الطيران.

وأكد باحثون أن كمية الغبار الصحراوي التي تصل إلى المملكة المتحدة ارتفعت بما لا يقل عن 50% خلال الفترة بين عامي 2012 و2021، ما أدى إلى زيادة مستويات تلوث الهواء، وتفاقم معاناة مرضى الربو وأمراض الجهاز التنفسي، نقلًا عن «ديلي ستار».

وينتقل الغبار آلاف الكيلومترات بفعل الرياح الجنوبية القوية القادمة من شمال أفريقيا، تاركًا طبقة من الغبار الأحمر والبني على السيارات، كما يمنح السماء مشاهد غروب ذات ألوان قرمزية لافتة.

ورغم المظهر المميز لهذه الظاهرة، يحذر الخبراء من أن الجسيمات الدقيقة المحمولة في الهواء قد تؤدي إلى تفاقم مشكلات التنفس، كما تعيق جهود تحسين جودة الهواء وتحقيق المعايير البيئية.

ويرى الباحثون أن التغير المناخي يسهم في زيادة جفاف مناطق من شمال أفريقيا، ما يسمح باتساع رقعة الصحراء الكبرى ويُسهل انتقال كميات أكبر من الغبار نحو أوروبا بفعل الرياح القوية.

وقال الباحث الرئيسي كاسبار دالينباخ من معهد بول شيرر في سويسرا: «قد تبدو الزيادة محدودة، لكنها تؤثر في أعداد كبيرة من السكان، وبالتالي فإن آثارها الصحية واسعة النطاق».

ارتفاع عدد الوفيات بسبب العاصفة الترابية

وأظهرت الدراسة أنه خلال موجات الغبار الشديدة في جنوب أوروبا ارتبطت هذه الجسيمات بارتفاع الوفيات اليومية بنسبة 0.67%، وزيادة حالات دخول المستشفيات بسبب أمراض الرئة بنسبة 0.73% بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 15 عامًا.

وحذر الباحثون من أن تلوث الهواء الناتج عن الغبار الصحراوي سيشكل تهديدًا متزايدًا للصحة العامة، وقد يعرقل تحقيق أهداف منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي المتعلقة بجودة الهواء.

واعتمدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature، على تحليل مستويات الغبار في 103 مواقع بأوروبا بين عامي 2012 و2021، إلى جانب بيانات تاريخية تعود إلى نحو 270 عامًا جرى استخلاصها من عينات جليدية في جبال الألب.

وأوضح العلماء أن انتقال الغبار من الصحراء الكبرى إلى أوروبا ظاهرة طبيعية معروفة، بل إنه يساهم أحيانًا في تخصيب المحيطات والأنظمة البيئية، إلا أن الكميات التي تصل إلى شمال أوروبا تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.

ونصح الخبراء السكان بمتابعة توقعات جودة الهواء، وتقليل التعرض للهواء الخارجي والبقاء داخل المنازل خلال فترات العواصف الترابية الشديدة.