كيف واجهت مصر التنظيمات المسلحة المرتبطة بالإخوان؟.. الأمن والقضاء والفكر

كتب: مريم شريف

كيف واجهت مصر التنظيمات المسلحة المرتبطة بالإخوان؟.. الأمن والقضاء والفكر

كيف واجهت مصر التنظيمات المسلحة المرتبطة بالإخوان؟.. الأمن والقضاء والفكر

مثَّلت موجات العنف التي شهدتها الدولة المصرية عقب عام 2013 أحد أبرز التحديات التي واجهت الدولة في محاولة من جماعة الإخوان للثأر من رجال الأمن والمنشآت الحيوية إذ تبنت عمليات إرهابية في عدد من المحافظات، وفي مواجهة تلك التحديات تبنَّت الدولة استراتيجية متكاملة لم تقتصر على المواجهة الأمنية، وإنما امتدت إلى تطوير المنظومة التشريعية، وتعزيز دور القضاء ومواجهة الفكر المتطرف بالتوازي مع تنفيذ مشروعات تنموية في المناطق الأكثر تأثرًا.

مواجهة التنظيمات المسلحة المرتبطة بالإخوان

واعتمدت المواجهة الأمنية على تنفيذ عمليات موسعة نفذتها القوات المسلحة والشرطة استهدفت ملاحقة العناصر المسلحة وتفكيك البؤر الإرهابية، خاصة في شمال سيناء إلى جانب تأمين الحدود وتجفيف مصادر التمويل والدعم اللوجستي، مع توسيع استخدام وسائل المراقبة الحديثة وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، بما ساهم في رفع كفاءة الاستجابة للتهديدات الأمنية.

وبالتوازي مع التحرك الأمني اتجهت الدولة إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لمكافحة الإرهاب من خلال إصدار تشريعات تضمَّنت تعريفا للجرائم الإرهابية وآليات التعامل معها، فضلا عن تنظيم إجراءات إدراج الكيانات والأفراد على قوائم الإرهاب بقرارات قضائية، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية مثل تجميد الأموال والمنع من السفر، إلى جانب تشديد العقوبات على الجرائم التي تستهدف مؤسسات الدولة أو المنشآت العامة.

وفي المسار القضائي جرى تعزيز منظومة العدالة عبر تخصيص دوائر قضائية لنظر القضايا المرتبطة بالإرهاب والأمن القومي بهدف سرعة الفصل في القضايا مع الحفاظ على الضمانات القانونية وحقوق التقاضي وهو ما أسهم في التعامل مع عدد كبير من القضايا المرتبطة بأعمال العنف أو التخطيط لها، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

جهود المؤسسات الدينية الرسمية في نشر الخطاب الديني الوسطي وتصحيح المفاهيم

ولم تقتصر المواجهة على الجوانب الأمنية والقانونية، بل امتدت إلى البعد الفكري حيث عززت المؤسسات الدينية الرسمية جهودها في نشر الخطاب الديني الوسطي وتصحيح المفاهيم إلى جانب إطلاق برامج توعية استهدفت الشباب بهدف الحد من انتشار الأفكار المتشددة وتجفيف منابع التطرف الفكري، باعتبار أن المواجهة الفكرية تمثل أحد المسارات الأساسية في مكافحة الإرهاب

كما أولت الدولة اهتمامًا بالبعد التنموي خاصة في المناطق التي عانت من الاضطرابات الأمنية، إذ نفذت مشروعات للبنية التحتية وتطوير الخدمات الأساسية، شملت شبكات الطرق، والإسكان، ومرافق المياه والكهرباء، فضلا عن تحسين خدمات الصحة والتعليم وتوفير فرص عمل، في إطار معالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي قد تستغلها التنظيمات المتطرفة في استقطاب العناصر الجديدة.

ومن جانبه قال إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن الدولة سارت في مسارين بالتوازي وهما مكافحة الإرهاب من جهة، واستكمال مشروعات التنمية من جهة أخرى فكان من الممكن تأجيل التنمية لحين انتهاء المواجهة الأمنية، لكن الدولة اختارت العمل في المسارين معا وهو يعد إنجاز مهم يحسب للدولة .

وأضاف في تصريحات لـ«الوطن» أن ما جرى خلال السنوات الماضية هو عملية إعادة بناء واسعة للبنية الأساسية للدولة خاصة بعد الفوضى التي تركتها الجماعة فكثير من المناطق التي كانت مهمشة لعقود شهدت مشروعات تنموية، سواء في الصعيد أو سيناء أو الساحل الشمالي أو غيرها البداية كانت بتطوير البنية التحتية من طرق وكهرباء ومياه وغاز، ثم الانتقال إلى مراحل أخرى من التنمية والاستثمار.